تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة افتتح سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس مجمع كليات التقنية العليا صباح اليوم بمسرح كليات التقنية العليا بالشارقة فعاليات مؤتمر «من أنا من أنت - حوار الهوية الوطنية الدولي» الذي يأتي ضمن مجموعة أنشطة لفعالية موزاييك 2009 - تعرف على العالم.
وبدأت فعاليات المؤتمر بوصول راعي الحفل وعزف موسيقى السلام الوطني لدولة الإمارات العربية، عقب ذلك تلاوة لآيات من الذكر الحكيم ثم تفضل معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بإلقاء كلمة بهذه المناسبة رحب فيها بسمو الشيخ ولي عهد الشارقة والسادة الحضور والمشاركين في المؤتمر الذي يدور موضوعه حول الهوية والوطنية.
وأكد معاليه أن كليات التقنية العليا بالشارقة تحظى بحمد الله بدعم قوي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقال: إننا نشكر لسموه اهتمامه الصادق بمسيرة هذه الكليات ونقدر حرصه على أن تكون كليات الشارقة دائما مراكز رائدة للتعليم وخدمة المجتمع، وأضاف معاليه إن هذا المؤتمر إنما يأتي منسجما تماما مع دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتخصيص عام 2008 عاما للهوية الوطنية، وإنني أحيي طلبة كليات التقنية العليا بالشارقة لمبادرتهم الطيبة في عقد هذا المؤتمر الذي سوف يسهم دون شك في توضيح دور الهوية الوطنية في تشكيل طبيعة الحياة في المجتمع بل ودورها المهم كذلك في التمكين لمواجهة التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمع بل والأمة على السواء في هذا العصر الذي يحفل بالتغيرات الجذرية والمتلاحقة.
وأعرب معاليه عن بالغ شكره وتقديره لصاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لمبادرته الحكيمة في أن تكون الهوية الوطنية موضوعا أصيلا للحوار والمناقشات وخطط العمل وتركيز سموه في ذلك على أهمية حشد طاقات المجتمع وتعبئة جهود أفراده ومؤسساته في سبيل تحقيق الأهداف والطموحات المشتركة للوطن، في إطار يدفع نحو تعميق الولاء والانتماء للدولة ونشر الاستقرار والاستدامة في مسيرة المجتمع.
مؤكدا أن صاحب السمو بذلك إنما يؤكد أن الهوية الوطنية هي مصدر قوة وعزة للدولة ومبعث ثقة في مسيرتها المتطورة سواء في الحاضر أو في المستقبل، وقال معاليه إننا ندرك تماما أن مفهوم وعناصر الهوية الوطنية تتأثر بعوامل كثيرة تاريخية واقتصادية واجتماعية بل هي تتأثر أيضا بقدرة المجتمع على تعميق مبادئ الولاء والانتماء لدى أفراده، هذه القدرة التي تتحدد بدورها بمدى نجاح مؤسسات المجتمع في توفير خدمات التعليم والصحة والعدالة والعمل المنتج للجميع، بل والالتزام القوي بتحقيق مستوى رفيع من الرخاء ومستوى المعيشة، وتابع قائلا إن الهوية الوطنية باختصار هي نتاج ما نشترك فيه جميعا من لغة ودين وتراث وثقافة، بل وآمال وتطلعات كما أنها تتبلور في ضوء ما نواجهه معا من تحديات سكانية واقتصادية واجتماعية.
وكذلك التحديات في مجال الدفاع والأمن إلى جانب أنها تتأثر أيضا بخطط وسياسات الدولة في مواجهة كافة هذه التحديات، وأشار معاليه في كلمته إلى أن الظروف الإقليمية والعالمية غالبا ما تمثل تحديات مهمة للهوية الوطنية، ولعل ذلك هو ما يجعلني أشير بصفة خاصة إلى الحرص الكبير في دولة الإمارات على أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية وتعميق الوعي بها في مواجهة التطورات العالمية المحيطة الاقتصادية والاجتماعية والتقنية على حد سواء، وأكد على أن التقدم المذهل في التقنيات ووسائل الاتصال بالإضافة إلى حركة الأفراد وتوافدهم إلى الدولة بما تمثله من آثار على التركيبة السكانية فيها فضلا عن العولمة الجارفة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية كل هذا قد يؤدي إلى آثار ونتائج سلبية تنعكس على الهوية الوطنية.
وأضاف معاليه: نلاحظ من جانب آخر أن هناك كثيرين يرون في العولمة جوانب إيجابية ويدعون إلى العمل على تعظيم المنفعة منها بما يقلل من هذه الآثار السلبية وعلى قدر الإمكان، وأردف معاليه أن العولمة في صورتها الإيجابية تشجع على التكامل والانفتاح بين الشعوب بل وتسهم دون شك في نقل الخبرات والمعارف وتطوير التعليم والتعرف على الثقافات المختلفة حول العالم بل وأيضا الانتقال بالثقافة الوطنية إلى محيط العالمية، وهذه كلها أبعاد إيجابية يمكن الإفادة منها شريطة أن نكون قادرين على التنافس الناجح.
وأن نكون على استعداد للتعامل الواثق مع ثقافة الآخرين، إلى جانب أن نكون على وعي وإدراك بمحاذير الغزو الثقافي بل وعلى عزم وتصميم للحفاظ الدائم على هويتنا الوطنية، ومما يدعو للاعتزاز والتفاؤل حقا أننا نجد في دولة الإمارات شعورا قويا بالهوية الوطنية والتزاما كبيرا وأكيدا بالحفاظ عليها، بل واعتزازا أكبر بما تمثله هذه الهوية من قيم ومعتقدات ومبادئ تتجسد جميعها كمنظومة متناسقة في وجود مؤسسات قوية في المجتمع، والتزام قوي بمبادئ الدين الحنيف، وتتجسد أيضا في الانفتاح الواثق على إنجازات التطور في العالم، والالتفات بصفة خاصة إلى تطوير التعليم وتنمية أداء وسائل الإعلام، وإنجاز أهداف التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بطريقة تعزز الولاء والانتماء للدولة، وتدعم الثقة والتفاؤل بما ينتظرها دائما من مستقبل زاهر ومشرق بعون الله.
وأوضح معاليه أننا في دولة الإمارات نتفهم في نفس الوقت طبيعة التحديات التي تواجهنا ونثق تماما في حكمة قادة الوطن وفي قدرة أبنائه وبناته على مواجهة هذه التحديات، والحفاظ على هويتنا الوطنية بقوة وكفاءة بل وبعزم وثقة تنبع جميعها من تاريخنا المجيد وتراثنا العريق، بل وقدراتنا الفائقة على التعامل الواعي مع الآخر عبر القرون والأزمان، أدعو الله سبحانه وتعالى أن تظل دولة الإمارات دائما وطنا نابضا بالمواطنة الحقة ويحظى بالسلام والاستقرار، ليكون رمزا وجسرا للمحبة والتفاهم والتعايش بين دول وشعوب العالم أجمع.
واستأنفت بعد ذلك جلسة نقاشية بعنوان «الهوية الوطنية في عصر التنوع» شارك فيها الدكتور برهان غليون والدكتور حليم بركات والدكتور عبد الخالق عبد الله والدكتور محمد أركون والدكتور ياسر سليمان وأدار الجلسة الإعلامي تركي الدخيل، يذكر أن هذا المؤتمر يأتي ترجمة لتوجيهات ودعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة باعتبار العام 2008 عاما للهوية الوطنية، إذ دعي مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الانخراط في مناقشة ما يعنيه كون المرء إماراتيا، وتأكيدا على دور كليات التقنية العليا بالشارقة في المشاركة في تعزيز ركائز الهوية الوطنية وبنائها والحفاظ عليها بمشاركة الطلبة في الاحتفاء بتعزيز هويتهم الوطنية، ويأتي هذا المؤتمر تتويجا لنشاطات أكاديمية وغير أكاديمية نظمت على مدار السنة احتفاء بالهوية الوطنية.
ويهدف المؤتمر إلى اكتشاف مفهوم الهوية والمظاهر السياسية والثقافية والفكرية للهوية الوطنية في إطار عالم تغير بفعل العولمة والتقنيات الحديثة والاتصالات والإعلام والتغيرات السكانية، كما يؤمل من المؤتمر أن يسهم في تبادل الأفكار حول الهوية الوطنية في الإمارات، ويسهم كذلك في ارتقاء الوعي والمعرفة وتعميقهما وتنويعهما فيما يتعلق بالهوية الوطنية سواء أكان في إعداد البحوث أم في المناهج الدراسية أو في برامج التنمية.
حضر افتتاح فعاليات المؤتمر الشيخ سعود بن خالد القاسمي المستشار في مكتب سمو الحاكم والشيخ طارق بن فيصل القاسمي و العميد حميد محمد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة والدكتور سعيد بن عبد الله المطوع مدير عام مكتب سمو ولي العهد والدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية بالشارقة والدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا وأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية بكليات التقنية العليا بالشارقة وعدد من الطلاب والطالبات والمشاركين في المؤتمر.
