قبل حوالي سنتين سجل الشاب المواطن ناصر عبد الله رقما قياسيا حيث كان وزنه إلى 395 كيلوغراما، وبعد مرحلة طويلة عنوانها قوة الإرادة والتحدي، وتقبله للعلاج فترة طويلة وإجراء جراحة تجرى لأول مرة بالدولة انخفض وزنه إلى 165 كيلو غراما ومن المتوقع أن يستقر عند 100 كيلو.

وبدأ ناصر الشعور بزيادة الوزن في نهاية المرحلة الابتدائية وعندما أكمل الثامنة عشرة حصل على رخصة القيادة فتفاقمت حالته وبدا يتنقل في السيارة حتى في أبسط المشاوير. طرق ناصر جميع الأبواب بما فيها العلاج في الخارج ليعود بعد ثمانية أسابيع قضاها في ألمانيا كما يقول «بخفي حنين» ثم شاءت الأقدار أن يدخل مستشفى راشد للعلاج من التهاب في الرجل ألم به وبعد أن من الله عليه بالشفاء أقنعه الدكتور فيصل البدري رئيس قسم الجراحة بضرورة التخلص من الوزن الزائد شريطة توفر الإرادة والتحمل والصبر فاقتنع.

ويؤكد ناصر أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، له في مستشفى راشد وحثه له على التحمل والصبر أعطته دافعا قويا للعودة لممارسة حياته الطبيعية، وألزمه الأطباء في الأشهر الثلاثة الأولى من العلاج بنظام غذائي صارم تبعه برنامج رياضي مكثف، وفي البداية فكر ناصر أكثر من مرة في الهروب نظرا للتعب الشديد الذي كان يعانيه أثناء ممارسة الرياضة.

مدير عام هيئة الصحة قاضي سعيد المروشد بدوره قدم لناصر كل ما يحتاجه فقد أصدر تعليماته لتوفير سرير خاص لناصر بتكلفة 480 ألف درهم وتم تركيب تلفزيون مع مستقبل لكافة القنوات الفضائية إضافة إلى الانترنت والبلاي ستيشن للتخفيف عنه ومساعدته على التخلص من الوزن الزائد كما وجه الأطباء بضرورة الاستعانة بالخبرات العالمية وبذل كل ما يمكن لمساعدته للعودة إلى حياته الطبيعية.

مع النظام الغذائي والتمارين الرياضية كان ناصر يفقد ما يتراوح 2. 5 إلى 4 كيلو غرامات أسبوعيا حتى وصل إلى 254 كيلو غراما، الأمر الذي أعطاه دافعا قويا ورفع من معنوياته للاستمرار. وفقا للدكتور فيصل البدري الذي قرر بعدها إجراء أول عملية جراحية له وتم الاستعانة بثلاثة أطباء من السويد إضافة إلى طبيب تخدير من الولايات المتحدة الأميركية لإجراء عملية يطلق عليها «ديو دينال سويتس» وذلك لأول مرة على مستوى الدولة رغم كل ما حملته من مخاطر بسبب زيادة الوزن وصعوبة التنفس الصناعي طوال فترة العملية، التي تحتاج لمدة ثلاث ساعات.

وأجريت العملية حيث تم استئصال 80% من المعدة وربط الأمعاء مباشرة بالا ثنى عشر، وفقد مع النظام الغذائي والرياضة والعملية 110 كيلوغرامات. ويتمتع ناصر حاليا بمعنويات عالية ولا يعاني من مشاكل في الهرمونات أو أي أمراض مزمنة مثل السكري والضغط والقلب والكولسترول أو أي أمراض أخرى والتي غالبا ما تصيب معظم الناس البدناء،وقال ناصر إن نجاح العملية كان أولا بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وخبرة ومهارة الأطباء المشاركين والمتابعين لحالة ناصر منذ دخوله المستشفى حتى الآن وهم الدكتور أحمد الجزيري والدكتور علي رضا اقتداري والدكتور مروان الزرعوني إلى جانب الدكتور مروان المزروعي.

ويضيف الدكتور البدري: في منتصف أبريل الجاري ادخل ناصر مرة أخرى إلى مستشفى راشد حيث أجريت له عملية لاستئصال الترهلات فقد خلالها أيضا 13 كيلو غرام وما زال أمامه 4 عمليات تجميلية لإزالة الترهلات من الظهر والرجلين واليدين، والأخيرة ستكون للتعديلات الخفيفة.

وقال الدكتور مروان الزرعوني استشاري جراحة تجميل إن المدة الزمنية بين إجراء العملية والأخرى يحتاج ناصر من 3إلى 5 أشهر حسب صحة المريض النفسية وتقبله، لافتا إلى أن أهم ما يميز ناصر هو إرادته القوية ورغبته في العودة لممارسة حياته الطبيعية. وقال إن حياة ناصر تغيرت كليا بعد أن وصل وزنه إلى 165 كيلوغراما ومن المتوقع أن يستقر عند 110 كيلو غرامات.

وبدوره وجه ناصر الشكر والعرفان إلى قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة على متابعته اليومية لحالته وتوجيهاته لكافة العاملين في المستشفى لتقديم وعمل كل ما يلزم لإعادة ناصر لحياته الطبيعية: وأيضا إلى كافة الأطباء والفنيين والممرضين العاملين في مستشفى راشد على ما قدموه له ليل نهار، الأمر الذي جعله يشعر بأنه يعيش وسط أهله وهو ما سرع من عملية الشفاء.

دبي ـ عماد عبد الحميد