أكد الفريق سيف عبدالله الشعفار وكيل وزارة الداخلية أن جرائم الاتجار بالبشر والتي تعتبر ظاهرة عالمية تهدد امن واستقرار المجتمعات تتطلب تكاتف جميع الجهات الدولية للحد منها والقضاء عليها مشيرا إلى أن هذه الجرائم لا تعد ظاهرة في مجتمع الإمارات وان الدولة وضعت أول قانون لمكافحة هذه الجرائم على مستوى المنطقة العربية.

إضافة إلى أنها وقعت عددا من المواثيق والمعاهدات الدولية للتعاون الدولي بخصوص هذه الظاهرة، وقال ان الإمارات حرصت على توفير أماكن لإيواء ضحايا جرائم الاتجار بالبشر والتأهيل وإعادة الضحايا لأوطانهم ومن هذه المراكز مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال ومركز أبوظبي لإيواء ضحايا الاتجار بالبشر.

مؤكدا أن الدولة قطعت شوطا كبيرا في مكافحة هذا النوع من الجرائم بهدف الحد منها وتوعية المجتمع بخطورتها وحثهم على التعاون مع الجهات المختصة ومنها وزارة الداخلية لرفع مستوى الوعي بخطورة هذه الجرائم، وأشار إلى أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر الذي صدر عام 2006 يتكون من 16 مادة وينص على تطبيق عقوبات صارمة ضد كل من ارتكب أيا من جرائم الاتجار بالبشر وتتراوح عقوبات السجن بين العام الواحد والسجن المؤبد كما تتراوح الغرامات المالية بين 100 ألف درهم ومليون درهم.

جاء ذلك خلال افتتاحه أمس ندوة حماية ضحايا جرائم الاتجار بالبشر التي نظمتها إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية في مقر الوزارة برعاية كريمة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية وبحضور عدد من المسؤولين في الوزارة وشرطة أبوظبي وممثلين عن وزارة العدل وغيرها من الجهات المشاركة، وأفاد تقرير للوزارة حول ظاهرة الاتجار بالبشر أن عدد القضايا من هذا النوع التي تم الإبلاغ عنها في الدولة خلال العام 2007 بلغ 10 قضايا وانه تم إصدار أحكام بالإدانة في 5 قضايا وتراوحت مدة العقوبة فيها من 3 إلى 10 سنوات وبالنسبة للعام الماضي 2008 فقد سجلت 18 قضية في مختلف إمارات الدولة وكان عدد المتهمين فيها 36 وعدد الضحايا 30.

وأوضح التقرير أنه وفق تقارير الأمم المتحدة فان التقديرات تشير إلى انه من 600 ألف إلى 800 ألف شخص في العالم يتم الاتجار بهم عبر الحدود الدولية كل عام إضافة إلى عمليات الاتجار المحلية التي تنظم داخل الدول وان الاستغلال الجنسي والعمالة القصرية تعتبر أبرز مظاهر الاتجار بالبشر عالميا وفق بيانات مستقاة من 155 دولة، وأشار التقرير إلى أن 75% من الاتجار بالبشر يندرج تحت نوع الاستغلال الجنسي عالميا ويعتبر أكثر الانتهاكات شيوعا وتمثل النساء أكثر ضحايا هذه الجرائم وان 80% من دول العالم وضعت تشريعات لمكافحة هذه الظاهرة.

من جانبه أكد العقيد احمد محمد نخيرة مدير عام شؤون الوزارة بالأمانة العامة لمكتب سمو وزير الداخلية مدير إدارة حقوق الإنسان أن الإمارات تهتم على الدوام بدعم ضحايا الاتجار بالبشر وتقدم كل ما من شأنه أن يكفل للضحايا كرامتهم الإنسانية سواء بالدعم النفسي أو الاجتماعي أو القانوني داخل الدولة وحتى وصول هؤلاء الضحايا إلى بلادهم.

وقال ان هذا الجهد يأتي مكملا للجهود التي تبذلها الدولة في الوقوف بشدة وحزم في مواجهة هذه الظاهرة الدولية التي وفدت إلى الدولة من الخارج وانعكست تداعياتها السلبية على مجتمعنا الذي يحترم حقوق الإنسان التي كفلها دستور دولتنا الذي يستمد تعاليمه من مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف وتوجيهات قيادتنا الحكيمة، كما أشار إلى أن وزارة الداخلية ستعمل على تحديد تصنيفات الجرائم المتعلقة بالاتجار بالبشر والتي يمكن الانتهاء منها بنهاية 2009 بحيث تحدد الأفعال التي ارتكبتها الشخص وتصنيف جرائم الاتجار بالبشر مشيرا إلى أن هذا التصنيف يساعد في معرفة المجرم الرئيسي والثانوي الذي ساعده بهدف تحديد الضحية والمجرم والمجرم الثاني.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي