أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي عقب افتتاح سموه أمس فعاليات المؤتمر السنوي السابع لجمعية القلب الخليجية في فندق انتركونتننتال فيستيفال سيتي أن دولة الإمارات شهدت خلال السنوات الماضية تطورات متلاحقة في مجال تشخيص وعلاج أمراض القلب والشرايين، لافتا إلى أن عملية ذهاب المواطنين إلى الخارج للعلاج من أمراض القلب يعتبر امراً اختيارياً.

وقال إن منطقة الخليج العربي ما زالت تشهد تزايدا كبيرا في نسبة الإصابة بهذا المرض، وهو الأمر الذي بات يشكل قلقا كبيرا وتحديا للمؤسسات الصحية لاتخاذ إجراءات وتدابير تحول دون التوسع في انتشار المرض.

ودعا سموه إلى ضرورة التحرك الجاد والسريع وتضافر كافة الجهود على مستوى دول الخليج العربي لوضع خطط عمل وبرامج مشتركة للتصدي لأمراض القلب، وإعداد برامج وطنية لتعزيز التثقيف الصحي لدى السكان لتغيير أساليب معيشتهم وبعض سلوكياتهم التي تعد من العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين.

ولفت سموه إلى الاهتمام الذي أولته حكومة دبي لتوفير خدمات تشخيصية وعلاجية لمرضى القلب في الدولة وفقا لأحدث وأرقى المعايير الطبية العالمية من خلال إنشاء مركز لأمراض وجراحة القلب والصدر بمستشفى دبي منذ عدة سنوات.

وهو الأمر الذي يعد خطوة إيجابية وقفزة نوعية في مجال تقديم الخدمات الاستشارية والتشخيصية والعلاجية للمرضى، كما انه يعد إنجازا كبيرا وفر على الكثير من أبناء الوطن مشقة وعناء السفر الخارجي للعلاج بفضل كفاءة المركز وتجهيزاته الحديثة وقدرته العالية على التعامل مع أمراض القلب المختلفة.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات المؤتمر والتي ألقاها نيابة عنه قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي بحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم ومعالي حميد محمد القطامي وزير الصحة على أهمية هذا الحدث الذي جاء ليؤكد التعاون بين مختلف المؤسسات الطبية على مستوى منطقة الخليج العربي ويسعى لمتابعة آخر البحوث العلمية والتطورات العالمية المتسارعة في مجال أمراض القلب والشرايين، مبينا أن المؤتمر يعد فرصة جيدة للاستفادة من الخبرات المتبادلة والتعرف على احدث التقنيات الحديثة في هذا المجال لخدمة مجتمعاتنا بشكل عام.

وأشار سموه إلى إستراتيجية حكومة دبي لفسح المجال أمام الكوادر الطبية للاستفادة من الخبرات المختلفة ودعم برنامج التعليم الطبي المستمر الذي نحرص على تطويره وتفعيله لما له من مردود ايجابي على الارتقاء بالخدمات الطبية التي نقدمها في الدولة.

وأوضح المؤتمر أن أمراض القلب والشرايين تعتبر السبب الثاني للوفيات بعد حوادث المرور إذ تصل نسبتها إلى ما يقارب 31% سنويا من إجمالي الوفيات، وأكد معظم أطباء القلب أن 90% من أمراض القلب يمكن الوقاية منها عن طريق تغيير أنماط الحياة العصرية المرتبطة بتحولات العصر وإيقاعاته السريعة.

وألقى الدكتور عبد الحي بن علي العوضي نائب رئيس جمعية القلب الخليجية كلمة الجمعية نيابة عن رئيسها الدكتور حجر بن أحمد حجر البنعلي أكد خلالها الاهتمام الذي يوليه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي لدعم العلم والعلماء، وخاصة في مجال الصحة، الذي هو معيار الرقي الحضاري بين الأمم والشعوب.

وأشار الدكتور العوضي إلى المؤتمرات التي عقدتها الجمعية منذ تأسيسها عام 2002م، والتي ناقشت أمراض القلب وجراحاتها والتطوراتِ الحديثة في علاج أمراض القلب لافتا إلى أن فعاليات هذا المؤتمر ستتبعها ندوة نصف سنوية في الدولة في نوفمبر القادم.

واستعرض الدكتور العوضي الانجازات التي حققتها الجمعية على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنها العمل على رفع مستوى علاج أمراض القلب في دول المجلس، وتنظيم مؤتمرات وورش عمل متخصصة في أمراض القلب، والعمل على إجراء أبحاث أمراض القلب، وإصدار النشرة العلمية لأمراض القلب، التنسيق والتعاون بين أطباء وجمعيات القلب في مجلس التعاون ومع الدول المتقدمة.

وقال: إن الجمعية تمكنت من إنجاز التسجيل المركزي لدول مجلس التعاون لأمراض القلب، والعمل على إنجاز قوانين وقائية لأمراض وعلاجها في دول مجلس التعاون، وانجاز خمسة بروتوكولات لعلاج أمراض القلب.

وألقى الدكتور عبيد محمد الجاسم رئيس مركز دبي لأمراض القلب رئيس المؤتمر كلمة أكد خلالها خطورة أمراض القلب والشرايين التي تعد احد الأسباب الرئيسية للوفاة في مختلف الأعمار حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لافتا إلى أهمية الدور الملقى على الأطباء والمؤسسات الطبية لرفع وتحسين مستوى الوقاية والعلاج من هذه الأمراض.

وأوضح الدكتور الجاسم أن المؤتمر سيناقش خلال أيامه الثلاثة احدث ما توصل إليه الطب في مجال مكافحة وعلاج أمراض القلب والأوعية الدموية والوقاية من أمراض القلب، وعلاج أمراض الشرايين التاجية والقصور في وظيفة القلب، واحدث الأساليب في تشخيص وعلاج اضطرابات كهربائية القلب.

وقال: إن المؤتمر سيسلط الضوء على بعض الأبحاث المحلية والعالمية ومناقشة البروتوكولات، وطرق تشخيص وعلاج أمراض القلب الخَلقية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والأبحاث في مجال جراحة القلب وخاصة أمراض صمامات القلب والتداخل القلبي وعلاج انسداد الشرايين التاجية بالقسطرة والدعامات.

وأوضح الدكتور الجاسم أن البرنامج العلمي للمؤتمر يتضمن أربعة ورش عمل تركز على تخطيط وجراحة صمامات القلب، وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية جراحة صمامات القلب مشيرا إلى ماراثون المشي الذي سيتضمنه اليوم الأخير للمؤتمر بمشاركة أفراد ومؤسسات المجتمع لصحة القلب تحت شعار «خليج متحد ضد أمراض القلب والأوعية الدموية» بالتعاون مع شرطه دبي وبرنامج الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للرياضة واللياقة البدنية.

وقام سمو الشيخ حمدان بن راشد عقب قص الشريط التقليدي للمعرض المصاحب للمؤتمر بجولة على مختلف الشركات العارضة استمع خلالها إلى شرح مفصل من قبل بعض العارضين حول احدث الأجهزة والتقنيات الحديثة المتعلقة في مجال تشخيص وعلاج أمراض القلب والشرايين.

وناقش المؤتمر الذي يشارك به أكثر من 500 طبيب من مختلف دول الخليج العربي ومن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا خلال جلساته يوم أمس عددا من الموضوعات التي ركزت على طرق الوقاية من أمراض القلب وكيفية تحسين نوعية العلاج المقدم للمرضى المصابين بالاحتشاء القلبي وفعالية إجراء القسطرة القلبية وفتح الشرايين بواسطة الشبكة المعدنية عند النساء، والشبكات الدوائية المستخدمة عند الجلطات القلبية.

كما ناقش المؤتمرون مدى فعالية فتح شرايين القلب المتعددة عند مرضى السكري، ومدى فعالية العيادة المتخصصة لعلاج مرض قصور القلب، وبعض العلاجات النوعية المتعلقة بقصور القلب الحاد أثناء وجود المريض داخل المستشفى، وبعض طرق العلاج الجراحية الخاصة بعلاج قصور القلب المزمن ومدى فعالية هذه الطرق.

كما ناقش المؤتمر العديد من الأبحاث المتعلقة بكهربة القلب والطرق المتاحة لمعالجة اضطرابات نظم القلب والتي تشمل زرع بطاريات تحت الجلد قابلة لإعطاء شحنة كهربائية للقلب لتنظيم اضطرابات النظم ومنع حدوث الوفاة وخاصة عند المرضى المصابين بقصور القلب المزمن.

وسيتضمن المؤتمر في يومه الأخير عددا من الأنشطة الاجتماعية المصاحبة للمؤتمر والتي تتضمن ماراثونا للمشي في اليوم الأخير للمؤتمر تحت شعار: «خليج متحد ضد أمراض القلب والجهاز الدوري» لتأكيد أهمية ممارسة الرياضة والنشاط البدني ودورهما الهام في الوقاية من أمراض القلب.

يذكر أن مؤتمر جمعية القلب الخليجية يعقد بشكل سنوي في إحدى دول الخليج العربي ويرأسها الدكتور حجر احمد حجر وزير الصحة السابق لدولة قطر الشقيقة ومن المقرر عقد الدورة الثامنة للمؤتمر في دولة قطر خلال الفترة من 10-12 ابريل 2010م بعد أن استضافته جمهورية اليمن العربية في العام السابق.

دبي ـ عماد عبد الحميد