الزواج في الإسلام آية ربانية، وسنة نبوية، وفطرة إنسانية، وضرورة اجتماعية....ولكي ينجح الزواج ويستمر لابد له من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه...
ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كان زوجاً رائعاً ناجحاً بكل المقاييس أرسى لنا قواعد ووضع لنا أساسات لو اتبعناها وطبقناها لأصبحنا أسعد الأزواج والأمم على وجه الإطلاق.... ومن أهم المبادئ التي وضعها لنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم هو مبدأ عدم القنوط واليأس من الأزمات التي قد نتعرض لها في حياتنا، والتمسك بإيماننا حتى في أحلك الظروف والأوقات.
إن اليأس والتشاؤم ثمرة من ثمرات الكفر، وصفة من صفاته، ولا يجوز لمسلم بصير عالم بأمور دينه ودنياه أن يستسلم لليأس، ويمَكِّنَه من قلبه أبدا ويجعله يسيطر عليه. وكيف يرضى المسلمون الصادقون الواعون ذلك لأنفسهم، وهم يقرأون قولَ ربّهم عزّ وجلّ: (لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله) الزمر 53.
وقد مر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم في حياته باختبارات كثيرة وابتلاءات شديدة فما وجدناه يائساً ولا محبطاً بل وجدناه على أحسن ما يكون الرجال العظماء الذين يؤمنون بقول الله تعالى:
«ومن يتق الله يجعل له مخرجاً* ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا» الطلاق آية 3.
فهاهو يفقد زوجته الحبيبة السيدة خديجة رضي الله عنها، ومن بعدها أولاده الواحد بعد الآخر أمام عينيه فلا تخرج من فمه كلمة تغضب الله بل صبر واحتساب. وها هي الشدة تلحق به في غزوة أحد بعد أن كان منتصراً فما يلبث الحال أن يتغير وتكون الغلبة للمشركين ويصاب النبي الكريم في فمه وتُكسر رباعيته وينزف ولا يقول إلا ما يرضى الله ويصبر ويحتسب.
ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النبي الوحيد الذي صبر ونجح في اختبارات ربه له فها هو سيدنا يعقوب عليه السلام يضيع منه ولده وقرة عينه يوسف بعد أن كادوا له إخوته وهاهو يفقد ابنه الثاني بنيامين وهاهو الفقر يشتد عليه والأزمات تكاد تفتك به إلا أنه لا ييأس ولا يقنط من فرج الله ويقول كما جاء النص القرآني الكريم:(ولا تيْأَسوا مِن رَوْحِ الله إنّه لا ييْأَسُ مِن رَوْح الله إلا القومُ الكافرون) يوسف 87.
فعلى المسلمين كافة والأزواج خاصة أن لا ييأسوا ولا يقنطوا من رحمة الله إذا تعثرت الأقدام أو احتكمت المشكلات. ولعلنا نتعلم من صبر الأنبياء الجميل الذي يصل إلى أعلى درجات الإيمان وذلك كما يقوله سيدنا يعقوب عليه السلام: «فصبر جميل والله المستعان». ويقول العلماء ان الصبر الجميل هو صبر بلا شكوى ولا تذمر ولا ضيق بل هو رضا بما قسمه الله.
جيهان محمود