دعت ندوة حماية ضحايا الاتجار بالبشر التي نظمتها إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية واختتمت أعمالها أمس في أبوظبي إلى مراجعة القانون الاتحادي بشأن مكافحة الاتجار بالبشر وذلك بإضافة مواد تعنى بحماية الشهود وتوفير الأساس القانوني لإدراج الضحايا مراكز الإيواء ومعالجة الثغرات التي ظهرت من خلال التجربة والتطبيقات العملية.
وأكد المجتمعون ضرورة إنشاء وحدة متخصصة لمكافحة الاتجار بالبشر وإنشاء منظومة الكترونية متخصصة لرصد ومتابعة والتحقيق في عمليات الاتجار الالكتروني بالبشر وتطوير أساليب التحقيق والاهتمام بأعداد المحققين وإكسابهم المهارات اللازمة لجمع الاستدلالات والتحقيق في جرائم الاتجار بالبشر.
كما دعت الندوة إلى اعتماد التصنيف الجديد المقدم من إدارة المعلومات الأمنية بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي الخاص بجرائم الاتجار بالبشر لتطبيقه في برنامج الأمن الجنائي الموحد.
وكان الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي وزير الدولة للشؤون الخارجية ورئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر قد ألقى كلمة في الجلسة الصباحية للندوة أكد فيها حرص الدولة على أن تكون كافة الإجراءات المتخذة لمكافحة الاتجار بالبشر ولاسيما النساء والأطفال متسقة مع مبادئ عدم التمييز المعترف بها دولياً مع الأخذ في الاعتبار احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للضحايا.
وقال قرقاش إن دولة الإمارات عضو ملتزم ومسؤول في المجتمع الدولي، وهي ترمي إلى احتلال موقع قيادي في إطار الجهود العالمية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر. إضافة إلى تصميمها على مكافحة هذه الآفة سواء في الداخل أو الخارج بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأكد أن دولة الإمارات شأنها في ذلك شأن العديد من دول العالم، تعاني من مشكلة الاتجار بالبشر وفي الواقع فإن هناك عدة ملايين من العمال الذين يتعرضون لأنواع مختلفة من سوء المعاملة والاستغلال في مختلف أرجاء العالم فقد توصل التقرير الدولي الأول حول الاتجار بالبشر الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في العام 2006 إلى نتيجة مفادها أنه «لا يوجد تقريباً بلد محصن» ضد هذه الظاهرة. وحدد التقرير على وجه الخصوص 127 بلداً يعتبر مصدرا لضحايا الاتجار بالبشر كما حدد 137 بلداً كوجهة لهم وقد شملت هذه البلدان الدول المتقدمة والنامية على السواء.
وقال الوزير إن الإمارات تعمل على تنفيذ استراتيجية تعتمد على أربع ركائز أساسية تتمثل في تطوير التشريعات والقوانين ذات الصلة بقضايا الاتجار بالبشر وتمكين الجهات المعنية من تطبيق إجراءات رادعة ووقائية إضافة إلى تأمين الحماية والدعم للمتضررين من هذا النوع من الجرائم وتوسيع آفاق التعاون الثنائي والدولي لمكافحة هذه الجرائم.
وتشارك اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في التخطيط لاستراتيجيات توعية عامة بهذه القضايا تشمل كافة أرجاء الدولة وذلك لتأسيس علاقة شراكة وتعاون مع الشعب ووسائل الإعلام.
وأشار إلى انه يجري حاليا التحضير لصياغة قانون عمل جديد بشأن خدم المنازل وسوف يرسل إلى الجهات الحكومية المعنية لمراجعته وإدخال التعديلات اللازمة قبل إصداره بدولة الإمارات وتحظى مسألة الخادمات والعمالة المنزلية - التي تتكون في معظمها من النساء الأكثر عرضة للاستغلال - باهتمام كبير من قبل دولة الإمارات وذلك كجزء من الالتزامات المفروضة عليها بموجب معاهدة إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة.
وقال انه اعتبارا من يناير 2008 بدأت دبي بتطبيق قانون يدين كل كفيل يساهم في تيسير ممارسة الخادمة التي يكفلها لعمل غير قانوني بجريمة الاتجار بالبشر ليواجه عقوبة السجن لمدة عشر سنوات أو أكثر في الوقت الذي كان الكفيل الذي يسمح لخادمته بممارسة أعمال غير قانونية مقابل رسوم معينة يواجه في الماضي تهما ببيع تأشيرات الزيارة أو الإقامة.
مراكز إيواء على مستوى الدولة للضحايا
تعتزم هيئة الهلال الأحمر الإشراف على تأسيس مراكز لإيواء الأطفال والنساء من ضحايا الاتجار بالبشر في كافة أرجاء الدولة وذلك بعد افتتاح مركز الإيواء في أبوظبي العام الماضي.
وستقدم المراكز الشاملة الملاذ الآمن والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي كما تسعى اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر إلى الاستفادة من ملفات القضايا التي ترد إلى المركز لإضفاء التحسينات على التشريعات والسياسات التي تطبقها الدولة في هذا الشأن.
وكانت الحكومة أعلنت في يناير 2008 عن دعمها لتأسيس مركز لإيواء النساء والأطفال ضحايا جرائم الاتجار بالبشر في أبوظبي يرقى إلى مستوى المعايير الدولية وتطبق فيه أفضل الممارسات وقد تم تأسيس لجنة متخصصة برئاسة هيئة الهلال الأحمر الإماراتي للإشراف على تأسيس هذا المأوى بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وسيعمل المركز على توفير الحماية للنساء والأطفال من ضحايا هذا النوع من الجرائم وإعادة تأهيل من خلال برنامج شامل للرعاية الاجتماعية يقدم خدمات التعليم والتدريب الأساسية إلى جانب مساعدتهم على العودة إلى أوطانهم بالتعاون مع مراكز نظيرة من الدول والتي ينتمي إليها الضحايا.
ويؤوي المركز في أبوظبي حاليا 16 من النساء والأطفال من ضحايا الاستغلال الجنسي الذي يقع ضمن الاتجار بالبشر ويحصل هؤلاء على رعاية نفسية واجتماعية ويخضعون لدورات تأهيلية لإعادة دمجهم في المجتمع وإعادتهم إلى بلدانهم بالتعاون مع عدد من الجهات.
نجاح «دبي الخيرية»
نجحت مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال خلال العام 2007 في إعادة تأهيل وتسهيل مغادرة ثلاث من ضحايا الاتجار بالبشر وتمكنت المؤسسة من تحقيق نجاح آخر من خلال إعادة تأهيل والمساعدة في مغادرة 3 ضحايا آخرين وبمساعدة من سلطات عديدة وجهات خارجية وتؤوي المؤسسة حاليا 14 حالة من ضحايا الاتجار بالبشر التي تنتمي إلى جنسيات متنوع.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
