أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عبور الأزمة الاقتصادية العالمية بأقل قدر من الخسائر، مشيراً سموه إلى اعتياده على النظر أولاً إلى جزء الكوب الممتلئ بالماء.

وقال سموه إن الأزمة العالمية بلغت ذروتها في شهري سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي. وكان وقعها شديداً على العالم بأسره، في دول الاقتصادات المتقدمة ولكنه حاليا قد انتهت مرحلة الذعر وشدد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال رد سموه على أسئلة صحيفة الحياة ـ اللندنية عدم الانزعاج من النقد أو الحديث عن السلبيات، وقال سموه إذا كان النقد موضوعياً استفدنا منه، وإذا كانت السلبيات موجودة عالجناها، لكن بعض ما كتب، كان «قصفاً إعلامياً»، يستهدف الإمارات كنموذج لدولة اتحادية، ودبي بنموذجها التنموي وإنجازاتها.

وفيما يلي الأسئلة من شفيق الأسد ـ صحيفة «الحياة» ـ لندن:

ـ أهنئكم أولاً باسم صحيفة «الحياة»على إطلاق موقعكم الالكتروني للتواصل مع الصحافة والإعلام، وإذا كان يدلّ ذلك على شيء فإنه يؤكد مدى الانفتاح والشفافية التي تتمتع بها سياسة سموكم. وهي السياسة التي تنسجم مع السياسة العامة لدولة الإمارات وتشكل أساساً للنهج الديمقراطي المتميز وتجربة متفردة على المستويين الإقليمي والعالمي.

أتوجه لسموكم بعدد من الأسئلة، وسأكون أنا والصحيفة في غاية الشكر والامتنان لسموكم في الإجابة عنها. واعذروني على الصراحة في طرح الأسئلة لأن الهدف هو المساهمة في الرد على الحملة التي تتعرض له دبي في ضوء الأزمة المالية العالمية.

صاحب السمو الشيخ محمد تتعرض دبي وهي صاحبة التجربة المتميزة على الصعيدين العربي والعالمي لحملة واسعة تشكك في تجربتها التنموية والنهضوية الشاملة في ضوء الأزمة المالية العالمية. كيف تنظرون إلى هذه الحملة ودوافعها وكيفية التعامل معها؟

أنا لا يزعجني النقد أو الحديث عن السلبيات، فإذا كان النقد موضوعياً استفدنا منه، وإذا كانت السلبيات موجودة عالجناها، ولكن في أشهر ما بعد الأزمة المالية العالمية، بعض ما كتب لم يكن نقداً أو إشارةً لسلبيات، كان «قصفاً إعلامياً، يستهدف دولة الإمارات كنموذج لدولة اتحادية عربية ناجحة ومزدهرة، ويستهدف دبي بنموذجها التنموي وإنجازاتها ومكانتها العالمية. ولاحظنا أن بعض وسائل الإعلام الغربية المرتبطة بدوائر أعمال دولية اعتمدت منهجاً متعمداً يستهدف صرح الدولة الاتحادي ونموذج دبي التنموي، وكانت تقاريرها السلبية عن دبي يومية تقريباً، كأنما كانت في سباق مع الزمن لإلحاق الأذى بدولة الإمارات.

أما عن دوافع الحملة، فالله سبحانه وتعالى وحده العالم بالنوايا. لكن يبدو أن نجاح العربي، سواء كان فرداً أو دولة أو مدينة أو شركة ذنب لا يغتفر عند البعض، ويبدو أن البعض ينزعج من ولادة صورة عربية مغايرة لصورهم النمطية المشوهة للعربي والدولة العربية.

يا أخي، نموذجنا ليس أعلى برج في العالم، وأحسن مطار، وأفخم فندق، وأكبر ميناء وجزر صنعها الإنسان... هذه معالم ومنشآت مهمة وفريدة من نوعها وشهيرة على مستوى العالم... نموذج دبي يكمن في أنها منطقة عربية شحيحة الموارد الطبيعية، تمتلك رؤية واضحة لمتطلبات التنمية الشاملة والنهضة، ونجحت في استثمار مواردها البشرية وموقعها الجغرافي وخبراتها التجارية في تحقيق التنمية بمعدلات قياسية، وفي توسيع قنوات التواصل بين الشرق والغرب، وفي إثبات إمكانية تعايش أبناء الثقافات المختلفة معاً في بيئة عربية إسلامية منفتحة ومتسامحة.

ونموذجنا، الذي هو جزء من نموذج دولة الإمارات، يكمن في النجاح بتنويع الاقتصاد، وفي إثارة اهتمام المنطقة العربية والجوار بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحكومة الإلكترونية واقتصاد المعرفة، وفي تسهيل وصول أبناء المنطقة إلى أفضل الممارسات العالمية والخبرات الدولية في مختلف المجالات عبر المعارض والمؤتمرات والأنشطة الأخرى. وفي إثبات جدوى الاستثمار في المنطقة وفي المعرفة وفي الإنسان، وفي رفع توقعات أبناء المنطقة إلى مستويات الإدارة الحكومية الرشيدة والشفافة، وجودة الخدمات العامة وكفاءة البنى التحتية.

وفي توخي أعلى المستويات الدولية في التعليم والخدمات الصحية، وفي اقتحام مجالات استثمارية في أصول عالمية كالموانئ والمطارات والأسواق المالية وغيرها، والنجاح في بناء مركز مالي عالمي ودخوله في شراكات مع مؤسسات عالمية ذات عراقة وشهرة وتأثير، وفي المنافسة عالمياً في مجالات النقل الجوي والبحري، وفي مبادرات العمل الخيري التنموي في الدول الأقل حظاً.

هذه بعض ملامح نموذج دبي الذي جذب انتباه العالم، واستقطب اهتمامات المنطقة العربية وأبنائها، وألهم الكثيرين وشحذ هممهم... هل هذا النموذج هو المستهدف؟ سؤال طرحته على نفسي واخواني، ولا أنتظر له جواباً، لأننا اعتدنا في الإمارات على الإجابة بالعمل لا بالقول... ونحن ماضون في طريقنا، متوكلون على الله ومعتمدون على عقول وسواعد أبنائنا ورجال أعمالنا والمؤمنين بدبي وهم كثيرون.

نموذج أبوظبي مستهدف أيضاً من بعض الدوائر، فهي تقود اتحاداً عربياً ناجحاً، وطرحت مبادرات ذات طبيعة استراتيجية بالغة الأهمية كمدينة «مصدر»... هل قرأت عما كتب في بعض وسائل الإعلام الغربي عن اهتمام أبوظبي بمتحف «اللوفر» والمتاحف الأخرى؟ وهل تناولوا مبادرة إيجابية من دون أن يقحموا صورهم النمطية عن العربي وعن الخليجي؟

اليوم التركيز على دبي... لكن لن يوفروا نموذجاً عربياً ناجحاً ولن يفوتوا فرصة تلوح لتناوله بسلبية مماثلة للسلبية التي تناولوا فيها دبي... وهنا أشير إلى بعض الإعلام الغربي وليس كل الإعلام الغربي، وقد طالعنا في وسائل إعلام غربية معالجات متزنة لتأثيرات الأزمة على الإمارات ودبي.

أزمة اقتصادية

صاحب السمو الشيخ محمد: الحملة تتركز على إعطاء إشارات بأن دبي تواجه أزمة اقتصادية تهدد الأسس التي قامت عليها اقتصادياً وتنموياً فما هو التأثير الفعلي للأزمة على دبي اقتصادياً واجتماعياً؟.

لا، الحملة ذهبت إلى مدى أبعد مما أشرت إليه... كاتب أميركي معروفة اتجاهاته كان همه مثلاً أن يروج إلى أن تجربة دبي في تعايش الثقافات لم تنجح، وذهب إلى حد القول إن «دبي مدينة فصل الحضارات لا لقاء الحضارات». وقد وصل إلى هذا الاستنتاج استناداً إلى أن دبي تعاقب الذين يخدشون الحياء على الشواطئ العامة.

أما الشائعات عن أن تبعات الأزمة العالمية على دبي تهدد الأسس التي قامت عليها اقتصادياً وتنموياً، فهي إشارات عن «أمنيات» البعض أو أوهامهم وليس عن حقائق الواقع. الأسس الاقتصادية والتنموية قوية وراسخة، ولو لم تكن كذلك لما تمكنا من التعامل بكفاءة عالية مع تبعات الأزمة المالية العالمية... أضف إلى ذلك أن دبي ليست طائراً يغرد منفرداً. إنها عضو في سرب دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو سرب قوي وعفي وناجح وقادر على مواجهة أصعب التحديات.

تتحدث الأطراف المتورطة في الحملة الإعلامية على دبي عن «تفجر الفقاعة» التي طالما تحدثوا عنها سابقاً. فماذا تقولون لأصحاب هذا القول؟

قلت سابقاً إن حديث «الفقاعة»أسمعه منذ تفتح وعيي على الدنيا، وهي موجودة فقط في عقول الذين يرددونها وغالباً لا يعرفون معناها. وقد انفجرت هذه الفقاعة في عقول مردديها أكثر من مرة... لا بأس بمن يرددها مجدداً... ستبدي له الأيام ما كان جاهلاً، وسيأتيه بالأخبار من لم يزود.

نحن بخير، وقد عبرنا الأزمة بأقل قدر من الخسائر، وفي ثقافتنا نقول: تفاءلوا بالخير تجدوه، لذلك اعتدنا على النظر أولاً إلى جزء الكوب الممتلئ بالماء، وحين ننظر إلى الجزء الفارغ، لا نتحسر على الفراغ، بل نفكر في أفضل وأسرع السبل المؤدية إلى ملئه.

إذا وضعنا الحملة الظالمة التي تتعرض لها دبي خلف ظهورنا. كيف تنظرون سموكم للخروج من الأزمة الراهنة؟

الأزمة العالمية بلغت ذروتها في شهري سبتمبر وأكتوبر من العام الماضي. وكان وقعها شديداً على العالم بأسره، وولدت حالة من الذعر في دول الاقتصادات المتقدمة. في ذلك الوقت كان طبيعياً أن يكون وقع الأزمة على المنطقة شديداً جداً، بخاصة وأن غموض عمق الأزمة المالية في أميركا وبقية مجموعة الدول السبع، أدى إلى شلل الائتمان الدولي، وتوقف العمليات بين البنوك، وتعليق الاعتمادات المتبادلة، وتجميد عمليات الإقراض.

مرحلة الذعر هذه انتهت، بخاصة بعد تدخل حكومات دول الاقتصادات الكبرى لتنظيم قطاعاتها المصرفية والمالية وقيامها بتخصيص مبالغ ضخمة لإنعاش اقتصادها... وهذا ما مكن القمة الثانية لمجموعة العشرين في لندن قبل أيام، من الاتفاق على حزمة من القرارات والإجراءات الهادفة لإنعاش الاقتصاد العالمي وتنظيم الأسواق الدولية.

بالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، أقول باطمئنان، إننا نجحنا في احتواء مخاطر الأزمة المالية العالمية في فترة قياسية، نتيجة حسن سياسات المصرف المركزي، وإجراءات الحكومة بتأمين السيولة للمصارف وحماية الودائع، والإجراءات الأخرى على المستوى المحلي مثل ضخ حكومة أبوظبي سيولة إضافية للمصارف المؤسسة في الإمارة، وإصدار حكومة دبي لسندات بقيمة 20 مليار دولار.

انتهاء حالة الذعر في دول الاقتصادات المتقدمة ودخولها في مرحلة علاج آثار الأزمة، وقرارات قمة العشرين الثانية، أشاع درجة مهمة من الارتياح والتفاؤل على مستوى العالم، وهذا تطور مهم ينعكس إيجاباً على كافة دول العالم بما فيها دولة الإمارات التي تتمتع أساساً باقتصاد متنوع وقوي ومتعدد الإمكانيات.

إجراءات التعامل مع الأزمة

اتخذت الحكومة الاتحادية إجراءات سريعة للتعامل مع الأزمة، غير أن الكثير من المراقبين يقول إن هذه الإجراءات غير كافية لخروج الإمارات وخصوصا دبي من الأزمة؟

الإجراءات التي اتخذناها في الحكومة الاتحادية كانت فعلاً سريعة وفعالة، لكنها أيضاً كانت مدروسة وتلبي احتياجات مواجهة وتجاوز الآثار السلبية للأزمة العالمية.... وقد قلت إن اقتصادنا انتقل من منطقة الأزمة إلى منطقة الحل. بطبيعة الحال، نحن نتابع أوضاعنا وتطورات قطاعات اقتصادنا عبر هيئات متخصصة اتحادية ومحلية، كما نتابع التطورات في الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية. وكل المؤشرات والحمد لله إيجابية وتدعو إلى التفاؤل. وإذا استدعت التطورات مستقبلاً إجراءات إضافية فسنقدم عليها.

طرحت دبي سندات بقيمة 20 مليار دولار، وسارع مصرف الإمارات المركزي إلى الاكتتاب بها بمبلغ 10مليارات دولار الأمر الذي فسر على أنه مساعدة من أبوظبي لدبي للخروج من الأزمة، كيف تقيمون هذا الإجراء الذي أقدم عليه مصرف الإمارات المركزي، وماذا عن الشق الثاني من السندات؟

يبدو أن كثيرين لا يدركون حقائق الحياة في دولة الإمارات... حسناً، أنا أرحب بهذا التفسير لأنه يؤكد عمق وتجذر الروابط بين إمارات الدولة، فضلاً عن أنه يؤكد قوة مصرفنا المركزي وثقته الكبيرة باقتصاد دبي.

نحن أصدرنا سندات بعشرين مليار دولار وطرحنا نصفها للاكتتاب، واكتتب المصرف المركزي بكامل المبلغ، وندفع عليها فائدة سنوية بنسبة 4%. وما طرحناه يلبي احتياجاتنا في هذه المرحلة، وعند الحاجة سنطرح الشق الثاني في حينه، وهو محل اهتمام جهات عديدة.

حقيقة الأمر

كثر الحديث عن أن دبي ستبيع بعض شركاتها وأن أبوظبي ستكون شريكاً لدبي في الكثير من المشاريع القائمة أو التي تحت التنفيذ. ما هي الحقيقة في هذا الأمر؟

هذا الحديث يندرج في الشائعات والتكهنات التي تحولت إلى أخبار في صحف دولية مرموقة... يا أخي بين أبوظبي ودبي لا يوجد بيع وشراء... كل ما في دبي هو لأبوظبي ودبي وبقية الإمارات، وكل ما في أبوظبي هو لدبي وأبوظبي وبقية الإمارات... وأحيلك إلى حديث صاحب السمو الأخ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في مارس الماضي، قال سموه في هذا الخصوص: (أعتقد بأن هناك سوء فهم ومبالغة في تقدير انعكاسات الأزمة علينا.

كما أن هناك تفسيرات خاطئة حول طبيعة العلاقة التي تربط الإمارات الأعضاء في الاتحاد. فنحن أعضاء في كيان واحد، وأجزاء في جسد واحد قوي ومتماسك، وبالنسبة إلى الإجراءات التي تتخذ سواء على صعيد الاتحاد أو على صعيد كل إمارة لمعالجة الأزمة، فإنها إجراءات معلنة وواضحة ولا حاجة لإطلاق التوقعات في شأنها).

صاحب السمو الشيخ محمد هل تشعرون بأي تهديد يطال دبي نتيجة الأزمة الحالية؟

لم نشعر لا في ذروة الأزمة المالية ولا الآن بأي تهديد. الأسوأ مر وصار وراءنا. ومنذ اشتعال الأزمة لم يعلن مصرف أو شركة حكومية الإفلاس. ولم ينكسر أي من قطاعات الاقتصاد، وننفذ خططاً وبرامج عمل تستفيد من دروس الأزمة وتكفل التعافي من آثارها السلبية.

جرائم الاغتيال

حدثت في الآونة الأخيرة عمليات اغتيال في دبي تطرح بشكل جدي موضوع الأمن فيها. وإذا كان يسجل للأمن في دبي سرعة اكتشاف مرتكبي هذه العمليات، ماذا تقولون بشأن الردّ على الأقوال التي تقول إن منع عمليات الاغتيال هو الأجدى أن يتحقق أولاً؟

بالطبع، الوقاية خير من العلاج، ومنع عمليات الاغتيال هو الأجدى أن يتحقق... عادة ما يسمع الناس عن إجراءات العلاج، لكنهم لا يسمعون عن إجراءات الوقاية. جرائم الاغتيال التي حدثت في دبي في الأشهر الأخيرة يقل عددها عن نصف عدد أصابع اليد الواحدة، وهذا ليس تقليلاً من خطورتها.

إنها الاستثناء الذي يؤكد القواعد الراسخة. والأساس أن دولة الإمارات العربية بما فيها دبي هي من أكثر دول العالم أمناً واستقراراً، وهذا لم يكن ليتحقق لولا أن أجهزتنا المختصة تولي الإجراءات الوقائية أهمية قصوى. في كل الأحوال، معدل الجرائم في دولة الإمارات هو من أقل المعدلات في العالم، ونعمل على أن تظل كذلك، ولا يغير من هذه الحقيقة سعة انتشار أخبار جريمة أو جريمتي قتل بسبب شهرة المغدورين فيهما.

مع وطأة الأزمة المالية العالمية على دبي يلاحظ استمرار الأنشطة الثقافية والإعلامية والفنية والرياضية بجوائزها المالية الضخمة فما هو تفسيركم للاستمرار في هذه الأنشطة في دبي؟

هذه الأنشطة مقررة في أوقات سابقة على الأزمة، وبعضها دوري يقام سنوياً مثل كأس دبي العالمية للخيل ومنتدى الإعلام العربي وجائزة الصحافة العربية، وبعضها بدأ دورته الأولى مثل مهرجان الشعر العالمي.... ما الغريب في استمرار هذه الأنشطة؟

الغريب هو أن لا تستمر. أما مبالغ الجوائز فلم تتغير عن المعروف والمعلن سابقاً... هل تلمح في سؤالك إلى أن هذه الجوائز باتت عبئاً على دبي؟ إذا كان الأمر كذلك، فأطمئنك إلى أننا بخير ومشاريعنا تحت التنفيذ لم تتوقف، وأقساط القروض والسندات دفعت وتدفع في مواعيدها، والموردون والمقاولون بدأوا في استلام مستحقاتهم.

يتم التركيز في ضوء هذه الأزمة على قيام الشركات العاملة في دبي ومعظمها تحت مظلة «دبي القابضة» بإنهاء خدمات الكثير من موظفيها والعاملين فيها. فماذا تم في هذا المجال، وماذا عن ما يتردد بأن حملة إنهاء خدمات الموظفين والعاملين ستبلغ ذروتها في الأشهر القادمة؟

بعد الأزمة المالية العالمية، بادرت كل الشركات الكبرى في العالم إلى مراجعة أوضاعها ومشاريعها ومواردها ونفقاتها وإعادة هيكلة إداراتها وكادرها على ضوء الوقائع الجديدة. «دبي القابضة» ليست استثناءً، وشركاتها تعمل على أسس تجارية، ومن الطبيعي أن يتم الاستغناء عن الموظفين الذين لم تعد لهم وظائف أو مهام. ولا توجد حملة ولا ذروة في الأشهر القادمة أو بعدها أو قبلها. العملية تنظيمية صرفة.

تعرضت دبي لحملات إعلامية تقول بأن إنهاء خدمات الموظفين تركز على جنسيات عربية محددة. فما هي حقيقة الموقف؟

أيضاً هذا من قبيل الشائعات التي تحولت إلى أخبار في وسائل الإعلام. ربما يكون نشاطا معينا تأثر أكثر من غيره بالأزمة مثل نشاط العلاقات العامة والإعلان وصدف أن إحدى الجنسيات العربية تتواجد بكثافة في هذا النشاط، أو قطاع شهد مراجعة واسعة كقطاع المقاولات، وصدف أن نسبة كبيرة من مهندسي الشركات المتأثرة من جنسية معينة... أبداً لا تركيز على أية جنسية عربية أو غير عربية.

قمتم في الأيام الأخيرة بزيارة لروسيا الاتحادية وكان ذلك استمراراً لزياراتكم للدول ذات الثقل الاقتصادي على المستوى العالمي وكان آخرها ألمانيا والصين. فهل ترون أن هذه الزيارات ما زالت مجدية في ضوء الأزمة الراهنة، وهل ستستمر مستقبلاً وما هو الهدف منها؟ وماذا حققت زيارتكم الأخيرة لموسكو؟

هذا سؤال غريب... الأزمة المالية العالمية أزمة عابرة، وعلاقاتنا مع دول العالم، بخاصة ذات الثقل الاقتصادي، هي علاقات دائمة ومن واجبنا السعي لتنميتها وتطويرها. وفي أوقات الأزمات ذات الأبعاد العالمية تزداد الزيارات الخارجية أهمية لتبادل الرأي والتشاور حول التطورات العالمية وتعزيز التعاون الثنائي، بخاصة وأن المشهد الدولي يمر في مخاض من شأنه أن ينتج نظاماً عالمياً اقتصادياً وسياسياً جديداً.

هل تعتقدون أن الأزمة الراهنة تفرض إجراء تغييرات على المستويين المحلي في دبي وعلى المستوى الاتحادي في دولة الإمارات، خصوصاً مع إشاعات بأن تغييراً وزارياً يتم الإعداد له حالياً؟

بطبيعة الحال، واقع ما قبل الأزمة العالمية هو غير الواقع بعدها. وكل من لا يستوعب الواقع الجديد ويتفاعل معه بإيجابية لما فيه مصلحة الوطن والمواطن يكون مقصراً. وها أنت تعود وتسألني عن إشاعات تتعلق بتغيير وزاري يعد له حالياً... أنت بنفسك تقول إشاعات!.