أصبحت السياحة البيئية طريقةً وأسلوباً تنتهجه مؤسسات سياحية عالمية عديدة، وعلى غير ما يعتقد الكثير فإن تطبيق مفهوم السياحة البيئية لا يعد مكلفاً من الناحية المالية، وله فوائد وعوائد معنوية ومادية، كما يعود بالربح والفائدة على المؤسسات السياحية.
إن تطبيق مفهوم السياحية البيئية يعتمد على ثلاثة جوانب هامة، وهي البيئة حيث تعمل هذه المؤسسات على أنها جزء من البيئة، وبالتالي يجب عليها المحافظة على الموارد الطبيعية من ماء وطاقة ونباتات وأحياء طبيعية لدرء أي خطر من مشكلات التلوث والتدهور البيئي.
والجانب الثاني يركز على العائد المادي لأصحاب المشاريع السياحية، فيما يهتم الجانب الثالث بالبعد الاجتماعي على اعتبار أن هذه المؤسسات هي جزء من المجتمع المحلي وعليها الاستفادة من الخبرات والكفاءات المحلية ما أمكن وإشراك المجتمع المحلي وتعريفه بمفهوم السياحة البيئية بل والأخذ برأيه.
ولتحقيق هذه الجوانب يجب العمل على إصدار دليل إرشادي للقطاعات المعنية بالسياحة لتأمين وتأكيد مشاركتها الإيجابية والفعالة من أجل المساهمة في تحقيق التنمية السياحية المستدامة، وأن يهدف الدليل إلى تعريف العاملين في قطاع السياحة بمفهوم السياحة البيئية، وتطبيق مفاهيمها، وجدوى تطبيق هذه المفاهيم في هذا القطاع، بالإضافة إلى استعراض بعض الأمثلة والتجارب الناجحة في بعض الدول في مجال السياحة البيئية.
ان السياحة البيئية تعني بمفهومها العام الخروج من روتين العمل اليومي أيا كان، وإلى الراحة والاستجمام والاستمتاع وقد تكون في أبسط صورها رحلة للبر أو ارتياد الصحراء للتمتع بجمالها وطبيعتها بما فيها من حياة فطرية نباتية وحيوانية وممارسة كافة الأنشطة المعتادة فيها.
أو للسياحة في المدن الساحلية والمناطق الأثرية أو الجبلية لجمال طبيعتها ولبرودة طقسها واعتدال مناخها، وقد تكون السياحة للبحر واكتشاف ما في أعماقه من كائنات بحرية وشعاب مرجانية، حيث توجد في بلادنا العربية أنواع عدة من السياحة يمكن استغلالها والاستفادة منها وترتبط بالبيئة بصورة مباشرة سواء كانت ملتصقة بالطبيعة أو بالتراث الحضاري.
ان السياحة البيئية هي جزء من التنمية المستدامة التي تنبع أسسها من النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتساهم بنشاط على المحافظة على الإرث الوطني الطبيعي والثقافي وهي تعمل على مشاركة السكان المحليين ومساهمتهم في تخطيط وتطوير المشاريع.