كشف المصرف المركزي عن أن إجمالي الودائع المصرفية بالدولة ارتفع إلى 950 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 840 مليار درهم بنهاية شهر يونيو الماضي بزيادة مقدارها 110 ملايين درهم ونمو بلغ مقداره 1. 13% في 9 شهور رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلبا على الودائع المصرفية في معظم دول العالم.

جاء ذلك خلال ورشة العمل الإماراتية السويسرية حول «تحديات سنة 2010» التي عقدت أمس بأبوظبي بمشاركة عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية و وولفغانغ أماديوس برولهارت السفير السويسري لدى الدولة، وسعيد عبدالله الحامز المدير التنفيذي الرئيسي لدائر الرقابة والتفتيش على المصارف بالمصرف المركزي وعبد العزيز بن عثمان رئيس مركز الخليج للأبحاث والدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية بمركز دبي المالي العالمي وعدد من كبار المسؤولين والخبراء وأعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة.

وأكد عبيد حميد الطاير في كلمة له متانة الوضع الاقتصادي بالدولة، مشيرا إلى ان هذا اللقاء الإماراتي السويسري يشكل فرصة جيدة لدراسة الوضع الاقتصادي العالمي الراهن ومواجهة تحدياته خصوصا وان الدولتين تتمتعان بمكانة اقتصادية متميزة على المستوى العالمي، حيث تشكل الإمارات مركزا ماليا واقتصاديا محوريا بالمنطقة وتشكل سويسرا مركزا ماليا محوريا في أوروبا لذلك فان التشاور بينهما في هذه المرحلة امر مفيد للغاية للجانبين.

وأكد سعيد عبدالله الحامز إن البنوك العاملة بالدولة مستمرة في زيادة قاعدة رأسمالها وان هذه الزيادة في الودائع المصرفية نتجت عن الودائع الحكومية وودائع القطاع الخاص في آن معاً مشيرا إلى أن رؤوس أموال البنوك واحتياطياتها ارتفعت من 159 مليار درهم في نهاية شهر سبتمبر الماضي إلى 2. 188 مليار درهم بنهاية شهر مارس الماضي وبلغ متوسط معدل كفاية رأس المال 4. 16% بالنسبة للبنوك المحلية و15% بالنسبة للبنوك الأجنبية وهذه معدلات عالية بالمقاييس الدولية.

وأعرب عن تفاؤله بتحسن أداء القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة خصوصا في عام 2010 مشيرا إلى ان هذه التوقعات مبنية على عنصرين أساسيين: قاعدة ودائع قوية و قاعدة رأسمال قوية. وقال المدير التنفيذي الرئيسي لدائر الرقابة والتفتيش على المصارف بالمصرف المركزي انه من المطمئن ملاحظة أن البنوك في دولة الامارت أصبحت أكثر حيطة وحذراً وأن نمو القروض لهذه السنة على أساس سنوي بحدود النسبة التي حددها المصرف المركزي بـ 10 مشيرا إلى انه في جانب الخصوم فإن التمويل المقدم من الأسواق العالمية يستمر بالانخفاض لأن الأوراق التجارية متوسطة الأجل تميل لعدم التجديد عند استحقاقها.

وتوقع استقرار التمويل من الخارج في النهاية عندما يبدأ الاقتصاد العالمي بالانتعاش خلال النصف الثاني من العام الحالي مشيرا إلى انه بالنسبة لنوعية الأصول فإن المصرف المركزي يراقب قطاع العقارات وآثاره على القطاع المالي كما يقوم بمراقبة قطاع الاستهلاك الشخصي والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

وقال الحامز: دولة الإمارات تأثرت بالأزمة المالية العالمية كأي من الأنظمة المالية الأخرى ولكن ليس بطريقة مباشرة مشيرا إلى أن البنوك الإماراتية لديها انكشافات قليلة عما أصبح معروفاً بـ «الأصول السامة» مؤكدا أن دولة الإمارات دولة فتية لديها خطط تنموية طموحة وبهدف تمويل عملية التطوير هذه فإن بنوك الإمارات وشركاتها استعانت تقليديا بالأسواق الخارجية لتمويل قيد أصولها المتنامي بسرعة كبيرة.

وأوضح انه خلال شهري سبتمبر وأكتوبر الماضيين بعد أن أصبحت الأزمة المالية ذات طابع عالمي لاحظ المصرف المركزي أن البنوك بدأت بدفع معدّلات فائدة على ودائع العملاء أعلى بكثير من معدّل «إيبور» كما بدأت معدّلات إيبور بالارتفاع بحدّة فوق معدّلات «ليبور» بالرغم من الربط بين الدرهم والدولار.

وأضاف أن ذلك كان أول المؤشرات على عدم توفر السيولة الكافية في السوق، حيث ارتفع معدّل «ايبور» لثلاثة أشهر من 13. 2% خلال الأسبوع الأول من يونيو إلى 82. 3 خلال الأسبوع الأول من سبتمبر 2008 وفي ظل هذا الوضع قام المصرف المركزي ووزارة المالية باتخاذ سلسلة من الإجراءات بهدف دعم السيولة واستعادة ثقة السوق وخفض معدلات السوق.

أبوظبي - عبد الفتاح منتصر