أظهرت دراسة مكسيكية ان مستوى المياه في المحيطات يمكن ان يرتفع بسرعة، حتى ثلاثة أمتار في غضون عقود قليلة، قياسا على ما حصل قبل 120 ألف سنة في العصر بين الجليدي. وقال المشرف على الدراسة «بول بلانشون»، وهو جيوفيزيائي من جامعة المكسيك الوطنية ان هذا السيناريو الذي من شأنه ان يغير معالم السواحل كليا «بات الآن احتمالا واردا خلال المئة سنة المقبلة».

ويوضح بلانشون ان «العلماء كانوا يميلون الى الظن ان مستويات البحار وصلت الى حدها الأقصى في العصر بين الجليدي السابق، اي قبل 120 ألف سنة، بشكل تدريجي على امتداد آلاف السنين، ولكننا اليوم ندرك ان الأمر لم يحصل على هذا النحو».

والأدلة على الارتفاع السريع في مستوى المياه في شبه جزيرة «يوكاتان» المكسيكية ظهرت صدفة، اثناء أعمال تمهيد للأرض لتشييد مجمع ترفيهي. وعثر بول بلانشون وثلاثة من زملائه، من معهد «لايبنيز» للعلوم البحرية في ألمانيا، على بقايا شعب مرجانية أتاحت لهم دراسة تقلبات مستوى البحار بدقة اكبر.

وبالاستناد الى مرتفعات الشعب الأقرب الى سطح الماء، تمكن العلماء من رصد ارتفاع مفاجئ لمستوى البحر قبل 121 ألف سنة. وقال بلانشون ان «ذلك الارتفاع بلغ ثلاثة أمتار في خمسين عاما، وهذا أول دليل على ارتفاع مفاجئ في مستوى الماء في تلك المرحلة».

وحده ذوبان الغطاء الجليدي يفسر مثل هذا الارتفاع، على ما قال بلانشون. إلا ان العصر بين الجليدي السابق عندما كانت مستويات المحيطات تفوق المستويات الحالية بستة أمتار، كان يشهد درجات حرارة أعلى بكثير من يومنا هذا. وشبه جزيرة يوكاتان هي من المناطق القليلة في العالم التي لم تشهد نشاطا زلزاليا لآلاف السنين ما يسمح بقياس مستويات المحيطات بدقة عالية.

ويخشى العلماء مع الزيادة السريعة في انبعاثات غازات الدفيئة العائدة الى النشاط البشري منذ مطلع القرن العشرين، ان يؤدي الاحترار المناخي بحلول العام 2100 الى تكرار ما حصل وتسريع تفكك المساحات الجليدية. وقد لا يكون هناك اثر مباشر لتفكك الجرف الجليدي الضخم،«ولكينز»، في المحيط المتجمد الجنوبي، على مستويات المياه، لكنه قد يسرع ذوبان الجبال الجليدية في البحر.

«اف ب»