إن كتابة الجملة الأولى من المقال تكاد تكون أكثر صعوبة من غيرها، بعد اختيار فكرة المقال.. ثم يأتي اختيار مقدمة له مستجدة تلفت القراء، ما يمثل حكاية أخرى!.
أسمحوا لي أن أبدأ بمجموعة من الوقائع.. إن علم البيئة مستحدث والتخصص البيئي جديد، إلا أن البيئة وجدت قبل الإنسان.
لكنها كانت في العهد السابق قادرة على حماية نفسها، ومع زيادة نشاطات الإنسان التي تسيء إلى البيئة؛ أصبحت البيئة غير قادرة على إعادة التوازن لنفسها تحت ثقل ضربات الأنشطة الإنسانية المتزايدة والمؤذية لها.
وما ساعد البيئة سابقاً على حماية نفسها، حياة الإنسان التي اتصفت تاريخياً بالتلقائية والبساطة، حيث كانت لا تضغط كثيراً على منظومة البيئة.
بالإضافة إلى ذلك قلة التطور التكنولوجي، كان الإنسان أكثر حرصاً على التعامل مع البيئة، ولديه وقت كافٍ للتصرف بحكمة.. أما الآن وبسبب التنمية الشاملة والسعي وراء الحضارة، أصبح الإنسان يدمر بيئات كاملة، وهذا ما جعل البيئة والحفاظ عليها واستدامة عناصرها مهمة كل شخص.
آسفة.. لقد أطلت الشرح، لكن أود أن أركز على رسالة، وهي أن الحفاظ على البيئة في السابق لم يكن أمراً معروفاً ومطلوباً بشدة كما هو الآن.
لذا علينا أن نسعى للحفاظ على بيئتنا وأن يتكاتف أفراد المجتمع من تلقاء أنفسهم للحفاظ عليها، ولا ينتظروا أن تفرض عليهم قوانين وتسن تشريعات من أجل الحفاظ عليها.
ويكفي أن نعلم أن ساعة الأرض التي شاركت فيها مؤسسات ودوائر دبي للمرة الثانية على التوالي من تلقاء نفسها أدت إلى توفير 100 ألف كيلو واط من الكهرباء و60 ألف كيلوغرام من غاز ثاني أكسيد الكربون في السنة الأولى، وفي السنة الثانية وفرت 146 ألف كيلو واط من الكهرباء و188 ألف كيلوغرام من الغاز.
هذا تم خلال إطفاء أضواء المدينة لمدة ساعة واحدة فقط، تخيلوا معي لو كل شخص منا ساهم في الحفاظ على البيئة وانتبه للتخلص من العادات البيئية اليومية السيئة، مثل عدم إطفاء الأنوار التي يمكن الاستغناء عنها، وترك صنبور المياه عند تنظيف الأسنان، وغيرهما من حالات إهدار الطاقة ومياه الشرب، فكم سيكون التوفير بهذه الحالة؟.. ومدى تأثير هذه العادات السليمة على بيئتنا.
إذا كان القرن الماضي هو قرن التطور بشتى المجالات، فليكن هذا القرن قرن حماية البيئة واستدامة مصادرنا.