أولى الإسلام اهتماماً كبيراً لرعاية الضعفاء والمرضى والمعوقين منذ بدء الرسالة ورسم دستورا للعمل الاجتماعي الذي يضمن حقوقهم أسوة بالأصحاء.
وأكد خطباء الجمعة أمس مدى حرص الدين الإسلامي على تأكيد هذا الأمر وأبلغ دليل على ذلك ما ورد من عتاب صريح للرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بسبب الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم حين قال الله تعالى «عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى» وقد نتج عن هذا الدستور الاجتماعي مظاهر للتكليف والحقوق والواجبات للفئات الضعيفة من المؤمنين حيث قال عز من قائل «ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج.... الآية» وقال تعالى «ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم».
وأشارت الخطبة إلى ان الله تعالي خلق الخلق وجعلهم متفاوتين ومختلفين فمنهم القوي ومنهم الضعيف ومنهم المريض والسليم ومنهم المعافى والمبتلى ليبلوهم أيهم أحسن عملا فمن رحم الضعيف وساعد المحتاج ورحم صاحِب البلاء، وأعان العاجز ورفع الله قدره وأكثر خيره وأوسع لَه في رزقه وغفر ذنبه وأحسن إليه كما أحسن إلى خلقه وأدخله الجنة برحمته وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراعي أصحاب الحاجات الخاصة في كل أحوالهم فكان يأمر أصحابه فيقول «من صلى بالناس فليخفف فإن فيهم المريض وذا الحاجة» ويقول صلى الله عليه وسلم لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل.
كما كان الصحابة الكرام يعتنون بمن حولهم وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه يخرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها: ما بال هذا الرجلِ يأتيك؟ قالَت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يُصلحُني، ويخرج عني الأذَى.
وفِي عهدِ الخليفة عمر بن عبدِ العزيز - رضي الله عنه- كتبَ إلى أمرائه أن يحصوا له ذوي الاحتياجات الخاصة وأمر لكل أعمى بقائد يدله على الطريق.
أبوظبي ـ «البيان»