قضت محكمة جنح دبي ببراءة «ض. ح» و«و. ن» من تهمة الاحتيال والاستيلاء على مال الغير، حيث وجهت لهم الشرطة تهمة سرقة معلومات 16 ألفا و975 بطاقة ائتمانية، واستولوا من خلالها على مبلغ يقدر بحوالي 62 مليون دولار، كما برأت المحكمة المدعو منير محمود من تهمة المشاركة الإجرامية، وكانت شرطة دبي قد أفادت في بيان لها بأن إدارة المباحث الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، تمكنت من القبض على المذكورين بعد قيامهم بسرقة معلومات بطاقات الائتمان، واستغلالها بصورة غير مشروعة في سحب أموال من أرصدة أصحابها عن طريق مواقع الخدمات الحكومية وشبه الحكومية المقدمة على شبكة الانترنت والمشتريات من المحال التجارية.
وجاء في مذكرة الدفاع التي تقدم بها محامي المذكورين أن وقائع القضية تتلخص في أن شخص يدعي (م.ف) كان يقيم مع المتهمان الأول والثاني ويتعامل مع المتهم الثالث، ونشأت بينهما خلافات في بلدهم، وقام المدعو (م.ف) بتلفيق التهم لهم واستغلال معرفته بهم وقدم عدة بلاغات ضدهم، وادعى في إحداها بأن المتهم الثالث هدده بالقتل عبر الهاتف، لأنه أبلغ عنه وعن المتهمين الأول والثاني بأنهما يسرقون بطاقات الائتمان.
وبعدها تم استصدار إذن من النيابة العامة بناء علي بلاغ المدعو (م.ف)، وأمرت النيابة العامة بتفتيش منزلهم ولم تحدد في الإذن الأفعال المأذون بها، بل استجابت لما طلبته الشرطة في كتابها لاستصدار الإذن، وتم القبض على المتهمين الأول والثاني وتم تفتيشهم وتفتيش مسكنهم وجلب الأجهزة والهواتف وكان المدعو (م.ف) في صحبة الشرطة وليس في المسكن وتم الإفراج عنه، وتمكن من استخدام الأجهزة بعد ضبطها لدفع مخالفات مرورية والمتهمان موقوفان، لكون احد الأجهزة في الحقيقة مملوك له وهو الذي يستعمله، وهو الذي يقوم بالأفعال التي نسبت فيما بعد للمتهمين الأول والثاني، كما تم القبض على المتهم الثالث بدون إذن من النيابة العامة وتفتيشه وحبسه ولم يكن متلبسا بأي فعل يعاقب عليه بالحبس، وتم استدراجه بواسطة (م.ف).
وأشار الدفاع إلى انعدام الركن المادي والمعنوي للجريمة المنسوبة للمتهمين، حيث تبين بأن المتهم الأول قد أثبت أنه المسؤول عن إدارة موقع عقاري موجود بالفعل علي الشبكة المعلوماتية ويخص والده، وأنه يدير هذا الموقع الكترونيا من الدولة، وأن أرقام البطاقات الموجودة علي الأجهزة المضبوطة أرقام تخص هذا الموقع، وهي أرقام تعريفية للبطاقات ولا يمكن الدفع بذكرها وحدها، ولكن عملية الدفع تتطلب إجراءات أخرى منها التحقق بالأسئلة الشخصية والمعلومات الخاصة التي يطلبها أي موقع ليتأكد من أن الدفع يتم من صاحب البطاقة نفسه.
وأن أرقام البطاقات الموجودة على الجهاز، ثابت فيها بوضوح أنها أرقام لبطاقات قديمة ومعظمها منتهية الصلاحية، وهي معلومات تعريفية للمتعاملين مع الموقع العقاري مطلوبة لإثبات جدية العميل، ولم يثبت التقرير وجود عملية دفع واحدة من خلال هذه البطاقات الموجودة أرقامها، بل نجده يأتي لعملية الدفع ويذكر أن الرقم محجوب أو غير مذكور، كما أن جميع الأوراق تخلو تماما من أي رقم بطاقة تم الدفع بموجبها من قائمة الأرقام التي وجدت بمرفقات تقرير المعمل الجنائي، ولا يوجد مشتكي واحد يدعي أنه تم الاستيلاء علي أرقام بطاقته والدفع بموجبها.
ولا يوجد أي مستند مرفق بالتقرير يثبت أن المتهمان الأول والثاني استخدما أرقام بطاقات حصلوا عليها بدون وجه حق، أو على أرقام بطاقات سرية أو استخدموها للحصول علي مال الغير بأي طريقة كانت، ولم يتقدم شخص واحد أو مشتكي يدعي أنه تم الاستيلاء على أي أموال من بطاقته الائتمانية، وتخلو القضية من أي متضرر أو شاهد.
أما بالنسبة للمتهم الثالث فلم يثبت على الإطلاق أنه اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمة المنسوبة لهما، ولم يثبت أنه كان يقوم بالبحث لهما عن زبائن لسداد المخالفات المرورية والفواتير باستخدام أرقام البطاقات، ولا يوجد شاهد واحد أو شخص أقر بذلك سواء من مكاتب تأجير السيارات، أو شخص لديه فواتير أو توجد حتى قرينة أو بينة تؤكد هذا الاتهام أو تساند أي دليل ضده، فضلا عن بطلان القبض عليه وتفتيشه واحتجازه.
دبي ـ سامية الحمودي