في تجربة هي الاولى من نوعها في لبنان والعالم العربي جلس جنبا الى جنب، سجناء وسجانون، في روميه،اكبر سجون لبنان، يلعبون ويمزحون ويتحاورون ويتعلمون كيفية «بناء السلام»، وتقول «لنا غندور»، مديرة المشروع الذي ينفذه برنامج الامم المتحدة الإنمائي والمنظم لورشة «فض النزاعات» في سجن روميه «وجدنا ان السجناء وعناصر الدرك يحتاجون الى اكتساب تقنيات تساعدهم في حل نزاعاتهم الداخلية ونزاعاتهم مع الآخرين وتخولهم السيطرة على غضبهم».

«كسر الجليد» يتم من خلال لعبة «التركيز». لاعب يضرب من يجلس الى يمينه او يساره. المضروب يسمي مشاركا ثالثا باسمه من دون ألقاب. صاحب الاسم يضرب الجالس الى جانبه. وهكذا دواليك، ويربح اللذان يصمدان حتى النهاية.

في البداية، يضرب السجين من يمكن ان يكون سجانه بخفر، ثم لا يلبث ان يرتاح اكثر في الضرب مع ارتفاع نسبة الحماسة وخروج اللاعبين، الواحد تلو الآخر من الحلقة. وتشرح غندور ان نزاعات عدة قد تنشأ بين السجناء لأسباب مختلفة، شخصية وربما طائفية، او قد تكون ناتجة ببساطة عن ظروف الاحتجاز الصعبة واكتظاظ السجون، ويتسبب سوء التصرف في هذه النزاعات في تفاقمها.

كما ان نزاعات اخرى قد تنشأ بين السجناء وحراس السجن نتيجة سوء استعمال السلطة او الصراع الدائم بين ممارسي السلطة ورافضيها. ويساهم المركز اللبناني للعلاج بالدراما «كثارسيس» في تنظيم الورشة التي بدأت يوم الثلاثاء الماضي وتستمر لمدة اسبوع بمشاركة 45 شخصا بينسجين وعنصر امني.

وتقول المديرة التنفيذية للمركز «زينة دكاش»، ان الهدف «مساعدة الطرفين على التعبير والتواصل». وتضيف «هناك ضغوط كثيرة في السجن، والسجين يحتاج الى تدريب على تخطيها». وتعاني السجون في لبنان من اكتظاظ كبير، وحصلت خلال السنوات الماضية اعمال شغب عدة تسببت بالحاق اضرار مادية في سجنين على الاقل وبسقوط عدد من الجرحى، وقام بها السجناء احتجاجا على ظروف سجنهم وطول مدة التوقيف من دون محاكمة وعدم تنفيذ قانون احتساب سنة السجن بتسعة اشهر.

«اف ب»