قدرت منظمة السياحة العالمية أن دخل السياحة في العام مثل نحو 20% من الدخل العالمي، كما أن صناعة السياحة توظف ما يقارب 8% من إجمالي القوي العاملة على المستوى العالمي أي نحو 200 مليون شخص يعملون بشكل مباشر أو غير مباشر في قطاع السياحة، بالإضافة إلى أن عدد السياح ارتفع 28 ضعف منذ عام 1950 إلى 2000، حيث وصل العدد إلى 698 مليون سائح، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 6. 1 بليون في عام 2020.
وفي حوار أجرته «البيان» مع المهندس أحمد الجناحي من وزارة البيئة والمياه أكد أن نصيب السياحة البيئية بشكل خاص في تلك الصناعة يقدر بـ 15 إلى 20%، وتتراوح نسبة الذين يسهمون في هذا النشاط بين 40-60% من إجمالي عدد السياح في العالم، لذلك فأن السياحة الطبيعية تعد من أهم القطاعات التنموية في صناعة السياحة.
وقدر نسبة النمو السنوي فيها من 10إلى 30% أي ما يعادل ضعفين إلى خمسة أضعاف معدل متوسط لنمو السياحة بشكل عام، حيث تنمو إلى سبعين مليون سائح في 2010 بعد أن كانت نحو 45 مليون سائح عام 1998، فالسياحة البيئية تهدف إلي استثمار مقومات الحياة الفطرية موائلها الطبيعية وتنميتها والحفاظ عليها من اجل استمراريتها.
وشرح الجناحي نشأة السياحة البيئية وقال إنها قطاع من قطاعات السياحة المتنوعة وظهر مصطلح السياحة البيئية لأول مرة في عام 1988 للباحث سيبالوس لاسكورين الذي قال إن السياحة البيئية هي السياحة التي تهدف السفر إلى مواقع طبيعية فطرية غير ملوثه بيئياً لدراسة الموقع وتقديره والتمتع به ومعرفة تراثه.
كما أن أنماط السياحة البيئية متنوعة في دولة الإمارات ومنها سياحة مشاهدة الطيور حيث توجد مواقع كثيرة يمكن من خلالها مراقبة أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة على مدار العام وتجذب هذه المواقع كثيراً من الباحثين وهواة مشاهدة الطيور في العالم.
بالإضافة إلى السياحة البحرية في سواحل شواطئ الدولة التي تزخر بالعديد من أنواع الكائنات البحرية الهامة والمعرضة للانقراض مثل الحيتان والدلافين الاطوم والسلاحف، وكذلك مستعمرات الشعاب المرجانية و«الهيرات» وهي المواقع البحرية التي تحتوي على محارات اللؤلؤ، والتي تعد من المواقع السياحية الهامة لهواة رياضة الغوص ومن مصادر الجذب السياحي الواعدة.
وقال الجناحي إن السياحة البيئية لها أشكال متنوعة ومنها الغوص البيئي ويهدف الغوص التمتع بما يحويه البحر من بيئات متنوعة من الحيود والشعٌاب المرجانية وهيرات اللؤلؤ المميزة وكذلك الجزر المترامية الأطراف والتي تتميز بعض شواطئ الدولة بها، والسواحل والجزر الصخرية والتي تكثر فيها الشعٌاب المرجانية وأنواع الأسماك والدلافين وبقر البحر والسلاحف وغيرها فوجود هذه الكائنات البحرية الجميلة جعل من شواطئ الدولة مكاناً جذاباً لهواة الغوص والتصوير في أعماق البحار.
كما أن السياحة الترفيهية والرياضة البحرية من أشكال السياحة البيئية المتنوعة ويحتوي هذا النوع من السياحة على أنشطة عدة يمكن للسائح أن يستمتع بها مثل الصيد والرياضات المائية كالتزلج على المياه وركوب الدرجات المائية وسباقات المراكب والزوارق الشراعية والسريعة والتمتع بالمنتجعات البحرية.
وهناك أيضا السياحة العلمية ونظراً لما تتميز به الدولة بشكل خاص والخليج العربي بشكل عام من تكوينات جيولوجية وجغرافية جعلت منهما محط أنظار للكثير من البعثات العلمية التي أكدت تاريخ هذه الأرض وحضارتها المتميزة والمتنوعة وعلاقتها بالبحر ترويها القصص الدلمونية والتايلوسية والاغريقية والسومرية والإسلامية وغيرها من الحضارات الإنسانية لهذا فان دول الخليج ومياهها جديرة بأن تكون محط أنظار العلماء والباحثين عن تاريخ الإنسانية وحضارتها على الأرض.
ايجابيات السياحة البيئية
وشدد الجناحي على أن العلاقة الديناميكية بين السياحة والبيئة جعلت للسياحة البيئية تأثيرات ايجابية فحاجة السياحة إلى بيئة جديدة ونظيفة تشكل دافعاً لتحسين المرافق الطبيعية والتخلص من النفايات، وهذا ينعكس على مختلف المجالات عن طريق ما يسمى بالسياحة البيئية والتي تؤثر تأثيراً ايجابياً على كل مرافق التنمية .
ومن هذه الايجابيات خلق فرص عمل في الخدمات السياحية تشجيع الطلب على المنتجات الصناعية التقليدية، والمحافظة على المواقع والمعالم التاريخية، وخلق فرص استثمارية لإنشاء وتنمية حدائق ترفيهية وإنشاء متاحف وطنية لعرض الكائنات البحرية والحيوانات البرية والطيور وزيادة الفنادق والمنتجعات السياحية، وكذلك خلق التنافس في مجال الترويج والتسويق.
وأكد الجناحي أن للسياحة البيئية ايجابيات وأهدافاً مفيدة تسعي إلى تحقيقها إلا أنه يمكن أن تكون للسياحة كغيرها من الأنشطة البشرية أثار وسلبيات مباشرة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية فقد أدت أنشطة السياحة غير المدروسة إلى الأضرار بالبيئات الطبيعية جراء الضغوط الكبيرة والمتزايدة على استخدام تلك المواقع مثل الشعٌب المرجانية وغابات أشجار القرم والبيئات الرطبة وغيرها.
ومن السلبيات السياحة رمي المخلفات، وصرف مياه المجاري في مياه البحر دون معالجة، و بناء الفنادق والمنتجعات على الجزر بصورة غير مدروسة تضر بالبيئة البحرية، وشق الممرات المائية وتدمير الحياة البحرية الناجم عن ردم السواحل وزحف اليابسة على البحر، ورمي المخلفات والأكياس البلاستيكية في البحر مما يتسبب في موت الثدييات والسلاحف المهددة بالانقراض وغيرها من الكائنات البحرية.
