أطلقت وزارة العمل أمس حملة توجيهية بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين في مجال التفتيش وحقوق الإنسان، وتهدف إلى نشر ثقافة حقوق الإنسان بين أصحاب العمل والعمال.
في السياق ذاته تنظم الوزارة في نهاية أبريل الحالي ندوة عامة حول (العمل وحقوق الإنسان) تزامناً مع الاحتفالات باليوم العالمي للعمال والذي يصادف الأول من شهر مايو من كل عام، وتأتي المبادرة ضمن خطة الوزارة لتطبيق ما تم الاتفاق عليه في لجنة حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بالتعهدات الطوعية أو التوصيات التي وافقت عليها دولة الإمارات بهذا الخصوص.
ويأتي دور وزارة العمل في مجال تطبيق مبادئ حقوق الإنسان بالتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين استكمالاً للخطة التي تنفذها الوزارة في هذا المجال حيث بدأتها بتنظيم دورة تدريبية في شهر يناير الماضي عن (التفتيش وحقوق الإنسان) بالتعاون مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومنظمة العمل الدولية، ومن خلال 60 مفتشاً يمثلون الدوائر والهيئات الحكومية ذات الصلة تم خلالها شرح وتوضيح المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان.
كما نظمت دورة تدريبية في 23 مارس الماضي تحت إشراف منظمة العمل الدولية حضرها 30 مفتشاً من الذين حضروا الدورة التدريبية السابقة وذلك لتجهيزهم للقيام بهذه الحملة التوجيهية وتم توزيع المفتشين على خمسة فرق عمل لزيارة 30 منشأة من منشآت القطاع الخاص في أبوظبي ودبي والشارقة وعدد العمالة المقيدة في سجل تلك المنشآت ما يقارب 400 ألف عامل وستكون الزيارة خلال ثلاثة أيام عمل والاجتماع مع مسؤولي هذه المنشآت.
وأكد خليل خوري مدير إدارة تراخيص العمل في أبوظبي ان ايقاف التعامل مع المنشآت المخالفة كتلك التي لا تلتزم بسداد رواتب العمال بانتظام يتضمن فقط حرمانها وعدم منحها تصاريح عمل لجلب عمال جدد فقط بينما لا يسري إيقاف التعامل على عمليات الإلغاء وتجديد بطاقات العمل المنتهية للعمال حتى لا تتضاعف الغرامات المحتسبة ضد المنشآت.
مشيراً ان الوزارة توافق في حال تأخر المنشأة عن سداد راتب العامل لمدة شهرين ان ينتقل إلى منشأة أخرى من دون الرجوع إلى كفيله. وقال خلال اليوم المفتوح لمراجعي أبوظبي أمس بحضور صالح الجابري مدير وحدة المنشآت ان تجديد بطاقات العمل للعمال فوق 65 عاماً الموافقة على عملهم بعد هذه السن تتطلب موافقة معالي وزير العمل أو مدير عام الوزارة.
وأضاف ان العمال الذين تتراوح أعمارهم بين 60 ــ 65 عاماً يكون تجديد بطاقاتهم لمدة عام واحد فقط وليس كالعمالة العادية لمدة 3 سنوات بشرط ان يتم سداد رسوم استثناء من شرط السن والتي تبلغ 5 آلاف درهم للعام الواحد.
وأشار أن الوزارة تستثني مهناً معينة من شرط الشهادة الجامعية بحسب التصنيف الخليجي للمهن في حال توفر الخبرة الكافية للعمل في تلك المهن وتحديداً تلك التي لا تشكل خطراً على المجتمع ومنها الطب، الصيدلة والهندسة، وما شابه وذلك في بعض المهن والوظائف العليا التي تتطلب مؤهلات عليا كمدير إداري، وما شابه ذلك، ولكن لا يمكن التنازل عن هذا الشرط في الوظائف الفنية الحساسة.
على صعيد آخر دعا معالي صقر غباش وزير العمل إلى « معالجة متأنية لإفرازات الأزمة المالية العالمية على أسواق العمل والحد من تقلص فرص العمل من خلال المبادرة باتخاذ إجراءات استثنائية وعاجلة تمكن القطاع الخاص من التماسك والثبات أمام ضغوط التراجع الاقتصادي».
وقال معالي صقر غباش في الجلسة المسائية للدورة السادسة والثلاثين لمؤتمر العمل العربي التي بدأت في العاصمة الأردنية عمان يوم الأول من أمس إن « انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظل ظروف دولية اقتصادية واجتماعية بالغة التعقيد ».. معتبرا أن « الأزمة المالية الاقتصادية العالمية الراهنة تلقي بظلالها على جميع دول العالم المتقدم والنامي».
وحذر معالي غباش من « تقلص فرص العمل وهو ما يعني تفاقم ظاهرة البطالة نتيحة تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض تدفقات رؤوس الأموال وتراجع معدلات الاستثمار ».. مشيراً إلى تقرير منظمة العمل الدولية الذي صدر مطلع العام الجاري حول آفاق التشغيل والذي تنبأ بزيادة عدد العاطلين عن العمل في دول شمال افريقيا بمليونين وفي الشرق الأوسط بحوالي ثلاثة ملايين.
وطالب معالي صقر غباش بـ « شراكة فعلية مع القطاع الخاص والتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية لتطوير حلول ناجعة ومبدعة ».
وشدد معالي صقر غباش على أن وزارة العمل بدولة الإمارات العربية المتحدة بادرت إلى اعتماد منظومة من السياسات والإجراءات تستهدف تحقيق الاستقرار في سوق العمل أهمها تشجيع نماذج العمل المرن وتسهيل انتقال العمالة الوافدة في سوق العمل.. مشيراً إلى أن الإمارات تتطلع إلى الاستفادة من تجارب الدول العربية الشقيقة في هذا المجال.
واعتبر معالي صقر غباش أن مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية « يجب ألا تقتصر على معالجة إفرازاتها الآنية فحسب بل وكما هو معروف فإن كل أزمة تولد فرصة مرادفة لها يتعين علينا استثمارها » مشدداً على أنه « يجب الإعداد لمرحلة ما بعد انحسار الأزمة مؤكداً في الوقت ذاته أن محور القوى العاملة أهم مرتكزات التنمية.
وأكد معالي صقر غباش حرص دولة الإمارات على المحافظة على العمالة العربية الماهرة وتشجيع القطاع الخاص على الاحتفاظ عليها مشدداً على صفة «الماهرة» منها.
كما أكد معالي صقر غباش « حرص القطاع الخاص في دولة الإمارات كما هو في سائر دول العالم على استقطاب العمالة ذات الإنتاجية العالية «المواطنة منها والوافدة على حد سواء».
دبي ـ عادل السنهوري ــ أبوظبي ـ « البيان» و« وام»
