قال الله تعالى:(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) الفرقان 58، وقال النبي: «إذا خرج أحدكم من بيته وقال: ((بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله يقال له: هديت وكُفيت ووقيت وتنحى عنه الشيطان)) .

إن التوكل على الله عز وجل في كل الأمور وفي جميع الأوقات والأزمنة إنما هو السد المنيع عند نزول البلاء والإختبارات والإصابة بالأمراض، ومقابلة المعتدين والأعداء، كما أنه الشعاع الذي يضيء الطريق أمام من يتوكل على الله حق توكله عند إنقطاع الأمل والأسباب، فإن من توكل على الله فهو حسبه، ومن سلم أمره إلى الله تعالى وقاه من كل شدة ونجَّاه من كل مصيبة،:(وَمَن يَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيءٍ قَدْرًا) الطلاق 3

ومن صفات المتوكلين على المولى عز وجل أن يكونوا من المؤمنين به حقا وفي صدورهم قلوب إذا تليت عليها آياته خشعت وأذعنت كما أنهم يتصفون بالصدق في أقوالهم وأفعالهم ويقدمون الخير ويحسنون الظن بالله تعالى وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم،وكلهم ثقة في قدرة الله عز وجل في تحقيق وعده يقول الله تعالى:( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)، (وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)،(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ).

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام أجمعين أسوة حسنة وقدوة فسيدنا نوح عليه السلام ضرب لنا مثلا يحتذى في التوكل على الله عندما كذبه قومه بل وسخروا منه هو ومن معه بعد إيبمانهم فما كان منه إلا أن نادى ربه:(إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيكُم مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ) فكانت نتيجةُ توكلِه على ربِّه واعتصامِه بحبل خالقه أن أغرق الله الظالمين من قومه ونجاه هو ومن معه من المؤمنين.

كما نجد أيضا أن نبي الله هود عليه السلام حينما تمرد عليه قومه «عاد» وهددوه وتوعدوه بالقتل فما كان منه إلا أن قال:(إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) كانت نتيجة هذا التوكل أن نجَّاه اللهُ ومن معه من المؤمنين وأهلك المعتدين والمكذبين من قومه (بِرِيحٍ صَرْصِرٍ عَاتِيَةٍ* سَخَّرَهَا عَلَيهِم سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنَّهُم أَعْجَازُ نَخلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُم مِن بَاقِيَةٍ).

وكذلك سيدنا موسى عندما كان البحر من أمامه وفرعون وجنوده من خلفه فقال أصحاب موسى: (إنا لمدركون قال كلا إن معي ربي سيهدين) الشعراء 61، 62 فأنجاه الله تعالى ومن معه وأغرق الأخرين.

أشرف محمد شبل