رفض الرئيس الجورجي ميخائيب ساكاشفيلي أمس مهلة الأربع والعشرون ساعة التي منحتها له المعارضة لتقديم استقالته ما حدى بقوى المعارضة إلى الدعوة لمواصلة العصيان المدني لحين تحقيق مطالبها.
وذكرت مصادر مقربة من الرئيس الجورجي أنه يرفض الاستقالة، مستبعدة تكرار أعمال العنف التي شهدتها جورجيا عام 2007 عندما تم تفريق تظاهرة مناهضة لساكاشفيلي بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع وأعلنت حالة الطوارئ.
وأكد ساكاشفيلي بالمقابل أنه على استعداد «لحوار من اجل تحسين الديمقراطية في عدة ملفات بما فيها الإصلاح الانتخابي والتغييرات الدستورية لانتخاب رؤساء البلديات بالاقتراع المباشر»، مشدداً على أن «البلد يعاني من الفقر الذي تفاقم بسبب الحرب وبسبب الأزمة الاقتصادية ومواطنونا يشعرون بالاستياء، أنا أيضاً اشعر بالاستياء». وأضاف «علينا أن نجتمع ونستمع إلى بعضنا البعض وان نتقاسم المسؤوليات».
وقال أحد زعماء المعارضة كاكا كوكافا خلال توجهه إلى المتظاهرين الذين احتشدوا في وسط العاصمة تبيليسي «بما ان ساكاشفيلي رفض الاستقالة فقد قررت المعارضة شن حملة عصيان مدني».
وتجمع نحو 25 ألف شخص في العاصمة الجورجية أمس لليوم الثاني على التوالي للمطالبة باستقالة الرئيس الجورجي، وقالت إحدى المتظاهرات وتدعى غوكا كفانتالياني (65 عاماً) «الرئيس يجب ان يستقيل لأنه شخص لا يمكن التحاور معه، عليه الاستقالة لأنه المسؤول عن خسارة أرضنا ولأنه لا يهتم بالشعب ولأنه لا توجد عدالة في جورجيا». كما قالت اليزابيت فارتسخافا (80 عاماً) أن «الناس تعيش في فقر لذلك يجب ان يستقيل ساكاشفيلي».
ويرى هؤلاء المتظاهرون الذين لبوا دعوة المعارضة ان الرئيس مسؤول عن تبعات الحرب مع روسيا في أغسطس 2008 التي أسفرت عن اعتراف موسكو باستقلال منطقتي ابخازيا واوسيتيا الجنوبية الجورجيتين الانفصاليتين.
وقال ديفيد غامكريليدزه زعيم حزب الحقوق الجديدة المعارض «إذا لم يقبل ساكاشفيلي مطلبنا سنكثف الضغوط وستكون الاحتجاجات أكثر قوة. سنتظاهر ليس فقط أمام البرلمان وإنما في أماكن أخرى أمام الرئاسة على سبيل المثال».
ويتصاعد الاستياء الشعبي من الرئيس ساكاشفيلي منذ الحرب الخاطفة مع روسيا للسيطرة على اوسيتيا الجنوبية، كذلك يتهمه معارضوه ومنهم كثيرون كانوا من حلفائه باضطهاد معارضيه وتكميم فم وسائل الإعلام وعدم القيام بشيء لمكافحة الفقر.
لكن الانقسام العميق داخل المعارضة يقلل من فرصها في الحصول على استقالة الرئيس الذي انتخب لفترة رئاسية ثانية في يناير 2008 بعد ان أوصلته «ثورة الورود» الديمقراطية المؤيدة للغرب في نهاية 2003 إلى حكم هذه الجمهورية السوفييتية السابقة في منطقة القوقاز.
