أشار صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في معرض رده على سؤال دلال أبو غزالة صحيفة «الحياة» ـ لندن: إلى «تقويم الاستراتيجيات والخطط عملية دائمة في جميع الأوقات وليس في وقت الأزمات فقط. الحياة حافلة بالمتغيرات والمستجدات، والأريب هو من يحسن رصدها وغربلتها ومعرفة اتجاهاتها وكيفية تأثر استراتيجياته وخططه بها، ومدى هذا التأثر».
وقال سموه في رد على سؤال حول محاولة بعض وسائل الاعلام الغربية النيل من سمعة الإمارات: «لا يهمنا من يقف وراء الحملات، بل ما تتضمنه التقارير سواء كانت إعلامية أو صادرة عن منظمات أهلية دولية. ونحن نتعامل مع هذه التقارير بموضوعية.
وحين يطلب أصحاب هذه التقارير زيارة الإمارات ولقاء المسؤولين المعنيين نستقبلهم ونرحب بهم ونناقشهم ونطلعهم على الحقائق ونسمع منهم ويسمعون منا. وبالنسبة لتقرير (هيومان رايتس ووتش) عن وضع الإعلام في الإمارات، فقد كان وفد هذه المنظمة في الإمارات الأسبوع الماضي، والتقى المسؤولين المعنيين الذين فندوا الملاحظات وشرحوا بنود مشروع القانون كما هي حقيقتها وليس كما يتم تأويلها من البعض».
وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في رد سموه على أسئلة جريدة «الشروق» مصر: ان «كافة الاستثمارات في كافة أنحاء العالم تأثرت بالأزمة. لكن الحديث عن خسائر كبيرة ليس دقيقاً، لأن القسم الأكبر من الاستثمار هو في أصول إنتاجية، وطالما أنك لست مضطراً لتسييل بعض الأصول، فالخسارة دفترية فقط، ولن تستمر طويلاً، فالأزمة، مهما طالت، مؤقتة، والخروج من الركود الاقتصادي العالمي أكيد. وستسترد الأصول ما خسرته دفترياً.
أما توجيه أموال صناديق نحو الأسواق العربية، فهذه الصناديق تستثمر في الدول العربية، المهم أن تتوفر بيئة الاستثمار وأن تتوفر قنوات الاستثمار. ويجب أن تتيقن أن الاستثمارات تحتكم إلى منطق الجدوى الاقتصادية، ودعك من أي ادعاءات أخرى. وأنا أحدثك عن تجربة. بيئة الاستثمار المواتية في دولة الإمارات، جذبت استثمارات عربية ودولية ضخمة.
وبالنسبة لمصر، فإن التحسن في بيئة الاستثمار هو الذي جذب ويجذب إليها المزيد من الاستثمارات العربية وغير العربية. ويقيني تام بأن المستثمرين العرب وخصوصاً الخليجيين يفضلون الاستثمار في الدول العربية، كلما توفرت الفرص والبيئة المواتية للاستثمار».
وأضاف سموه: «لا يوجد استثمار في أي مكان في العالم لا ينطوي على مخاطر، سواء في الأوقات العادية أو في أوقات الأزمات، والمهم أن تكون المخاطر محسوبة. وكذلك لا توجد أزمات لا تنطوي على فرص، والمستثمر الذكي هو من يغتنم الفرص الواعدة. المستثمرون الإماراتيون لا يتجهون للاستثمار في بعض المؤسسات والشركات التي انهارت كما رأيت. استثماراتهم مدروسة، وفي شركات تمتلك أصولاً إنتاجية قوية مثل الشركات التي أشرت إليها».
وقال سموه «لم يكن هدف الزيارات اقتسام الأزمة العالمية مع الدول العربية وجعلها تدفع ثمناً لإخراج العالم المتقدم من أزمته المالية. هناك تصورات بأن القدرات المالية العربية خارقة وذات تأثير ضخم على الاقتصاد العالمي. يا ليت أن هذا الأمر صحيح.. القدرات المالية العربية مهمة، لكنها متواضعة قياساً إلى حجم الاقتصاد العالمي، وقياساً إلى ضخامة الأزمة المالية العالمية. ولعلك لاحظت أن دولة عربية واحدة هي السعودية شاركت في قمة الدول العشرين الأقوى اقتصادياً، بينما حضرت دول عدة من شرق آسيا، ومن دول أميركا اللاتينية، فضلاً عن أوروبا وأميركا الشمالية».
وأشار سموه في رده على سؤال حول حجم العمالة المصرية العائدة من الإمارات إلى «ان العدد ليس كبيراً، ولا يشكل نسبة ذات شأن في حجم العمالة الوافدة بما فيها العمالة المصرية. أما بالنسبة للحكومة، فلا يوجد إنهاء خدمات لأي من الموظفين.
وبالمناسبة، في مقابل الوظائف التي ألغيت في الشركات الأكثر تأثراً بانعكاسات الأزمة، تخلق وظائف جديدة في شركات أخرى. وأنا متأكد من عودة مستوى التوظيف إلى مستوياته وفي وقت ليس ببعيد، لأن الأسوأ في آثار الأزمة صار وراءنا، والانكماش الاقتصادي المحلي والعالمي مؤقت، وهناك تقديرات أن مؤشرات الانتعاش في الاقتصاد العالمي ستظهر مع مطلع العام المقبل».
وأكد سموه انه «لا تراجع عن العملة الخليجية الموحدة. وقد قطعت الجهات المختصة في دول المجلس شوطاً مهماً في إنجاز المتطلبات التنظيمية والفنية، والعمل متواصل لاستكمال هذه المتطلبات. أما تأجيل الموعد عن مطلع سنة 2010، فلا يعني أبداً تأجيلاً لأجل غير مسمى. إصدار عملة موحدة لأي تجمع اقتصادي يستغرق وقتاً لضمان كفاءة الإجراءات ونجاح التطبيق. وأرجو أن تتذكر التجرية الأوروبية في هذا الخصوص، وحجم الإجراءات وطول الوقت الذي استغرقه إصدار اليورو».