كعادته ينظم مركز دبي للتوحد وبرعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مركز دبي للتوحد الحملة السنوية الثالثة للتوعية باضطراب التوحد ترسيخاً لسياسة اختطها رئيس وأعضاء مجلس الادارة ترمي إلى تسليط الضوء على أكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً ورفع مستوى الوعي المجتمعي بهذا الاضطراب المحير، فأصبحت تلك الحملة ديدناً وعهداً قطعه مركز دبي للتوحد على نفسه في تبنيه لأي قضية أو فكرة تخدم الهدف الذي انتهجه منذ انشائه.
ففي حملاته المتعددة ركزت الحملة الأولى على نسب انتشار اضطراب التوحد والتي وصلت في أحدث الدراسات الى اصابة في كل 150 حالة كما يزيد معدل حدوثه بأربع مرات لدى الذكور عن الإناث، والقت الحملة الثانية الضوء على الخصائص العامة للتوحد والعلامات المبكرة لهذا الاضطراب، وكان شعار المركز لهذا العام الدعم والمساندة لأولياء أمور الاطفال المصابين بالتوحد ايماناً منه بضرورة القراءة الصادقة لكل ما يتعرض له اولياء الامور من ضغوطات نفسية تتجلى في مراحل الصدمة والانكار والشعور بالذنب، والغضب.
والاكتئاب الى التقبل، ومن ثم توفير الدعم المناسب لهم مما ينعكس ايجاباً على الطفل والاسرة برمتها، فكان التركيز بشكل أوسع على أسرة الطفل المصاب سواء بالتثقيف أو الكشف عن القصص الناجحة لتلك الاسر، مما يوفر فرصة للدعم النفسي لأولياء أمور الأطفال الذين تم تشخيصهم حديثاً، فركز شعار الحملة لهذا العام على سلوك الطفل وردة فعل الأسرة فهم بالنهاية ليسوا بحاجة للشفقة بل للدعم.
ومما أثلج الصدر ان الحملات المستمرة التي بدأها مركز دبي للتوحد قد آتت اُكلها فكان لها الأثر الكبير في حفز المراكز والمؤسسات التي ترعى اطفال التوحد بالمساهمة الفاعلة في أنشطة الشهر التوعوي فانتشرت الحملات على نطاق واسع في معظم الامارات.
انما يدلل على اهمية الحدث قيام الامم المتحدة باصدار قرار بإجماع الاعضاء ينص على اعتماد اليوم الثاني من أبريل من كل عام يوما عالميا للتوعية باضطرابات التوحد، ويدعو القرار جميع الدول الاعضاء لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لزيادة الوعي باضطراب التوحد داخل مجتمعاتها، كما احتوت خطة الميزانية الفيدرالية للعام 2010 التي تقدم بها الرئيس الاميركي باراك أوباما على توفير الدعم المالي لاضطراب التوحد فلأول مرة في الولايات المتحدة الاميركية تم تخصيص تمويل مباشر لدعم التوحد.
حيث أعلن عن دعم بقيمة 211 مليون دولار لقانون مكافحة التوحد من خلال دعم الابحاث البيوكيميائية والبيئية وعمل المسوحات الدورية وبرامج التوعية المتنوعة وبرامج التدخل المبكر. كما قامت اوتزم سبيكس بتاريخ الثاني من ابريل 2009 بالكشف عن قانون التسريع في علاج التوحد والذي يمثل تشريعاً اتحادياً شاملاً يتناول العديد من التحديات التي تواجه المصابين بالتوحد وأسرهم، بما في ذلك زيادة التمويل لأغراض البحث العلمي، والعلاج والخدمات.
ان ما تقوم به مراكز التوحد الخيرية في الدولة لأمر يدعو للفخر والاعتزاز وما هو الا ترجمة لواقع فرضه علينا هذا الاضطراب، رغبة في التوعية بأعراضه والحد من انتشاره، كلي امل ان تجد تلك المراكز الدعم المالي المناسب أسوة بالدول الاخرى، فهذا الاهتمام العالمي لابد ان يقابله اهتمام عربي وخليجي ومحلي وذلك لضمان الاستمرارية في العطاء ولتحقيق اهدافها في توفير الرعاية المناسبة للمصابين باضطراب التوحد وأسرهم.
المدير العام عضو مجلس الإدارة ـ مركز دبي للتوحد