أكد المشاركون في مؤتمر الهوية الوطنية الذي تنظمه كليات التقنية العليا في الشارقة تحت شعار «حوار الهوية الوطنية .. من أنا؟ من أنت؟» واختتم فعالياته أمس، أهمية تكاتف الجهود بين مؤسسات المجتمع لتنشئة فرد يعتز وينتمي إلى وطنه، كما دعوا إلى امتلاك رؤية مستقبلية للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية المهددة من الهويات والثقافات الأخرى، معربين عن أملهم في أن يستثمر الشباب ومنهم الطلبة المشاركون في المؤتمر لغتهم الانجليزية من اجل العمل على نقل الصورة الصحيحة للهوية العربية الإسلامية الحديثة والمنفتحة على العالم إلى كافة أرجاء البشرية.
مشيرين من خلال أوراق العمل إلى وجود خلل واضح في مرحلة رياض الأطفال والمدارس الخاصة، حيث قالت الدكتورة شيخة الشامسي التي عملت في وزارة التربية والتعليم في قسم المناهج والبرامج «القيم التي تطرح في التعليم الخاص تبعد الطالب عن وطنه بشكل كامل» فيما نجحت المناهج المطورة في المدارس الحكومية التي تتبع المنهج الوزاري في تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاطار مع طرحها لمنهاج التربية الوطنية منذ العام 2003 ضمن خطتها التطويرية.
تحديات الحداثة
وكانت جلسات العمل قد بدأت بمحاضرة للدكتور طارق رمضان استاذ الدراسات الإسلامية في جامعة اوكسفورد وهو من كبير المناظرين المدافعين عن الإسلام في الغرب وتناول محور الهوية الإسلامية وتحديات الحداثة، حيث أكد أن على عاتق المسلمين مواجهة التحديات التي يفرضها الواقع والتي تحاول الربط بين الإسلام والأعمال الإرهابية التي تسجل في مختلف أنحاء العالم في محاولة من قبل زمرة من المفكرين في الغرب إذكاء الحقد على العرب والمسلمين من خلال إلصاقها بهم.
وأكد أن على كل شخص العمل منفردا من اجل نقل صورة الإسلام الحقيقية وقدرة هذا الدين على التعامل مع الحداثة، بل انه دين عالمي فريد يقوم على توفير الحقوق والواجبات المتساوية للجميع سواء كانوا مسلمين او غير مسلمين.
وشدد على ضرورة ان يقوم المسلمون المتواجدون في الغرب بتقديم رؤية للعالم حول دور الإسلام ورؤيته المنفتحة على العالم والقائمة على العدل والمساواة والسلام، داعيا الطلبة المشاركين في المؤتمر إلى توظيف لغتهم الانجليزية من اجل العمل على نقل الهوية العربية الإسلامية الحديثة والمنفتحة على العالم إلى كافة أرجاء البشرية، مطالبا إياهم بامتلاك خلفية ثقافية عن دور الإسلام في نشر العلم وارساء دعائمه وتعريف الآخرين بالمبادئ والعلوم الإسلامية العظيمة، مشيرا إلى انه يجب على العرب ان يمتلكوا رؤية مستقبلية للحفاظ على هويتهم العربية والإسلامية المهددة من الهويات والثقافات الأخرى.
وطالب محمد آركون المؤرخ والعالم في الفكر الإسلامي بتعريف الآخرين بالصفات التي يمتاز بها الدين الإسلامي عن غيره من الديانات ودور المسلمين في دعم الحضارة البشرية وتطورها.
وركزت الدكتورة شيخة الشامسي التي عملت في وزارة التربية والتعليم في قسم المناهج والبرامج، على دور محور الهوية ودور التربية والتعليم، مؤكدة على أهمية تنشئة الطالب وتعزيز جانب الانتماء الوطني لديه من خلال وجود مؤسسات أهمها الأسرة باعتبارها اللبنة الأولى والمدرسة، مشيرة الى وجود خلل واضح في مرحلة رياض الأطفال والمدارس الخاصة حيث التركيز على اللغة الانجليزية كما لا يوجد أي قانون يفرض عليها تدريس مادة التربية الوطنية التي أدخلتها وزارة التربية ضمن مناهجها الجديدة، مستعرضة محتوى المادة وأهدافها ونواتج التعلم في تقوية الأواصر وتأكيد الهوية والانتماء إلى الوطن، وقالت ان القيم التي تطرح في التعليم الخاص تبعد الطالب عن وطنه بشكل كامل.
الدكتور سعيد حارب الأستاذ الجامعي ناقش مفهوم الهوية الوطنية باعتبار أنها تعني ما تحمله النفس في داخلها، مشيرا إلى أهمية اللغة العربية باعتبارها جزءا أساسيا من هويتنا، إلا انه لفت ان تعلم لغات أخرى لا يعني إلغاءها أو إزاحتها، مشددا على أن اللغات الأخرى تغدو مشكلة على الهوية إذا كانت بديلا عن اللغة الأم.
وذكر أن الدين هو احد أطراف الهوية الوطنية مؤكدا أهمية احترام الأديان الأخرى وانه يجب أن نتعلم الإسلام الحقيقي واحترام الآخر بما يحمله من فكر.
وتناول الفنان والمصور اسحاق يزبك دور الثقافة والفن في تعزيز الهوية الوطنية والحفاظ عليها مستندا إلى تجاربه التي استقاها من وجوده في عدة أقطار عربية وغربية وقدم للحضور من خلال فيلم مصور كيف تقوم الدولة بتكريس الثقافة العربية في المباني التي تقوم بتنفيذها بدءا من المباني القديمة وأنها من خلال الفن المعماري الذي تنتهجه تسهم في تعزيز الهوية الوطنية واستقطاب السياح الراغبين في التعرف على التراث العربي.
وتحت عنوان الهوية والعولمة تحدث الدكتور برهان غليون مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في باريس واستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون الجديدة، عن مفهوم الهوية الذي يشكل منطلقا لتفكير جديد يختلف عن ذاك الذي تميزت به الحقب التاريخية السابقة من تاريخنا الحديث.
حوار الحضارات والأديان
وركز غليون على محور «حوار الحضارات والأديان» الذي أصبح أو يكاد يصبح تقليدا سياسيا يلجأ إليه القادة لتجاوز سوء التفاهم بين الدول متسائلا ماذا تعني الهوية، وما علاقة الهوية أو صعود نظريات الهوية وإشكالاتها ومشاكلها العملية أيضا بتطور مسيرة العولمة؟ وكيف تفسر العولمة التي تعني تقلص المسافة وتجاوز الزمن أو التغلب عليه، وقال «يحتاج الجواب عن هذه الأسئلة إلى التدقيق في مفهوم الهوية ومفهوم العولمة معا، وإعادة رؤيتهما أيضا في سياق التحولات التاريخية، الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية المستمرة».
تعميق الوعي
أكد محمد علي النومان مدير عام هيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة الجهة الراعية للمؤتمر على أهمية رعاية مؤتمر الهوية الوطنية لما له من دور مهم في تعميق وتنويع الوعي والمعرفة فيما يتعلّق بالهويّة الوطنيّة والارتقاء بهما إن كان في إعداد البحوث، أو في المناهج الدراسية أو في برامج التنمية، مشدداً على أن الحدث سيسهم بشكل كبير في اكتشاف الإدراك المتفاوت لمفهوم الهوية الوطنية.
وأضاف «نحن في هذا العام نواصل جهودنا في إنجاح فعاليات حوار الهوية الوطنية عبر رعاية فعاليات هذا الحدث الذي يجسد الوعي والمعرفة بماهية الهوية الوطنية والاستراتيجية القائمة عليها من قناعة وممارسة وهدف للوصول الى مستقبل يقينا من الصعوبات».
الشارقة ـ نورا الأمير
