مولود طال انتظاره من كافة العاملين في مجال التحول الإلكتروني في إمارة دبي؛ تلك الإمارة التي كانت صاحبة الريادة بإطلاق أول حكومة إلكترونية في المنطقة، ثم صارت تتعلم في مسيرتها من تجربتها الذاتية، وتتابع شق طريق كانت هي أول من سار فيه. ربما هي، في بعض مراحله، وصلت إلى مسارات مغلقة، لكنها لم تنثن عن معاودة البحث عن المسلك السليم، إذ كانت رؤيتها وهدفها واضحين وضوح الشمس؛ فهما مستمدان من رؤية القائد والمؤسس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

تلك المسيرة لفريقي »الخدمات الإلكترونية« و»تخطيط موارد المعلومات الحكومية« كان لابد لها أن تتوج بتأسيس هذا الكيان الجديد المستقل- ونقصد »دائرة« حكومة دبي الإلكترونية.. وذلك مما سيوحد الجهود ويركز الأعمال، ويتغلب على العوائق التي كانت تعترض تحقيق الرؤية الشاملة للحكومة الإلكترونية. والأهم من ذلك أنها باتت تشكل مرجعية معتمدة تمتلك صلاحيات واسعة ونافذةً لتوحيد الخدمات الإلكترونية وتطبيق المعايير القياسية. وحول واقع »التحول الإلكتروني« في إمارة دبي، والدور المنتظر من »دائرة حكومة دبي الإلكترونية«، كان هذااللقاء مع أحمد محمد بن حميدان مدير عام الدائرة الذي تنشره »البيان« بالاتفاق والتزامن مع مجلة »تقنية للجميع«.

كيف استقبلتم قرار إنشاء »دائرة« حكومة دبي الإلكترونية؟

بداية أتوجه بالشكر إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، على ثقته الغالية التي منحني إياها، داعياً العلي القدير أن يوفقني في أن أكون عند حسن ظن سموه.

كما أتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي على دعمه لإنشاء الدائرة.

ومما لا شك فيه أن هذه النقلة تمثل إضافة نوعية ودعماً للمرحلة التي وصلت إليها مسيرة التحول الإلكتروني في إمارة دبي، لكننا استهداءً بما تعلمناه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فإننا كلما وصلنا إلى مرحلة نعتبرها بداية للانطلاق إلى مرحلة صعود جديدة نحو تحقيق أهدافنا الاستراتيجية. وأنتم على أعتاب مرحلة جديدة تتولى مهامَّها »دائرةُ حكومة دبي الإلكترونية«، كيف تقيّمون إنجازات المرحلة السابقة من عمر هذه الحكومة؟

إن الجهود التي بذلت خلال الأعوام الماضية من مسيرة تحولنا نحو الحكومة الإلكترونية أوصلتنا إلى مستويات متقدمة، سواء لناحية بناء شبكة المعلومات الحكومية والخدمات المشتركة التي وفرتها »إدارة تخطيط موارد المعلومات الحكومية« والتي تستعين بها الدوائر في أداء أعمالها الداخلية، أو لناحية الدور الذي قامت به »إدارة الخدمات الإلكترونية« في نشر الوعي وتوفير خدمات للجمهور وتسهيلات وفرتها للدوائر لإنجاح عملية التحول الإلكتروني وتمكينها من تقديم الخدمات الحكومية عبر قنوات مختلفة.. إضافة إلى الجهد الذي قامت به الدوائر الحكومية نفسها في تحويل خدماتها إلى النمط الإلكتروني؛ نحن نقدر كل ذلك ويمثل لنا نقطة الانطلاق الجديدة صوب المستقبل.

بتقديركم ما الذي سيضيفه إنشاء »دائرة حكومة دبي الإلكترونية« على عملية التحول الإلكتروني؟

مساهمة منها في تحقيق الجزء الخاص بها من خطة دبي الاستراتيجية ستتولى الدائرة تحديد الاستراتيجية العامة للحكومة الإلكترونية؛ الأمر الذي سيوفر قدراً أكبر من الوضوح في أذهان جميع العاملين في الدائرة والجهات الحكومية الأخرى عن ملامح الصورة المستقبلية المنشودة، والعمل على تحقيق ذلك على أرض الواقع من خلال توحيد الجهود وتعزيز الشراكة وتوفير القيادة والتوجيه والإشراف على عمليات التحول الإلكتروني على مستوى الجهات الحكومية.. وصولاً إلى أعلى مستويات الريادة في مجال الحكومة الإلكترونية.

ومن الناحية العملية فقد كان الدمج بين إدارتين رئيسيتين، هما: »إدارة الخدمات الإلكترونية« التي كانت تتولى مهمة توفير الدعم والمساندة للدوائر الحكومية لتمكينها من تحويل خدماتها إلى النمط الإلكتروني و»إدارة تخطيط موارد المعلومات الحكومية« التي تتولى مهمة توفير الأنظمة الداخلية المشتركة وشبكة التواصل الحكومية بين الدوائر؛ ليشكلا معاً »دائرة حكومة دبي الإلكترونية« التي وحدت أولاً بين هذه الجهود وبصلاحيات أوسع.. وبالتالي ستكون هناك فرصةُ بناء شراكة أفضل مع الجهات الحكومية وتكاملٌ أقوى للمعلومات واستثمارٌ أفضل للموارد البشرية والمادية ومتسعٌ أكبر للإبداع في تطوير تلك الأنظمة المشتركة، الداخلية وغير الداخلية، وفق متطلبات الجهات الحكومية وبما يخدم رفع الكفاءة وتعزيز المقدرة على توفير المزيد من الخدمات الإلكترونية وفق رغبة كل فئة من فئات المتعاملين.

وثانياً، سيصبح توفير الخدمات المشتركة »وهو الأكثر طلباً من قبل الدوائر« أسرعَ وتيرة، وذا تأثير مباشر في زيادة جودة الخدمات الإلكترونية وفي رفع مستوى الكفاءة الداخلية؛ ما يعزز جدوى وفعالية مسيرة التحول الإلكتروني.

بعد صدور قرار الإنشاء ما خطوتكم المقبلة؟

هناك بعض الأمور التي تستحق أن نتأمل فيها، وستجد إن شاء الله مكانها على طاولة الحوار البنّاء والمتواصل في ما بيننا وبين الدوائر الحكومية، لكونها تمثل تحديات المرحلة المقبلة في مسيرة تحولنا الإلكتروني الممتدة.. وأول تلك الأمور تتبدى في أنه متوقع منا في هذه المرحلة عند وضع استراتيجيتنا المستقبلية؛ استرشاداً بالخطة الاستراتيجية لـ »حكومة دبي«، أن نتوقف لنتطلع قليلاً إلى الخلف كي نقيّم وبمنتهى الشفافية مستوى جودة خدماتنا ومدى رضا الناس عنها ومدى إقبالهم عليها في المرحلة المنقضية.

وثانيها أنه يتعين على كل دائرة في المرحلة المقبلة أن ترصد حركة المرور عبر بوابتها الإلكترونية بدقة بهدف تقييم مدى تلبية تلك البوابات حاجاتِ الجمهور لتتبين المعوقات التي تحول دون استخدامه هذه البوابة أو تلك.. والعمل تالياً على وضع الحلول لها.

ثالثا: العمل على تعزيز التواصل والتعاون مع الدوائر الحكومية للتأكيد على الدور التكاملي الذي يجب أن تلعبه في ما بينها في سبيل وضع الحلول لتوفير خدمات إلكترونية متكاملة تتوافق مع رغبات المتعاملين، إذ ربما تشترك في الخدمة الواحدة أكثر من دائرة.

رابعاً: سنولي أهمية خاصة للإشراف على تعميم أفضل الممارسات من التطبيقات والأنظمة المتاحة بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة وبما يحقق وفراً في الجهد والوقت.

وخامساً، سوف تولي الدائرة أيضاً اهتماماً من خلال التركيز على الموارد البشرية المطلوبة ودعمها بالمعرفة اللازمة واقتراح التشريعات اللازمة ووضع وتعميم معايير واضحة تضبط عملية »التحول الإلكتروني« وتضمن جودة الخدمات الإلكترونية.

هل يشمل ذلك الاستفادة من الأنظمة التي تمتلكها بعض الدوائر؟

عنوان المرحلة المقبلة هو استغلال الموارد وتوحيد الجهود والإبداع في الخدمات الإلكترونية، وإذا ما كان تقييم اللجان المختصة لأي نظام تمتلكه أي دائرة إيجابياً ومناسباً للتعميم على الدوائر الأخرى فسنقوم بذلك دونما تردد.

تميزت المرحلة السابقة من تجربة الحكومة الإلكترونية بـ »لامركزية« توفير الخدمات الإلكترونية؛ إذ تولت كل دائرة تحويل خدماتها بنفسها إلى النمط الإلكتروني. في المقابل هناك تجارب لحكومات إلكترونية أخرى تبنت الأسلوب المركزي.. هل تنوون متابعة نهج الـ »لامركزية«؟

تتميز إمارة دبي بأنها تطبق نظاماً وسطاً بين »المركزية« و»اللامركزية«، وهذا أسلوب علمنا إياه قائدنا وراعي مسيرة تحولنا الإلكتروني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وسنستمر في التوفيق بين الأسلوبين:»المركزية« في الأنظمة و»اللامركزية« في الصلاحيات.. بمعنى أن الأجهزة والشبكة والخدمات والأنظمة المشتركة التي نمتلكها تتصف بالمركزية من حيث استضافتها وتعميمها على الدوائر وتزويدها بها، ولكن صلاحيات تحويل الخدمات إلى النمط الإلكتروني ستترك للدوائر نفسها تبعاً لخططها الموضوعة ومتطلبات عملائها، وسيتم تطويرها وفق معايير وضوابط للحصول على خدمات متكاملة تحقق مستويً عالياً من رضا المتعاملين وتسهم في زيادة مستوى الكفاءة. بوضوح وتكثيف أقول: إن الدوائر تمثل لنا شركاء حقيقيين نقدر آراءها ونعتز بها.

ما الجديد الذي يمكن أن تضيفه »دائرة حكومة دبي الإلكترونية« للمستفيد المباشر من الخدمات الإلكترونية، سواء على صعيد الأفراد أم رجال الأعمال والشركات؟

نخطط في المرحلة المقبلة لتعزيز توصيل خدماتنا الإلكترونية إلى القطاعات المستفيدة مع السعي إلى أن تكون أقرب إلى طلبات كل قطاع واحتياجاته ورغباته، ما يحتم علينا الحصول على إجابات أكثر دقة حول فئات المتعاملين معنا ومراحلهم العمرية والخدمات التي تتطلبها كل مرحلة. وإن شاء الله سنصل إلى مرحلة تمنح متصفح بوابتنا الإلكترونية شعوراً بأنها مصممة له شخصياً، بل تتيح له أن يصمم حزمة الخدمات التي تناسبه ويتكرر تعامله معها؛ للطالب ولرجل الأعمال وللأسرة، ضمن باقات متخصصة تلبي الرغبات المتنوعة. وهذه تطلعات سهلة الإنجاز من الناحية الفنية لكن التحدي يكمن في تحديد فئات المتعاملين وتوحيد المعلومات وتحقيق التكامل بين الدوائر في الخدمات المشتركة.

إذاً لديكم توجه لتطوير البوابة www.dubai.ae؟

هذا بالفعل ما تتطلبه المرحلة المقبلة، ونحن نسعى فعلياً إلى إعادة تصميم البوابة بحيث تتناسب وطبيعة المهام الموكلة إلى الدائرة الجديدة لتجعلها أكثر قرباً من المتعاملين تطويراً لها من مجرد بوابة لوضع روابط تنقل المتصفح للمواقع الإلكترونية للدوائر فقط.. لكننا ندرك أيضاً أن هذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتشاور مع الدوائر الحكومية لوضع تصور جديد لبوابة تستجيب جيداً لفئات المتعاملين، وتتفاعل مع رغباتهم المتنوعة.

دبي ـ «البيان»