قبل بدء شهر أبريل بأيام وفي أول أيامه تكثر القصص والروايات المحبوكة بدقة سواء من مؤلفها الأول أو من يشيعها بين الناس، فيحسب من يسمعها أنها حقيقة لا لبث فيها ولا ريب في أنها الصدق بعينه، إلا أنه يفاجأ بعد فترة قصيرة أن ما قيل له كذب في كذب ليس فيه جزء من الصدق وإنما هي من تهويمات وخيالات من فبركها وأعطاها الحبكة الدرامية ليصدقها السامع ثم لا يلبث سامعها الضحية إلا أن يقف على مرارة الحقيقة، إنها كذبة أبريل التي تشاع بكل لغات العالم وفي معظم دوله.

ويرى الباحثون أن كذبة ابريل تقليد أوروبي قائم على المزاح يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من ابريل بإطلاق الإشاعات أو الأكاذيب ويطلق على من يصدق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم «ضحية كذبة ابريل».

ويقولون إنها بدأت في فرنسا بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع عام 1564 وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم، وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء وذوي القربى في ذلك اليوم رائجة في فرنسا ومنها انتشرت إلى البلدان الأخرى.

ويرى آخرون أن هناك علاقة قوية بين الكذب في أول ابريل وبين عيد «هولي» المعروف في الهند، وهناك باحثون آخرون يؤكدون أن كذبة أول ابريل لم تنتشر بشكل واسع بين غالبية شعوب العالم إلا في القرن التاسع عشر.

ولم يكن عالمنا الإسلامي والعربي بعيدين عن تبني هذه العادة وهذا التقليد الذي حذر منه الإسلام وعلماؤه، فالإسلام يحذر من الكذب بوجه عام ويعده من خصال الشرر والنفور ممن يعرف عنهم هذا الخلق، ففي القرآن الكريم يقول سبحانه: «إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون».

وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».

وتحذير القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضح وصريح في هذا الجانب حتى يكون المجتمع المسلم بعيدا عن ما ينغص على الناس حياتهم ومعيشتهم ولا تنتشر بينهم رذيلة تؤدي إلى مشاكل وأزمات لا حصر لها، ونرى التشديد في قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب، حتى يكتب عند الله كذابا) .

السيد الطنطاوي