أصدرت محكمة جنايات أبوظبي أمس حكمها في قضية الطفلة المواطنة (نوف) 9 سنوات لتحكم على الأب (المتهم الأول) وزوجة الأب (المتهمة الثانية) بالسجن عشر سنوات لكل منهما، وألزمتهما المحكمة بدفع للمجني عليها 160 ألف درهم، قيمة الدية الشرعية ليسدل الستار على قضية شغلت الرأي العام على مدار الشهر الماضي.

وجاء حكم محكمة جنايات أبو ظبي بعد أقل من أسبوع لينصف الطفلة التي مازالت طريحة الفراش بمستشفى المفرق نتيجة إساءة المعاملة والتعذيب الذي تعرضت له على أيدي أبيها وزوجته، واللذين اعترفا في الجلسة السابقة أمام هيئة المحكمة بضربها في أماكن متفرقة من الجسد وكيها بالنار بحجة تقويمها وتربيتها.

وجاء في حيثيات الحكم أن مدونات الأوراق وما حوته من شهادة الشاهدتين وأقوال المجني عليها وتقرير الطب الشرعي، أكدت أن المتهمين اعتادا الضرب المبرح على رأس المجني عليها، بالعصا ورطم رأسها بالحائط وإحراق الوجه والجلد، بما نتج عنه عاهتان مستديمتان، أولاهما برأس المجني عليها، وثانيتهما بوجهها وجلدها، وما لحق بهما من تشويه يظل يلاحق المجني عليها طوال حياتها، الأمر الذي تخرج منه المحكمة ومعه بعدم توافر حق التأديب والتعليم الذي تمسك به المتهمان، ومن ثم تم رفض ذلك الدفاع.

كما لم تأخذ المحكمة بدفاع المتهمين من أنهما كانا يعتديان عليها بالضرب لمصلحتها، إذ ان الإصابات التي لحقت بها فاحشة وخطيرة، ومتعددة ومتواصلة منذ نحو خمس سنوات، الأمر الذي كان معه المتهمان قاب قوسين أو أدنى من القضاء على المجني عليها.

وأدانت المحكمة المتهمين بالتهمة المنسوبة إليهما وهي إحداث عاهة، ومعاقبتهما وفقا للمواد 103 فقرة ج، و332 فقرة 2، و333 فقرة 3، و338 فقرة 1 وفقرة 2، والمادة 212، من قانون العقوبات الاتحادي، المعدل بالقانون 34/ 2005، وإلزامهما معا بالدية شرعا وذلك عن إصابة المجني عليها بفروة الرأس، مع الإبقاء في الفصل عن العاهة المستديمة التي ستتخلف لدى المجني عليها من جراء حروق جسدها، حيث أخذت المحكمة بالحد الأعلى من العقوبة وهو عشر سنوات، وذلك جزاء وفاقا لهما وعظة وعبرة لغيرهما.

وكان من اللافت خلال جلسة النطق بالحكم، الحضور المكثف لأقارب المجني عليها ووسائل الإعلام المختلفة، وحشد غفير من الجمهور الذين أرادوا الاستماع إلى كلمة العدالة في هذه القضية التي تحدثت عنها وسائل الإعلام على مدى أكثر من أسبوعين.

وكان المتهمان (الأب وزوجته) قد أقرا خلال جلسة المحاكمة السابقة أنهما تعرضا للطفلة بالضرب بالعصا في مواضع متفرقة من جسدها، لكنهما أنكرا ضربها بالعصا على جمجمتها، وبررا الإصابة في رأس الطفلة بتعرض المجني عليها لحادث تدهور على درج المنزل أثناء قيادتها دراجتها الهوائية، وحول الحروق في جسد الطفلة المجني عليها، اعترفت زوجة الأب بأنها أحرقت الطفلة مرة واحدة فقط، حيث عمدت إلى تسخين سكين في الفرن، وقامت بكي الطفلة، منكرة في ذات الوقت إحراقها في وجهها، كما اعترفت المتهمة بضرب المجني عليها على رأسها مرة واحدة فقط.

وبرر المتهمان سبب ضرب الطفلة المجني عليها بدافع التربية والتهذيب وقناعتهما بأن القسوة هي إحدى وسائل التربية والتهذيب، مدّعين أن الطفلة كانت عنيدة ولا تنصاع بسهولة لما يطلب منها ولا تؤدي واجباتها المدرسية.

وقد ورد بقرار الإحالة من النيابة العامة أن المتهمين أحدثا بالمجني عليها عمداً مع سبق الإصرار إصابات عديدة نتيجة لضربها بالعصا، وصدم رأسها بالحائط، وحرقها بأداة حادة ملتهبة، وأعقاب السجائر المشتعلة، ما أحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي، وهو ما نتج عنه عاهة مستديمة وتشوه في شكل ولون جلد جسدها، وتشوه بالرأس قدرت بنسبة 80%.

كما أقرت الطفلة المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات بأن المتهمة الثانية (زوجة أبيها) تقوم بالاعتداء عليها بالضرب في أماكن متفرقة من جسدها بصفة مستمرة. أما الجدة، فشهدت بأنها رأت حفيدتها آخر مرة قبل عامين تقريباً عندما زارت المتهمين في منزلهما، حيث شاهدت آثار حروق وإصابات متعددة على جسد حفيدتها وأخبرتها المجني عليها أن المتهمين يقومان بضربها بصفة مستمرة.

وأثبت تقرير الطب الشرعي الذي أحالته النيابة العامة إلى المحكمة أن المجني عليها تعاني من حالة صحية سيئة جداً، وعدم القدرة على الكلام، وأنها مضطربة وتخشى التعامل مع الآخرين. وجاء في التقرير أنه ثبت من فحص جسد المجني عليها أنها تعاني من جروح بالرأس من الجهة الخلفية، تخلف عنها عاهة مستديمة، وأنها تحتاج إلى عملية جراحية عاجلة، كما أنها تعاني من حروق متفرقة بالجسد، بعضها قديم.

وبحسب أقوال الخادمة أمام النيابة أنها تعمل لدى أسرة المتهمين منذ سنة وأربعة أشهر، وأنها خلال عملها كانت تشاهد المتهمين يقومان بضرب المجني عليها باستمرار بواسطة عصا خيزران على أماكن متفرقة من الجسد، كما أنها شاهدت المتهمة الثانية وهي تقوم بضرب رأس المجني عليها بالجدار قبل دخولها المستشفى بأسبوع، وتكرر الضرب مرات عديدة.

أبوظبي - مصطفى خليفة