في الفترة الأخيرة أثرت الأزمة الاقتصادية العالمية على كل القطاعات، ومنها قطاع المقاولات والبناء الذي له دور فاعل في تطور ونمو المجتمعات، وهو الذي يمثل قاطرة تجر وتدفع حضارات وثقافات الشعوب، وهو احد مقاييس مدى رقي هذه الشعوب.
ولقطاع العقارات دور كبير في دبي..لكن ومع الأزمة المالية العالمية الحاصلة حالياً يواجه هذا قطاع تراجعاً نسبياً في نشاطه، وذلك بسبب انعكاسات هذه الأزمة، وذلك بعد أن كان حتى وقت قريب يشهد فورة عمرانية كبيرة.
ومما لاشك فيه أن لكل أزمة فوائد ولكن العبرة لمن يستطيع الاستفادة من الظروف التي تخلقها الأزمات وفي حالتنا هذه فائدة هذه الأزمة يمكن أن نلمسها على بيئة إمارة دبي، حيث انها أعطت فرصة ووقت أكبر، لبلدية دبي وشركائها في تحديد وترسيخ معايير وأنظمة قانون الأبنية الخضراء، والذي بدأ تطبيقه على جميع مباني دبي ابتداءً من يناير 2008، وتأتي هذه المبادرة من إدراكاً لأهمية تطوير البناء ليتناسب مع البيئة ويعود بفائدة إيجابية على صحة الفرد والمجتمع.
لذا راح المتخصصون يبحثون عن العناصر التي لا تؤذي الفرد سواء على صعيد التصميم أو مواد البناء المستخدمة والعمل على تغيير الضار منها. من هنا نجد أن قطاع المقاولات والعقارات يرتبط ارتباطاً مباشراً ووثيقاً بالبيئة، كما أن التأكد من ملاءمة المواد المستخدمة في البناء لشروط البيئة أمر حيوي، فقد تؤثر هذه المواد على صحة المجتمع وعطائه واستدامة مصادره.
إن العلاقة كما أسلفنا بين البيئة ومواد البناء علاقة مباشرة، وبناء على هذه الحقيقة يتحتم على المكاتب الاستشارية شركات المقاولات أن تراعي هذه العلاقة، وأن تعمل من أجل خدمة البيئة والحفاظ عليها من خلال التعامل الصحيح واستخدام المواد الصديقة للبيئة، وأخيراً مع وجود هذه الأزمة العالمية التي دفعت بعض شركات المقاولات للتريث قبل اتخاذ قرار البناء والحصول على التراخيص اللازمة لذلك.
نطمح أن تكون الجهات المختصة القائمة على تحديد معايير الأبنية الخضراء أن تكون أنهت اعتماد أنظمة ومقايس الأبنية الصديقة للبيئة الخاصة بالإمارة.... حقاً مصائب قوم عند قوم فوائد.