أوضح الدكتور غازي تدمري المدير المساعد في المركز العربي للدراسات الجينية أن التقارير العالمية المختصة بالأمراض الوراثية وضعت الدول العربية في المراتب الـ 15 الأولى من حيث إنتشار الامراض الوراثية، حيث جاءت الإمارات في المرتبة التاسعة عالمياً.

مشيراً إلى أن الخريطة الوراثية الحالية أظهرت وجود 240 مرضاً وراثياً ومن المتوقع زيادة عددها، مؤكداً أن الأمراض الوراثية موجودة في كل دول العالم ولاتقتصر على منطقة معينة ولكن الأسماء والنسب تختلف من منطقة لأخرى.

وقال إن النسب المسجلة لهذه الأمراض في الدول الغربية أدنى بكثير من الدول العربية، حيث أن ظاهرة زواج الأقارب في الدول العربية ساهمت بإرتفاع هذه النسبة، مشيراً إلى أنه يتم تخصيص 13 مليار دولار سنوياً للرعاية الصحية في الوطن العربي نتيجة هذه الامراض الوراثية.

وشدد على ضرورة نشر المعرفة الخاصة بالأمراض الوراثية بين أفراد المجتمع وإعطاء نظرة شاملة للأمراض الوراثية في الدول العربية ومشاركة جميع فئات المجتمع في التصدي لها، بالإضافة إلى إدراج علم الوراثة في المناهج التعليمية، موضحاً أن انتشار هذه الأمراض يضر بإقتصاد الدول لأن المريض يحتاج لرعاية طويلة تستمر طوال حياته بالإضافة إلى الأعراض التي تنتج عنه مثل الإجهاض المتكرر وموت الأجنة ولذلك فإن هذه الامور تؤدي لخسائر بشرية ونفسية وإقتصادية.

وأثني الدكتور غازي خلال الندوة التي نظمتها جامعة أبوظبي أمس الأول تحت عنوان «واقع ومستقبل خريطة الأمراض الوراثية في دولة الإمارات العربية المتحدة» على دور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية في إنشاء المركز العربي للدراسات الجينية بغرض توفير فهم أفضل للاضطرابات الوراثية التي تُصيب الشعوب العربية، فبعد نشر الجزء الأول لكتاب «الاضطرابات الوراثية في العالم العربي» استطاع المركز العربي للدراسات الجينية بمساعدة قاعدة بياناته الإلكترونية «الفهرست الوراثي للعرب (شاء)أن يعرض كل الاضطرابات الوراثية المنتشرة في الدولة، ليرسّخ لخطوة انفرد بها، بل وعززها بانطلاق مشروعه لجمع البيانات في مملكة البحرين، لذا فإن العدد الثاني من الكتاب يتطلع لتقديم معلومات حديثة حول أوضاع الاضطرابات الوراثية في الإمارات.

وأشار الى دور قاعدة البيانات التي وفرها المركز حيث يمكن الإعتماد عليها في إستنباط السياسات الخاصة بمحاربة الأمراض والقيام بمسح شامل عليها والخروج بتحليلات خاصة، كما تهدف قاعدة الى توحيد جهودها ونتائجها مع قاعدة البيانات العالمية.

وذكر أنه من ضمن الأمراض الوراثية سرطان الثدي وأمراض الدم الوراثية وفقر الدم المنجلي وتحدث هذه الأمراض نتيجة لأخطاء وراثية كمتلازمة داون أو نتيجة للتعرض لإشعاع أو خطأ في الكروموسوم والنمط الغذائي والبيئة، مشيراً الى أن 10% من الأمراض السرطانية تُورث أما الباقي تحدث نتيجة لخطأ جيني يُكون الأورام المختلفة في جسم الإنسان.

وقال علي بن حرمل الظاهري رئيس مجلس جامعة ابوظبي التنفيذي إن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار حرص الجامعة على التوعية المجتمعية بهذه القضية الطبية التي تهم مختلف فئات المجتمع وإبراز العناصر المرتبطة بها من خلال رؤية علمية قدمها المركز العربي للدراسات الجينية، مؤكداً على أن الأمراض الوراثية تمثل أحد القضايا ذات الأولوية الوطنية التي ينبغي تظافر الجهود نحوها بحيث يتعرف الشباب المقبلين على الزواج على الضوابط العلمية والطبية التي يجب إتباعها للوقاية من هذه الأمراض وعدم إنتقالها للمواليد الجدد.

أبوظبي - أحمد جمال