حذر محمد البواردي الأمين العام للمجلس التنفيذي والعضو المنتدب في هيئة البيئة بأبوظبي من تدهور أعداد الصقر الحر بنسبة كبيرة، الأمر الذي أدى إلى إدراجه في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض التابعة للاتحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة وذلك نتيجة لتدهور المواطن الطبيعية والصيد الجائر.
ودعا إلى ضرورة وضع خطة عمل مفصلة وقابلة للتطبيق للمحافظة على هذا النوع من الصقور وعدم السماح لاعداء التراث والطبيعة من دفعه إلى حافة الانقراض. جاء ذلك خلال افتتاحه الاجتماع الدولي للمحافظة على الصقر الحر الذي بدأ اعماله أمس في أبوظبي ويستمر يومين بحضور عدد من الخبراء والمتخصصين من مختلف دول العالم لمناقشة وضع الصقر الحر واجراءات المحافظة عليه.
وأكد البواردي في كلمته خلال الاجتماع ان استضافة دولة الإمارات لهذا الاجتماع جاءت للاتفاقِ على الخطوات الضرورية لمجابهة هذا الواقع ومتابعة الجهودِ السابقةِ والالتزامات التي أقرها اجتماع الدول الأطراف في اتفاقية الأنواع المهاجرة الذي عقد في روما العام الماضي.
وقال إنها ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها دولة الإمارات خطوات جادة لحماية الصقر الحر، حيث قامت الدولة في عام 2003 باستضافة ندوة موسعة ناقشت وضع الصقر الحر وأصدرت إعلاناً تضمن توصيات محددة لتعزيز البيئات وتفعيل آليات الحماية القانونية، سمي بإعلان أبوظبي لحماية الصقر الحر، مضيفا أن لدولة الإمارات تاريخا مجيدا في المحافظة على الحياة البرية مستلهما من فكر وسيرة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.
وذكر البواردي أن هيئة البيئة بأبوظبي تقوم وبصورة منهجية ومستمرة بدعم وإجراء المسوحات والأبحاث العلمية والمساعدة في بناء الأعشاش التي يمكن أن تستخدمها هذه الصقور في التفريخ في منغوليا والأجزاء المختلفة من أواسط آسيا التي تقع ضمن نطاق تكاثر الصقر الحر. وأضاف «لقد ساعدت المعلومات التي توفرت من هذه البحوث بصورة كبيرة في تحسين فهمنا للطرق التي يمكن أن نساعد بها في المحافظة على هذا النوع المهم».
وأكد على أن دولة الإمارات ملتزمة بالعمل على حشد الجهود والطاقات والعمل المشترك مع جميع الدول والأطراف للوصول إلى الطريقة المثلى لحماية هذا النوع وإبقائه جزءا عزيزاً من حياتنا وتراثنا الأصيل. واختتم كلمته بدعوة المجتمعين إلى الخروج بقرارات تساعد في الحفاظ على الصقر وزيادة أعداده في الطبيعة مع الأخذ بعين الاعتبار الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي يلعبه هذا الطائر في دول انتشاره ومسار هجرته.
وتم في الجلسة الافتتاحية عرض فيلم عن برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور والذي نجح منذ إطلاقه في عام 1995 في إعادة 1121 صقراً من صقور الحر والشاهين إلى مسارات هجرتها ومواطنها الطبيعية في قارة آسيا فضلا عن دوره في دراسة أنماط وهجره هذه الأنواع وقدرتها على إعادة التأقلم مع البرية.
وبدأ الاجتماع أعماله باستعراض سبل المحافظة على الصقر الحر من خلال الاستخدام المستدام، كما تم استعراض مشروع الاتحاد الأوروبي للمحافظة على الصقر الحر وأوضاع المحافظة الحالية. ثم تحدث ماجد المنصوري، الأمين العام لهيئة البيئة عن رياضة الصيد بالصقور العربية والتقاليد والممارسات الحديثة، استعرض فيها الجذور التاريخية للصقارة العربية وغناها الثقافي ودورها في حياة البداوة القديمة وصولاً إلى طرق وأساليب ممارستها اليوم مع التركيز على تاريخ الصقارة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وأكد على أهمية تقديم الدعم اللازم لحماية هذه الرياضة العريقة. ثم تحدث عبد الرب الحميري من مكتب الإمارات ل«السايتس» عن أعداد وأنواع الصقور المستخدمة في رياضة الصيد بالصقور العربية.
ثم تم خلال الجلسة الثانية استعراض تقارير عن أعداد الصقر الحر في مناطق انتشاره في أوروبا الوسطى، شرق أوروبا، روسيا، آسيا الوسطى، منغوليا، والصين. ويستكمل الاجتماع أعماله اليوم باستعراض العوامل التي تؤثر على المحافظة على الصقر الحر بما فيها فقدان البيئات، التجارة غير المشروعة، الصعق الكهربائي والتهجين. كما سيتم تقديم تقرير من الاتحاد الدولي لصون الطبيعة عن وضع المحافظة، فضلاً عن استعراض اتفاقية التجارة الدولية في أنواع النباتات والحيوانات المهددة بالانقراض «سايتس» والتجارة الدولية. وسيتم كذلك تقديم عرض عن التشريعات والسياسات المتعلقة بالصقر الحر في باكستان.
وفي اليوم الأخير سيتم استعراض إجراءات المحافظة والتي تتضمن الإكثار في الأسر، اتفاقية السايتس والتجارة غير القانونية، العناية والرعاية الصحية في الصقارة العربية، والأعشاش الاصطناعية والاستخدام المستدام في منغوليا. كما سيتم استعراض موضوعات أخرى مثل إعادة توطين الصقر الحر والنتائج الأولية لتتبع الصقر الحر بالأقمار الصناعية في وسط أوروبا. وسيختتم الاجتماع أعماله بوضع توصيات واقتراح إجراءات من شأنها الحفاظ على هذا النوع، بينما يسمح في ذات الوقت بالاستخدام المستدام للصقر الحر إلى أقصى حد ممكن.
يذكر أن الاجتماع يحضره العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية مثل المنظمة العالمية لحماية الطيور، الاتحاد العالمي للصقارين والمحافظة على طيور الصيد، كما سيشارك في الاجتماع مسؤولون من اتفاقية الأنواع المهاجرة وهيئة البيئة ـ أبوظبي.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي
