الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي كان مديراً لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم وزيراً للشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد هو الآن رئيس رابطة العالم الإسلامي وله عدد من الكتب والأبحاث، وأشرف على تحقيق جملة لا بأس بها من الكتب.

وكان لـ «البيان» حوار معه فأوضح أن رابطة العالم الإسلامي مضى على إنشائها حوالي نصف قرن من الزمان، قدمت فيه كثيراً من الأعمال في خدمة الإسلام، ومعالجة القضايا الإسلامية، تحقيقاً لرسالتها التي تهدف إلى التعريف بالإسلام والدفاع عنه، ومعالجة قضايا المسلمين بما يتفق مع مصالحهم وآمالهم، وحل مشكلاتهم، وتقديم العون لهم في مختلف المجالات التربوية والتعليمية والثقافية والاجتماعية وغيرها وأضاف أنه لتحقيق هذه الأهداف أنشأت الرابطة عدداً من المراكز الثقافية الإسلامية في أنحاء العالم، وعدداً من الهيئات الإسلامية العالمية المتخصصة في مجالات الدعوة والعمل الخيري والتعليم والإعلام، ومنها الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن، والهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، والهيئة العالمية للتعليم الإسلامي، والهيئة الإسلامية العالمية للإعلام، والهيئة العالمية للتعريف بالإسلام، والهيئة العالمية للمسلمين الجدد، والمركز العالمي للتعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم ونصرته.

وقد رأت الأمانة العامة للرابطة تعزيز جهودها في خدمة الإسلام وشريعته ودعوته، فأنشأت المجلس الأعلى العالمي للمساجد والمجمع الفقهي الإسلامي، والملتقى العالمي للعلماء والمفكرين المسلمين، والهيئة العليا للمنظمات الإسلامية، ولكل من هذه المؤسسات أهداف وبرامج تقوم بها.

وتتعاون مؤسسات الرابطة وهيئاتها في تنفيذ برامجها في أنحاء العالم الإسلامي، وفي البلدان التي تعيش فيها أقليات مسلمة، وبفضل من الله سبحانه وتعالى، للرابطة وللمؤسسات التابعة لها في معظم بلاد العالم برامج يتم تنفيذها خدمة للإسلام ودعماً لقضايا المسلمين.

وتسهم الرابطة في حل المشكلات التي تعاني منها بعض الشعوب والأقليات المسلمة، وتقدم النصرة لها والعون لحل مشكلاتها، وفي مقدمة ذلك نصرة شعب فلسطين الذي قدمت له الرابطة عبر تاريخها الدعم المادي والمعنوي، ووقفت إلى جانبه في التصدي لصور العدوان عليه وعلى المقدسات الإسلامية في فلسطين، وفي مقدمتها المسجد الأقصى ومدينة القدس.

وعلى المستوى العالمي أنجزت الرابطة أعمالاً عديدة في مجالات الدعوة والتعليم وعلاج مشكلات الأقليات الإسلامية والحوار مع غير المسلمين، وقد عقدت في العام الفائت مؤتمرين عالميين للحوار في كل من مكة المكرمة ومدريد، وذلك تنفيذاً لتوجيه خادم الحرمين الشريفين، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وكان للمؤتمرين أثر كبير في تفهم جهات وشخصيات غربية عديدة لمقاصد الإسلام في التعايش السلمي والتعاون المشترك في خدمة المصالح الإنسانية ومبادئه في العدالة والأمن والسلام وحقوق الإنسان.

ما هو تقييمكم لطريقة تفاعل الإعلام مع القضايا الإسلامية.. وإلى أي مدى يمكن أن يعدّ الإعلام شريكاً فاعلاً في جهود رابطة العالم الإسلامي؟ الإعلام وسيلة مؤثرة في هذا العصر، وهو أحد أوعية الدعوة الإسلامية والتعريف بالإسلام وشرح مقاصده والدفاع عنه، بالإضافة إلى إسهامه في علاج مشكلات المسلمين وقضاياهم السياسية والثقافية والاجتماعية وغيرها.

وتعتقد الرابطة أن الإعلام في بلاد المسلمين مازال بحاجة إلى المزيد من التفاعل مع القضايا الإسلامية، ولاسيما في هذا العصر الذي شهد حملات إعلامية مغرضة استهدفت تشويه الإسلام والنيل من رموزه، والعبث بمبادئه، كما استهدفت تشويه صورة المسلمين ووصمهم بتهمة الإرهاب ولصق الشرور بهم زوراً وبهتاناً.

واهتماماً من الرابطة برسالة الإعلام وتفاعله مع القضايا الإسلامية عقدت عدداً من الندوات والمؤتمرات الإعلامية الدولية كان آخرها (مؤتمر الإعلام المعاصر بين حرية التعبير والإساءة إلى الدين) الذي عقدته الرابطة في صنعاء بالتعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد اليمنية في شهر صفر الماضي، وذلك برعاية الرئيس علي عبد الله صالح.

وقد ركز المؤتمر على شراكة الإعلام، ودعا إلى توسيع دائرة التعاون بين المؤسسات الإسلامية والإعلام العالمي، وطالب الرابطة والمنظمات الإسلامية بالتواصل والتعاون مع المؤسسات الإعلامية والثقافية التي تهتم بشكل موضوعي بالإسلام بدافع التعرف على حقيقته وحضارته وتأثيره في ثقافة الشعوب المسلمة، ومدارسة النخب الفكرية والسياسية الغربية التي تدافع عن خيار التعامل مع العالم الإسلامي من منطلق الاعتراف بكونه رصيداً حضارياً أصيلاً لما يزخر به من إمكانات قادرة على الإسهام في حل المشكلات الإنسانية المعاصر.

إن الرابطة تأمل في أن يستشعر الإعلاميون في العالم الإسلامي حقيقة المشكلات والتحديات التي تواجه الأمة وأن يحرصوا على التعاون مع المنظمات الإسلامية في مواجهتها وعلاجها. هناك من يقول: إن الخطاب الإسلامي بحاجة ملحة إلى تطوير.. كيف يمكن تأسيس خطاب جديد يساهم في الحوار مع الحضارات الأخرى؟

الخطاب الإسلامي هو القناة أو الوسيلة التي تنفذ من خلالها الدعوة إلى الإسلام والتعريف به ونشر تعاليمه ومبادئه بين الناس، وهو يكتسب سماته وأساليبه من رسالة الإسلام ويترسم نهجه من كتاب الله الكريم: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين).

وقد أولت رابطة العالم الإسلامي الخطاب الإسلامي اهتماماً كبيراً وجعلته موضوعاً لمؤتمر مكة المكرمة الثامن الذي عقدته في شهر ذي الحجة من عام 1428هـ برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وقد درس المؤتمر الجوانب المتعلقة بالخطاب الإسلامي، فحدد سماته وأهدافه وبين مهمته، كما تطرق إلى أهمية تطويره ليكون قادراً على حماية الأمة من الفوضى الفكرية التي تعرضت لها بسبب الانفتاح على عالم بلا حدود من الأفكار والثقافات.

لاشك أن التعايش السلمي بين الشعوب لا يمكن أن يتحقق إلا باحترام التنوع الحضاري والثقافي فالإساءة إلى معتقد أو النيل من المقدسات يؤدي إلى إثارة الفتنة.. ما الذي قامت به الرابطة تجاه هذا الأمر حتى ان المملكة العربية السعودية تبنت هذا الحوار في كثير من المحافل الدولية؟

لقد بحث هذا الموضوع في مؤتمري الحوار بمكة المكرمة ومدريد، كما تمت دراسته بتوسع في الندوة الدولية التي عقدتها الرابطة بعنوان: (التعايش السلمي في الإسلام) في مدينة كولومبو عاصمة سريلانكا في شهر جمادى الثانية من عام 1427ه.

إن معوقات التعايش السلمي بين المجتمعات الإنسانية ذات الأديان والحضارات المختلفة كثيرة، ورابطة العالم الإسلامي تسعى بالتعاون مع المنظمات الإسلامية والمنظمات الأخرى التي تتعاون معها لتحقيق التعايش والتعاون في المشترك الإنساني، ومواجهة العوائق التي تحول دون ذلك وفي مقدمتها الصراع بين الحضارات والتطرف.

وقد وجدت الرابطة أن الحوار من الوسائل المهمة في التفاهم والتعايش والتعاون بين المسلمين وغيرهم، وهو نهج إسلامي أصيل أخذ به رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وطبقه الصحابة من بعده. أما اهتمام المملكة العربية السعودية بالحوار، فذلك لأنه وسيلة حث الإسلام على استخدامها للتعريف بالإسلام، وللتفاهم بين المسلمين وغيرهم، ولحاجة العالم الماسة إلى الحوار، دعا خادم الحرمين الشريفين إليه ووجه بعقد مؤتمراته التي لمسنا نتائجها بتضاؤل الحملات على الإسلام وعلى الشعوب الإسلامية.

مجيب هزاع