عندما انطلق برنامج التربية الأمنية في مدرسة الإمام الشافعي في دبي، كان الهدف المرحلي منه بسيطاً يتمثل في تقويم سلوك بعض الطلبة الذين اتخذوا من الشغب والتسرب الدراسي وسيلة للتعبير عن الذات وإظهار القدرات. الا ان مشوار البرنامج وتطوره جاء ليكون أكثر عمقا، حيث راح يبحث عن جذور المشكلات الآنية التي لا تخص دولة بعينها بقدر ما تخص جيلا وفكرا ينتقل عبر الهواء با حثا عن معتنقيه عبر الدول والحدود.

الإرهاب، والمخدرات، والتطرف ، وعدم الانتماء مشكلات وقضايا كانت وما زالت تبحث عن حلول جذرية لا وقتية، وهي نفس الانطلاقة التي نادى بها الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي في المرحلة الثانية من البرنامج. كان النظر إلى هذه المشكلات بعين الأب والقائد صاحب النظرة البعيدة المدى في الماضي والمستقبل.

صاحب ذلك الفكر الواعي استراتيجية خاصة لا تقل أهمية عن استراتيجية الدول في مكافحة هذه المشاكل، حيث دأبت مجموعة من اكفأ المدربين والمدرسين والمبرمجين ورجال الشرطة على دراسة وتحليل الهدف المنشود، واضعين الخطوات العامة وأفرعها لتحقيق ما فشلت الكثير من البرامج العالمية في تحقيقه.

استطاع برنامج التربية الأمنية منذ انطلاقه ان يخلق مفهوما جديدا للتربية والتعليم. فذلك البرنامج الذي خرج من رحم المشكلة مفتشا عن حل مثالي لها لم يقتبس من الآخرين أو يستنسخ من كتب التعليم، بل انطلق من فكر رجل حكيم لطالما كان امن وأمان هذه البلاد شغله الشاغل وهمه الكبير.

لم يغفل برنامج التربية الأمنية احتياجات كل مرحلة بل جاء ليعكس ما يحتاجه أولادنا في مختلف سنين عمرهم، فقد طرق البرنامج الباب الصحيح لعقول أبنائنا ومشاعرهم التي يجهل الكثير منا قراءتها وفهمها، فأصبح الطلاب يقبلون عليه، وأشاد به أولياء الأمور ممن كانت معاناتهم كبيرة في سلوك وتصرفات أبنائهم.

دمج البرنامج بين علم النفس والتربية واكتساب المعرفة، واضعا خطوط فاصلة غير منظورة لمنظومة التعليم الصعبة محققا معادلة كانت ولا تزال تؤرق المسؤولين عن تعليم النشء وتقلق مضاجعهم.

ببساطة كبيرة وبحذر الحكماء وبفطنة رجال الشرطة الأكفاء استطاع البرنامج ان يقدم التربية العسكرية في مفهوم متقدم وواع، رابطا بين العقل المفكر والفكر العاقل الذي لا يحمل أي تطرف كان سواء في السلوك أو في التفكير.

تفاعل الطلاب مع البرنامج ووجدوا فيه طالتهم المنشودة وسط مناهج دراسية ثقيلة على عقولهم واعمارهم، اكتشف البرنامج نقاط الضعف في الطلاب وعمل على تقويتها، اما نقاط القوة فقط وجدت الطريق السليم للانطلاق في المسار الايجابي الصحيح.

شهادة الطلاب والمدرسين وأولياء الأمور جاءت لتكون بمثابة وسام حقيقي يمنحه هؤلاء من ارض الواقع ومن قلب التجربة التي لمسوا نتائجها وعايشو ساعاتها منذ البداية وحتى نهاية العام الدراسي.

شيرين فاروق

shmajde@yahoo.com