تواصلت فعاليات اليوم الثالث من أعمال مؤتمر مواجهة التحديات الجنائية على أعتاب القرن الواحد والعشرين الذي تنظمه الادارة العامة للأدلة الجنائية بشرطة دبي، وقدم في بدايتها الدكتور جيمس روبرتسون من الشرطة الفدرالية الاسترالية محاضرة بعنوان »الدليل المادي وعلاقته بعلم الأدلة الجنائية«، تناول فيها أهمية الدليل المادي في الكشف عن قضايا مثل القتل والسرقة وغيرها.
مؤكداً أن لا احد يمكنه أن ينكر دور علوم الأدلة الجنائية، وبشكل خاص تقنيات مسرح الجريمة، وتطور العلوم والبرامج لتحاليل الحمض النووي الوراثي »dna«.
مشيرا إلى أن الأدلة المادية التي تستخلص من مسرح الجريمة بمثابة مفاتيح لحل القضايا المعقدة، ومستشهدا بقضية في منطقة المفوضية الملكية باستراليا عندما وجدت امرأة تبلغ من العمر حوالي 78 عاما ميتة في منزلها الكائن بالقرب من منطقة صناعية، وعندما وصلت الشرطة اتضح أن المجرم قد دخل من النافذة وقام بقتل الضحية وسرقة ممتلكاتها.
حيث يتبادر إلى الذهن كيف استطاع الجاني الوصول إلى الضحية؟ وأهمية القائم على مسح مسرح الجريمة عندما تم رفع البصمات واكتشاف أشياء غريبة على جثة الضحية وعلى الأرض، واتضح فيما بعد أنها مواد معدنية مما يعني أن الجاني يعمل في احد تلك المصانع القريبة من منزل الضحية، ومن خلال البحث والتحري تم تحديد المشتبه به، وعندما تم تقديم الرجل إلى المحاكمة كانت هنالك الكثير من الأدلة التي تشير إلى ارتكابه تلك الجريمة.
وقدم الدكتور جيمس روبرتسون للحضور مثالا آخر في العام 1998م عن أهمية الأدلة المادية التي يمكن تقديمها للعدالة، حيث تم العثور على جثة رجل بالقرب من الطريق السريع في منطقة نيوساوث ويلز باستراليا، ولم تكن هنالك أية علامةألا عن سبب الوفاة، ولكن بعد أخذ عينة من الألياف من حذاء الضحية تم التعرف على الجاني، وبعد تطابقها مع الألياف التي وجدث في سيارة الجاني، تمت إدانته وسجن لمدة 20 عاما..
وهذا يبين الدور المهم الذي تلعبه الأدلة المادية في اكتشاف الجناة، مشيراً إلى أن علم »dna« ألاوغيرها من علوم الأدلة الجنائية الأخرى هامة جدا في اكتشاف الجريمة ولكن يجب ألا نجهل الدور الكبير الذي تقوم به الأدلة المادية في الكشف عن الجريمة.
المحاضرة الثانية في اليوم الثالث من المؤتمر قدمها البروفسور بروس بودولي من جامعة نورث تكساس بالولايات المتحدة، وجاءت تحت عنوان مواجهة تحديات الأمن البيولوجي باستخدام العلوم الجنائية كوسيلة للتحقيق، شدد فيها على أهمية وجود المختبرات البيولوجية وتدريب خبراء في هذا المجال، وذلك لمواجهة الأخطار التي يمكن أن تطرأ من الهجمات الجرثومية على الإنسان.
وأشار البروفسور بودولي إلى أن الحرب الجرثومية كانت مستخدمة منذ العصور الماضية وهي ليست بالشيء الجديد، فقد تم استخدامها في نشر مرض الطاعون والحصبة وغيرها من الأمراض الجرثومية الأخرى، ولكن بتطور الطب والمختبرات الطبية تم القضاء عليها ولكنها ظهرت بشكل جديد مثل الجمرة الخبيثة التي توضع في ظرف بريدي، وأوضح بودولي أن الأمراض الجرثومة لا يمكن اكتشافها بسهولة والسيطرة عليها بسرعة، فالشخص المصاب قد تظهر عليه الأعراض بعد يومين أو أسبوعين أو أكثر.
وفي هذه الأثناء يكون قد نقل المرض لكثير من الأشخاص، وهنا تلعب أهمية وجود مختبرات بيولوجية للكشف السريع دوراً مهماً في السيطرة على الجرثومة، مشيراً إلى أن عمل المختبرات الجرثومية يحتاج إلى تكلفة عالية، لذلك يجب تشجيع الاقتصاد للاستثمار في مثل هذه المختبرات، خاصة ان التحديات التي تواجه الطب الشرعي البيولوجي باتت كثيرة في ظل التطور العلمي.
بصمة الاصبع ورحلتها من مسرح الجريمة إلى قاعة المحكمة، كانت الورقة التي قدمها الخبير الأميركي ستيفان ميغر، شرح فيها ألاالتحديات التي تواجهها بصمة الاصبع كدليل راسخ للإثبات في مجال الجريمة.
مشيراً إلى أن بصمات الاصبع اليوم لم تعد الأداة الوحيدة للبحث البصمي، وإنما أصبحت ترافقها بصمة الكف وبصمة القدم وكعب القدم التي ثبت علميا أنها تماثل بصمة الاصبع من حيث عدم تشابه أحداها مع بصمة أخرى خاصة بشخص ثان، ولكن الناس لا يلجأون إليها كثيرا لأنهم يكتفون بأخذ بصمات الاصبع أو الأصابع في اليد كوسيلة لتحديد هوية الأشخاص.
وأشار الخبير ميغر إلى أن فحص البصمات رغم ذلك يواجه عددا من التحديات اليوم في مختلف أنحاء العالم، يتمثل في اكتساب القدرات العلمية والتقنية لمطابقة البصمات »كشف الهوية« ثم الأساليب المتبعة في استخدام تلك التقنيات، وأخيرا التحديات الخاصة بالموارد البشرية المدربة القائمة على كل ذلك وشروط عملها المهنية.
موضحاً أن هناك معايير مختلفة تتبعها البلدان في العالم في إداراتها الشرطية بمجال الأدلة، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، الأولى تسمى بما يعرف بمعيار النقاط والثانية تسمى بالمعيار الشامل والثالثة بالمعيار الاحتمالي، وهناك أمور مشتركة وأخرى متقاطعة بين هذه المعايير إلا أنها جميعها تلتزم بنظام يتكون من 12 جزءاً، يتم إتباعه للوصول إلى مطابقة البصمة وتحديد هوية المتهمين، وتختلف فيما بينها فقط في تحديد أسبقيات أو نقاط البداية، و تتفق بنهاية الأمر في الوصول إلى النتيجة ذاتها.
