أعلن الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي مساء أمس في مؤتمر صحافي ضم العديد من وسائل الاعلام المحلية والعالمية نجاح شرطة دبي في القبض على اثنين من المتهمين الستة المتورطين في مقتل الزعيم الشيشاني «سليم يماداييف» على ارض دبي.
وقال الفريق تميم في افتتاح المؤتمر الصحافي إنه سيكون معنياً باستعادة ما جاء في حديث لمسؤول شيشاني نقلته إحدى وكالات الأنباء الروسية قال فيه: « تفيدالأخبار الواردة من دولة الإمارات العربية المتحدة أن مواطنا روسيا يدعى سليمان يماداييف اغتيل قبل بضعة أيام وتم دفنه في دبي»، وأعرب عن أمله بأن تتمكن السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة من كشف القضية وتقديم الجناة إلى العدالة، مشيرا إلى أن السلطات الأمنية في جمهورية الشيشان ستوفر الدعم الضروري لهذه الغاية، وأردف قائلا : ما حدث في دبي يجب التحقيق فيه والحقيقة يجب أن تعلن وتنشر للجميع.
وقال الفريق تميم: « نحن اليوم لن نقول إلا الحقيقة والتي تأتي تفاصيلها على النحو التالي، حيث تشير الواقائع إلى أن مسؤولاً كبيراً في الحكومة الشيشانية ويدعى «ادم دليمخانوف» وهو نائب رئيس الوزراء في الشيشان هو الرجل المدبر لعملية اغتيال «يماداييف»، ويتضح لنا تماما أن الجريمة أي جريمة اغتيال «يماداييف» هي صناعة شيشانية وعملية تصفية حسابات قذرة وحلقة من حلقات الصراعات في جمهورية الشيشان التي أصبحت الجمهورية الشيشانية والتي أصبحت تُصدر تصفياتها إلى الخارج ، وهي عملية رخيصة بكل ما تعنيه الكلمة».
وأكد قائد عام شرطة دبي على أن استخدام أراضي الغير ونقل صراعات العصابات المتحاربة في الشيشان إلى دبي مرفوض ، وأضاف أنه رداً على هذه العمليات التي دبرت ونفذت على ارض دبي فإن الموقف الأمني والرسمي سيكون صارماً وحازماً وسنضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه انتهاك أمن بلادنا، وأوضح: «نرحب في بلادنا بكل الناس دون تمييز بين دين أو لون أو جنسية، وإماراتنا لا ترحب بقاتل أو أجير أو خارج على القانون، لذلك انه من الأفضل ألا يتخذ كل من له خلافات وصراعات دموية في وطنه ارض الإمارات مكانا لتصفية هذه الصراعات». وأفاد الفريق خلفان أن شرطة دبي استطاعت أن تلقي القبض على شخصين ضالعين في التخطيط والمشاركة في عملية اغتيال «يماداييف» وسنلاحق البقية عبر الانتربول مهما كان منصبهم أو سلطانهم.
وأضاف: «عملت إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة دبي وبتنسيق موفق مع الإدارة العامة لأمن الدولة في دبي بمتابعة القضية والقبض على مرتكبيها والإمساك بالخيوط الرفيعة والمهمة ذات الصلة بالقضية، مشيراً الى أن احد المقبوض عليهم « إيراني الجنسية» ويعتبر احد المتهمين الرئيسيين في القضية، وأكد الفريق خلفان على أن إيران والمخابرات الإيرانية غير ضالعين في القضية بالرغم من تورط احد الرعايا الإيرانيين في القضية.
ونفى الفريق تميم ما بثته وسائل الاعلام الشيشانية والتي أشارت إلى انه من المحتمل أن يكون قتلة سليم يماداييف من العرب أو بالأحرى السلفيين، مؤكداً أن الواقع يدل على أن الجريمة تدبير شيشاني من الألف للياء، كما نفى الشائعات التي التي أشارت إلى مقتل سليم نتيجة عراك حدث في احد الملاهي الليلية، وقال: «هذا كذب وافتراء، فالحادث وقع في مرآب البناية التي يسكنها القتيل بعد نزوله من سيارته حيث أطلق عليه عيارا ناريا من الخلف فأصابه في رأسه».
وحول قائمة المتهمين في القضية والذين تم إصدار نشرة تعميم ضدهم للانتربول الدولي، أكد الفريق خلفان أن شرطة دبي قد ألقت القبض على اثنين من المتهمين الستة المتورطين وهم «مخسود جان» ويحمل الجنسية الطاجكستانية ، والمتهم الثاني «مهدي لورنيا» ويحمل الجنسية الإيرانية، أما المتهم الرئيسي في القضية وهو نائب رئيس الوزراء الشيشاني ويدعى «ادم ديلميخانوف» روسي الجنسية فهو على قائمة المطلوبين دولياً وسيتم ملاحقته عبر الانتربول، كما تضمنت قائمة المطلوبين كلا من «زليم خان مازاييف» روسي الجنسية و«سلمان كيمائف» كازخستاني الجنسية ،والمتهم السادس «توربال كيمائف» روسي الجنسية.
وأفاد تميم إلى انه تم القبض على اثنين من المتهمين فيما فر الآخرون الى خارج الدولة عقب الحادث ب6 ساعات فقط، مشيراً الى أن التنسيق جار حاليا مع الدول المتواجدين فيها لتسليمهم لدولة الإمارات طبقا للاتفاقية الموقعة مع الجمهورية الشيشانية، معربا عن أسفه لعدم استجابة السلطات الروسية لطلب شرطة دبي بالحصول على بعض البيانات عن الأشخاص المتورطين إلا أن شرطة دبي استطاعت فك الغاز هذه القضية بجهودها الذاتية.
وفيما يتعلق بالأدوات المضبوطة أكد الفريق خلفان تميم أن الجناة قاموا بإلقاء كافة أدوات الجريمة المستخدمة في نفس منطقة سكن القتيل الواقعة في منطقة الرمال في الجميرا بدبي، والمتمثلة بالقفازات المستخدمة والمسدس الذي ثبت انه روسي الصنع، وقميص من الجلد وبعض الأدوات الأخرى. ولفت خلفان إلى أن القتيل تعرض للمراقبة قبل اغتياله بفترة طويلة حيث تم تضييق الخناق عليه في موقف سيارات البناية التي يقطن بها. وحول ظروف تواجد المتهمين والقتيل على ارض الإمارات، قال القائد العام لشرطة دبي إن القتيل دخل الإمارات وعاش على أرضها منذ أربعة شهور كأي مقيم عادي، وبالنسبة للمتهمين فبعضهم كان يقيم في الدولة والبعض الآخر جاء لتنفيذ العملية فقط.
وأعاد الفريق تميم تأكيده على أن الإمارات ليست طرفاً في القضية وانها لا تنحاز لأي جهة كانت ولا دخل لها بالصراعات مهما كان نوعها، وطالب قائد عام شرطة دبي من السلطات الروسية التعاون معها بتسليم المتهمين والقضاء على الصراعات الداخلية القائمة، وان تكبح جماح هؤلاء القتلة المتهورين وألا تخرج هذه الصراعات للدول الأخرى التي تريد العيش في أمان.
ومن جانبه أكد الفريق تميم أن شهادة احد المتهمين الرئيسيين في القضية تفيد بأنه تسلم المسدس المستخدم في الجريمة من حرس نائب رئيس الوزراء الشيشاني خلال تواجده في دبي في احدى الزيارات الرسمية.
ونفى الفريق خلفان الأقاويل التي أشارت الى قيام شرطة دبي بإلقاء القبض على الكثير من المشتبهين بشكل عشوائي، موضحاً أن شرطة دبي تعمل بشكل منظم وان كل من تم القبض عليهم من المقربين من القتيل وهو أمر طبيعي في هذه القضية التي كان جميع المتهمين يحتاجون لمن يعطيهم تفاصيل عن تحركات القتيل. وأشار قائد عام شرطة دبي إلى أن حراس سليم يماداييف يحملون الجنسية العربية ولكنهم خارج دائرة الاتهام، منوهاً إلى أن سليم قد تم دفنه في منطقة القوز بدبي بحضور عائلته، داحضا كافة الأقاويل التي أدلى به بعض أفراد عائلته بأنه ما زال على قيد الحياة.
دبي: شيرين فاروق

