ربما لا يكون مصطلح «الإعلام البيئي» جديداً على مسامع المختصين، لكنه غريباً على أغلبية الناس...لا أعرف لماذا يكاد هذا النوع من الإعلام خارج دائرة الاهتمام لدرجة الإهمال برغم حاجتنا الماسة إليه ولاسيما في هذه الفترة وتزايد أهمية القضايا البيئية وأثرها على الصحة الإنسان جسدياً ومعنوياً؟
الإعلام البيئي يحتاج إلى إيجاد مؤسسة تحمل على عاتقها خدمة الوطن المواطن وتكون مسؤولة عن برامج التوعية البيئية ضمن محيط عملها، والإعلام البيئي الذي نريده هو ذلك الإعلام المتخصص المدروس، والقائم على الفكرة العلمية البيئية وعلى الابتكار، واستغلال ما يمكن استغلاله لغرس الأفكار البيئية في فكر المجتمع، ثم لترقى هذه الفكرة من المستوى النظري إلى المستوى العملي. وبما أن البيئة مادة علمية بحتة يجب أن يكون إعلامها خفيف الظل يهدف إلى جذب اهتمام المتلقين، وان يتمكن من الدخول لكل بيت وأن يقنع ارباب الأسر ويغرس في الأبناء المفاهيم البيئية.
من هنا فإن المداخل كثيرة ومجتمعنا يرتكز على القيم و الأخلاق و الدين والعلم، مما يجعل هذه الركائز أدوات فعاله يمكن استغلالها بنجاح لتعزيز السلوك البيئي على كافة شرائح المجتمع من خلال وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وغرس الفكر البيئي الكامل الذي يعد هدفاً-غير مستحيل- للإعلام البيئي.
نحن نحتاج إلى العمل الجاد فيما يخص الإعلام البيئي على كافة المستويات استناداً إلى مبدأ النفس الطويل، في ظل ازدحام القنوات الإعلامية، يمكننا أن نستفيد من ازدحام القنوات الإعلامية ومن معدلات مشاهدة هذه القنوات لخدمة أهداف بيئية مختلفة سواء عبر حملات إعلامية منظمة ومستمرة. أو عبر تشجيع القنوات الفضائية ذاتها على المبادرة بتضمين المفاهيم البيئة في فواصل الفقرات الإعلانية أو البرامجية، وذلك بالتنسيق مع وزارة البيئة والهيئات المعنية في الدولة، فلا احد ينكر حاجتنا إلى ترسيخ الوعي البيئي بشكل اكبر، ولا ينكر علينا احد حاجة الإعلام إلى تعاون الشركات كافة من أجل خدمة البيئة والبشرية.