تم مؤخراً تقييم توزيع الطيور المائية على طول ساحل وجزر إمارة أبوظبي من حيث الأهمية الإقليمية والوطنية لمختلف المواقع، وشمل حجم مجتمعات الأنواع، وعدد أنواع الطيور، وبعض الأنواع الأخرى من الطيور المحلية المسجلة في الكتاب الأحمر (المهددة بالانقراض) والتي تتضمن العديد من الطيور غير المائية.
كما تم التعرف إلى أكثر من خمس وعشرين جزيرة من جزر الإمارة ذات أهمية إقليمية لعدد من أنواع الطيور البحرية المتناسلة أو المحلية المسجلة في الكتاب الأحمر، وستة عشر موقعاً أو للطيور المائية الزائرة، وذلك خلال فترة الهجرة أو خلال أشهر الشتاء، ووجد أيضاً 12 نوعاً من الأنواع المتناسلة ذات الأهمية الإقليمية في مواقع أبوظبي، 17 نوعاً آخر معظمها من طيور الشاطئ. وللتعرف أكثر إلى نتيجة التقييم الذي قام به نادي تراث الإمارات في أبوظبي التقت «البيان» الدكتور عبد المنعم المرزوقي وتالياً تفاصيل اللقاء
معلومات مَسْحية
استمر التقييم لإمارة أبوظبي ثلاث سنوات، وتم إجراء عملية إحصاء لمجتمعات الطيور البحرية الموجودة على الجزر وخصوصاً تلك الأنواع التي تعشش بشكل جماعي خلال فصلي الصيف والشتاء على مدار السنوات العشر الأخيرة.
وأشار إلى وجود معلومات عن أعداد الطيور الساحلية التي تتغذى من المد والجزر بالمنطقة الوسطية وبقية الطيور خلال أشهر الشتاء، وإلى وجود نقص في المعلومات المتعلقة بتعشيش الطيور المائية مثل بلشون الصخور الغرب، والزقزاق الإسكندراني والخرشنة الصغيرة المتبخترة.
وبين المرزوقي أن الاهتمام الرئيسي حالياً لا ينصب على نقص البيانات ولكنه على نقص الجهود للمحافظة على الطيور في كل المناطق، حيث انه يقتصر على مواقع قليلة جداً، وذلك بسبب التوجه إلى المشاريع التنموية النشطة على امتداد الشواطئ البحرية والمناطق البعيدة عنها.
وأوضح المرزوقي أن الشيء الأكثر إلحاحاً في الوقت الحاضر ليس القيام بالمزيد من المسوحات، لكن المطلوب هو سرعة سن تشريعات في المواقع الإقليمية المهمة، كما يجب أن تخضع جميع المواقع لتقييم الأثر البيئي الإلزامي قبل الموافقة على الشروع بإقامة أي مشروع تنموي.
الطيور المائية
وبين المرزوقي أنه تم تعريف الطيور المائية بأنها تلك الأنواع التي تعتمد على البيئات المائية المالحة أو العذبة على الأقل في جزء من العام، ومن بين المجموعات التي تم تقييمها تلك المُمثِلة لكافة العوائل المعروفة بتواجدها بأعداد مهمة إقليمياً بإمارة أبوظبي، ومنها عائلة الطيور الاستوائية، ومالك الحزين، وطيور الغاق، والطيور المتنوعة التي يتضمن عائلة الزقزاق، والزقزاق السرطاني، والطِّيطوي، والنَورس والخرشنة.
وأكد أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار مواضيع المحافظة على نوعين آخرين وكلاهما من الطيور الجارحة وهما العقاب النسارية والصقر القاتم، اللذان يتوالدان في منطقة الخليج غالباً وحصرياً على الجزر.
أما عن اختيار المواقع قال المرزوقي إنه يجب اعتماد المعايير المستخدمة لتقييم أهمية أي موقع أرضي رطب على درجة 1%، وباستخدام هذا المعيار يعد الموقع مهماً عندما يحتوي بانتظام على 1% من الأعداد المقدرة إقليمياً أو بيوجغرافياً لنوع واحد أو تحت نوع من الطيور المائية، ولقد استخدم هذا المقياس جزئياً ليقضي بالدخول فقط إلى مواقع الأرض الرطبة مع معايير إضافية تم الاستعانة بها على المواقع الأخرى بما في ذلك ندرة الأنواع.
وأشار إلى إنه تم تُحديَد الأهمية الوطنية باستخدام مستوى التحديد، حيث إن معيار التوصيف الوحيد الذي تم تبنيه على نحو تحكيمي هو أن الموقع ربما يكون ذا حجم مختلف يدعم 5% من الأعداد الإجمالية الوطنية المقدرة لتلك الأنواع، والشرط الوحيد هو عندما يتجاوز مستوى 5% مستوى الـ 1 من الأعداد البيوجغرافية المقدرة فإن المستوى الأخير يُستخدم كمستوى نوعي للأهمية الوطنية.
ويجب ملاحظة أن مستهل الأرقام الوطنية الـ 5 المعطاة للأنواع الزائرة في الفترة التي لا يحدث فيها التكاثر هي احتياطات ضرورية، يُزاد على ذلك أن التمرين لتزويد هذه الأرقام قد تم إكماله فقط للأنواع المعروف عنها أنها تتواجد بأعداد مهمة إقليمياً في واحد أو أكثر في إمارة أبوظبي.
ومن الجدير بالذكر ان الأنواع تتواجد بأعداد مهمة على الصعيد الإقليمي في موقع واحد بالإمارة أما الكثير منها فيتواجد في موقعين أو أكثر خصوصا الطيور البحرية ذات المستعمرات، ومنها غاق سوقطرة والخرشنة والطيور الساحلية المهاجرة وبخاصة الزقزاق والطيطاوي.
ووأضح المرزوقي أن المواقع المعروفة التي تحتوي فقط على أعداد ذات أهمية وطنية من هذه الأنواع لم تتم مناقشتها، عدا الأنواع الوطنية المسجلة بالكتاب الأحمر، وعدد من الأنواع الأخرى من بينها النورس ذو الرأس الأسود، والطيطاوي أخضر الساق والتركي، المدروان الكراوان، يمكن تصنيفها على أنها توجد بأعداد مهمة وطنياً في الكثير من المواقع.
على الرغم من هذا نجد أن نوعية البيانات على العموم غير متساوية، وبذلك يجب العمل على تحسينها لتصل إلى المقاييس المقبولة على مستوى الدولة.
كما أن دقة تقديرات التجمعات الخاصة لم تُناقش، لذا يجب الإشارة إلى أنَّ التنقيح التصاعدي أو التنازلي نادراً ما يأخذ بالاعتبار بيانات المسح الحديثة، فلو اعتبرت هذه المعايير ثابتة فإنها لمجمعات الطيور المائية التي تتغير طبيعياً، وغالباً على مدى واسع حتى لو كان من عام إلى لآخر.
أما عن الأنواع المهددة في الشرق الأوسط والدولة ـ الطيور غير المحصنة ـ قال انه بسبب اعتمادها على عدد صغير من المواقع أو على نوع من البيئات المعروفة المهددة طبيعياً، قال المرزوقي إنها الأنواع المعروفة بأنها تشكو من انخفاض حقيقي وهي العقاب النُّسارية، والصقر القاتم والخرشنة الرشيقة والملجة، والخرشنة صغيرة العرف والبيضاء الوجه، المتكاثرة بالدولة والنادرة (أقل من 100 زوج) النحام الكبير، والخرشنة القزوينية.
والأنواع المهددة عالمياً التي تواجه خطراً كبيراً من الانقراض الشامل في البريات في المستقبل المتوسط وعلى المدى الدولي القصير تشمل غاق سوقطرة، والأنواع التي يقتصر مدى تكاثرها على البلاد العربية أو الشواطئ الشمالية الغربية للمحيط الهندي، هي الطير الاستوائي وأحمر المنقار، وزقزاق السرطان والنورس القاتم، والخرشنة الصغيرة المتبخترة.
الأنواع المحمية
وأضاف انه في كثير من الأحيان يمكن أن تقع الأنواع بأكثر من فئة، وفي هذه الحالة توضع عامة في الفئة الأعلى، فعلى سبيل المثال مجموعة العقاب النسارية الموجودة بالدولة توجد بعدد أقل من 100 زوج، وعلى الرغم من هذا تظهر في الفئة الأعلى نسبياً مباشرةً بحسب تعرضها للخطر.
وبالعكس يمكن أن توضع الخرشنة بيضاء الوجه أسفل الأنواع المصنفة بالمدى الدولي القصير لكون تجمعاتها الكبيرة نسبياً أكثر أماناً، ويجب ملاحظة أن بعض الأنواع المحلية المتناسلة في موسم التزاوج وخارجه تنعكس بدرجة كبيرة، فالطيور الاستوائية ذات المنقار الأحمر، طيور غاق سوقطرة، والعقاب النسارية والخرشنة القزوينية يجري تكاثرها خلال أشهر الشتاء.
أما العقبان النسارية والخرشنة القزوينية فأعدادهما تتزايد بسبب الهجرة الشمالية التي تكاثرت خلال أشهر الصيف، كل الأنواع الأخرى المذكورة في الجدول السابق تتكاثر خلال أشهر الصيف المعروفة حتى لو وضعت البيض مبكراً في بداية شهري فبراير ومارس مثل بلشون الصخور الغربي والخرشنة الصغيرة، إن تغييرات بدايات أوقات التكاثر المحددة التي تحدث ما بين أشهر السنة تُسجل في معظم الأحيان.
المخاطر
في معرض حديثه قال المرزوقي إنه يوجد عدد من المخاطر للمواقع الساحلية وأكثرها، وتتعلق بالتطورات والنمو مثل حفر وردم مناطق المد والجزر الوسطية والتطورات السكانية والصناعية لبعض الجزر غير المأهولة أو التوسع الواسع النطاق للبُنية التحتية، وهذه كلها نشاطات مدمرة وشائعة.
وأدت هذه النشاطات إلى انخفاض قيمة بعض المواقع المهمة لزيارة الطيور الساحلية في أثناء فصل الشتاء، وإلى ترك بعض مستعمرات الطيور البحرية، حيث أصبحت ست مستعمرات من غاق سوقطرة منقرضة أو غيرت أماكن وجودها في الدولة خلال العشرين سنة التي مضت.
كما أن بناء الممرات الممتدة من البر الرئيسي إلى الجُزر التي تسمح للمفترسات الأرضية بالمرور والتجميع والصيد غير القانوني لبيض الطيور وللطيور ساعدت على ذلك.
أما في حالة الأنواع المهددة عالمياً وذات الاستيطان الإقليمي فإنه يوجد غاق سوقطرة فقط 12 مستعمرة معروفة على نطاق العالم بأجمعه، وإن أبوظبي تدعم سبعاً من هذه المستعمرات لذا يوجد التزام دولي تجاه هذه المواقع لحمايتها، بطريقة مماثلة يوجد حالياً فقط ثلاث مستعمرات من الطيور الاستوائية حمراء المنقار بالدولة والخليج بأكمله، وكلها موجودة على الجزر التابعة لأبوظبي واثنتان منهما فقط تخضعان حالياً لخطر الاستئصال الكامل من خلال الافتراس الذي يتم بسبب إدخال القطط الوحشية. ويوجد في أبوظبي مستعمرة واحدة إقليمية مهمة لكل من النورس القاتم والخرشنة الرشيقة وزقزاق السرطان، فحري بالأمر أن تُتخذ الإجراءات اللازمة والمحددة التي يجب القيام بها لتأمين مستقبلها.
وأكد المرزوقي أنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار النمط التنموي السريع في أبوظبي، خصوصاً على طول الساحل وفي المناطق البعيدة عنه، لما له من تأثير مهم في أي بعثة استكشافية تسعى لتعيين الموقع وتحضير مسودة المخططات الإدارية لمواقع أنواع محددة، والحجم اللازم لحمايتها بالكامل.
بالإضافة إلى موضوعين وثيقي الصلة بموضوع المحافظة، الأول يتعلق بالأنواع التي لا تعيش على شكل مستعمرات، حيث إن الأنواع المتكاثرة المتفرقة مثل الخرشنة الصغيرة المتبخترة قد تستوجب العشرات أو ربما المئات من الكيلومترات المربعة من المناطق الساحلية والقريبة من الشاطئ لكي تترك من غير أن تُزعج على الأقل في موسم التكاثر بهدف حماية مجاميعها وخاصة عندما تكون ضغوط التنمية أكبر.
أما الموضوع الثاني فهو يدور حول ضرورة حماية شبكة من مواقع الأراضي الرطبة، فعلى سبيل المثال وبالرغم من أن مستعمرة زقزاق السرطان الإقليمية المهمة في جزيرة أبو الأبيض محمية نجد أن هذا بحد ذاته غير كافٍ لتأمين البقاء الطويل الأمد لهذه الجماعات، فإن الحماية يجب أن تمتد إلى المواقع التي تزورها هذه الطيور في أوقات أخرى من السنة والتي بعضها فقط يقع داخل مدينة أبوظبي، حينئذ توجد حاجة إلى أن يُنظر للمحافظة على مدى جغرافي ملائم، ومع استراتيجية محافظة وطنية ودولية شاملة تعتمد على مواقع تكاثر مهمة وأماكن توقف ومواقع تغذية شتوية مناسبة.
كما يمكن لتلك المستعمرات من الطيور البحرية أن تغير أماكن وجودها مرحلياً، حتى لمدى التنقل (غير المتوقع) بين الجزر المختلفة من عام لآخر، لذلك يجب أن يؤخذ هذا عند تصميم شبكة المواقع المحمية، إن هذه التغيرات للمستعمرات ما بين الجزر لا يمكن تحسسها إلا عن طريق المراقبة السنوية، وهو الأمر الذي لم تقم به أية جهة حتى الآن.

