أكد الرائد مبارك عبدالكريم الرصاصي مدير وحدة الدعم الاجتماعي التابع لشرطة الشارقة ان معظم حالات العنف الاسري التي تتبناها الوحدة نتيجة المشاكل الاسرية التي تأتينا عبر مراكز الشرطة المنتشرة في مدينة الشارقة، مشيرا الى انه تم تأسيس هذه الوحدة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، وبمتابعة العميد حميد الهديدي مدير عام شرطة الشارقة وذلك للمساعدة في حل هذه المشاكل قبل تفاقمها وتحويلها الى ساحة المحاكم للنظر فيها.

واوضح الرصاصي ان من أهم اهداف هذه الوحدة هو تحقيق مفهوم الوقاية الامنية والمجتمعية من خلال حل ومعالجة القضايا والمشكلات الاجتماعية والاسرية وكافة صور ضحايا الجريمة، وايضا تعميق الوعي والتعاون مع جهاز الشرطة وكافة مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق الضبط الاجتماعي، بالاضافة الى خلق علاقة ايجابية بين الشرطة والمجتمع.

واشار مدير وحدة الدعم الاجتماعي في شرطة الشارقة ان صور العنف الاسري تختلف في اشكاله وطبيعة الحالات التي نشاهدها والمجالات التي تحال من المراكز، فمن امثال هذه الحالات، حالات الاعتداء الجسدي ويتمثل في الضرب واحداث كدمات باستخدام الوان العنف، وايضا الاعتداء الجنسي ويتمثل في استخدام القاصرات في اشباع الحالات الجنسية، بالاضافة الى الاعتداء العاطفي وهو من وجهة نظري اخطر انواع الاعتداءات فهو يتمثل في الترهيب والاذلال، والتدليل المفرط للابناء، والاهمال في سوء المعاملة، بالاضافة الى عدم توفير الرعاية المناسبة.

واستعرض الرائد مبارك الرصاصي الاسباب الرئيسية للعنف الاسري ومنها الخلافات الزوجية، التسلط الابوي، بالاضافة الى العوامل الاقتصادية، والنفسية، كما ان الاعلام وخاصة التلفزيون يعتبر من الاسباب الرئيسية للعنف الاسري من خلال المسلسلات المعلبة والتي تقدم الرومانسية المستفزة، مثل المسلسل التركي (نور)، مشيرا الى ان هناك اعدادا كبيرة من الزوجات تقدمن بشكاوى الى الوحدة تطالب ازواجهن بان يعاملهن مثلما يعامل (مهند نور).

كما استعرض الرائد الرصاصي بعض الحالات التي قامت بمتابعتها وحدة الدعم الاجتماعي بشرطة الشارقة والتي تندرج تحت سبب (التسلط الاسري) قائلا: ان هناك فتاة قررت الهروب من بيت اسرتها بسبب تجاهل جميع افراد الاسرة لها، والمعاملة السيئة التي تلقاها من جميع افراد الاسرة لانها هي البنت الوحيدة، مما دفعها الى الهروب من بيت اهلها وتتقدم بشكوى الى احد مراكز الشرطة في المدينة، وبالتالي تم تحويل الشكوى الينا، وقمنا بالاتصال بها وبأهلها محاولة منا للتوفيق بينهما ولكن البنت ابت ان تعود الى المنزل مرة اخرى، وقبلت بالزواج من اول شخص تقدم اليها هربا من الجحيم التي كانت تعيش فيه مع اسرتها.

وكشف الرائد الرصاصي ان اكثر الحالات التي تتلقاها الوحدة ومراكز الشرطة هي شكوى من الاباء على ابنائهم بسبب الجحود وعدم الاعتناء بهم، بالاضافة الى قيام الابناء بضرب آبائهم، مشيرا الى اننا نتدخل وبحسم في مثل هذه القضايا من خلال تقريب وجهات النظر بين الاباء والابناء في سبيل حل المشاكل عودة المياه الى مجاريها بينهما.

واشار الرائد مبارك عبدالكريم الرصاصي ان امارة الشارقة قد شهدت في العام الماضي 95 حالة عنف اسري، تم التدخل بها، وحل معظم هذه المشاكل والتي شملت على 24% مشاكل عائلية، و19% انحرافات سلوكية، و17% خلافات زوجية، و6% تغيب عن المنزل، و8% عنف واهمال اسري، بالاضافة الى ان هناك مشاكل اخرى مثل الشروع في الانتحار بسبب المعاملة السيئة وتجاهل افراد الاسرة لابنائها وخاصة البنات.

واضاف الرصاصي ان حوالي 29% من الحالات التي نتلقاها تأتي عن طريق الاتصالات الهاتفية، بينما 20% من الحالات تأتي من خلال الحضور الشخصي الى وحدة الدعم الاجتماعي بشرطة الشارقة، و20% يتم تحويلها من مراكز الشرطة بالامارة، وهناك ايضا حالات تحول الينا من المدارس بواقع 7%، ومن دائرة الخدمات الاجتماعية بالشارقة بواقع 7% ايضا، مشيرا الى ان معظم الحالات تحل داخل مراكز الشرطة بحرص من الجانبين الشاكي والمشتكي عليه حتى لا تتفاقم المشكلة، ويتم تحويلها الى جهة الاختصاص.

واشار الرائد مبارك الرصاصي ان البنات والفتيات يحتلن النصيب الاكبر من مشاكل العنف الاسري، حيث اشارت احدث الاحصائيات التي تصدر من وحدة الدعم الاجتماعي بشرطة الشارقة في العام 2008، ان نسبة 63% من الاناث من يتعرضن الى العنف الاسري، بينما تحتل الذكور نسبة 37%، كما ان نسبة المواطنين الذي يتعرضون للعنف الاسري تصل الى 75% من الشكاوى التي تصلنا، بينما 25% فقط من المقيمين على الامارة.

واوضح الرصاصي ان وحدة الدعم الاجتماعي التابع لشرطة الشارقة قامت خلال العام 2008 بتنظيم عدد من المحاضرات والندوات التوعوية للاباء والابناء، حيث تنوعت هذه المحاضرات والندوات، حيث اشتملت على القاء الضوء حول المشاكل الاجتماعية.

وخاصة العنف الاسري، وواجب الاباء والابناء، والتعريف بأهداف وحدة الدعم الاجتماعي، وفن التعامل مع الشخصيات الصعبة، والطلاق العاطفي بين الطرفين، بالاضافة الى التعريف بتقنية البلوتوث واثرها الامني، واثر برامج التلفزيون في الطفل، وايضا تعميق الهوية الوطنية لدى ابناء الامارة. كما قامت الوحدة بزيارة الى عدة مؤسسات اجتماعية والتي لها تعاون وثيق بينها وبين الوحدة.

الشارقة - فهمي عبدالعزيز