ناقشت ورشة العمل الدولية العاشرة للحفاظ على الحيوانات البرية في بيئات شبة الجزيرة العربية قضايا عدة، منها وضع الطيور الساحلية والمحميات الطبيعية في بلدان شبة الجزيرة العربية، وشهدت فرق العمل التي جرى تشكيلها ضمن الورشة نقاشات جادة ارتكزت على المنهج العلمي في البحث واستخلاص النتائج وصياغة التوصيات.
قال عبدالعزيز عبدالله المدفع مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة إنه استنادا إلى ما جرى مناقشته من قضايا في شأن التنوع الحيوي والطرق المنهجية للحفاظ على نظم البيئات الطبيعية في منطقة شبة الجزيرة العربية وضمان بقاء التوازن الطبيعي لتلك النظم البيئية صوناً لحقوق الأجيال المقبلة، وخرج المشاركون في الورشة بعدد من التوصيات الاستراتيجية المهمة لمواصلة خططها بهدف الحفاظ على التنوع الإحيائي والحياة الفطرية في شبه الجزيرة العربية.
من أهمها تحديد موعد عقد أعمال الورشة القادمة في الفترة من 31 يناير إلى 2 فبراير 2010، بل وعقد مؤتمر دولي مصاحب للورشة خلال يومي الثالث والرابع فبراير من العام نفسه، لمناقشة الموضوعات الخاصة في استخدام تقنية نظام تحديد وتوزيع الأنواع على مستوى شبه الجزيرة العربية، وتحديد المناطق التي يتطلب عمل الدراسات عليها. وكذلك فكرة المحميات المشتركة بين دول المنطقة كخطوة مهمة وأساسية للحفاظ على الحياة الفطرية في شبه الجزيرة العربية، وحدد على أساس ذلك ثلاث مناطق التي يمكن البدء بها.
وتمحورت في المنطقة البحرية التي تعيش فيها الأطوم (بقر البحر) الواقعة بين الدولة وقطر والسعودية وكذلك المنطقة الواقعة بين قطر والسعودية والبحرين والمعروفة (بخليج سلوى) والمنطقة الثانية تتمثل في المنطقة الصحراوية الممتدة في أطراف الربع الخالي الواقعة بين الدولة والسعودية وعمان للحفاظ على غزال الريم والمها العربي وتتمثل المنطقة الثالثة في منطقة (الحوف) الواقعة بين اليمن وسلطنة عمان وذلك لحماية النمر العربي.
ورفع المشاركون في الورشة العاشرة طلبهم إلى حكومة الشارقة آملين منها تبني مبادرة نشر وإبراز أهمية فكرة المحميات الطبيعية المشتركة بين دول شبة الجزيرة العربية كمنهج مهم للحفاظ على البيئات الطبيعية باعتباره مورداً بيئياً مشتركاً لدول المنطقة وأكد المشاركون في الورشة على ضرورة التواصل مع الجهات المعنية لهذه الدول وكذلك الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والأمانة العامة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (روبمي).
وأوضح المدفع بأن المشاركين في الورشة أوصوا بالعمل على تطوير القدرات عن طريق المتابعة الحقلية للطيور الساحلية خاصة في دول المنطقة ومن ثم تطبيق المتابعة لهذه الطيور، كما أشاروا إلى إمكانية مخاطبة الجهات المعنية بالمنطقة من قبل المنظمات الدولية للتعريف بالفرص المتاحة لدى المنظمة العالمية لحماية الطيور واتفاقية الطيور المائية المهاجرة بين أورآسيا وإفريقيا.
وكذلك تعريفهم بأهمية تطبيق التعداد السنوي للطيور المائية وتطبيقه جعله برنامجاً دورياً، حيث ان هذا العمل يتم على مستوى العالم ويتم من خلاله حصر أعداد الأنواع بمختلف المناطق، في الوقت نفسه. كما أوصى المشاركون بالعمل على تقييم وتجديد المعلومات عن المناطق المهمة للطيور، حيث لوحظ أن المعلومات المرصودة عن هذه الطيور في المراجع قديمة، وهذا بهدف إعطاء فكرة عن المناطق ذات الأهمية البيئة ووضع خطط لحمايتها.
وكذلك مراجعة التشريعات الموجودة بالمنطقة والتعرف إذا ما كانت هذه التشريعات تغطي الطيور الساحلية، والعمل على تطوير برامج للتوعية عن أهمية الطيور الساحلية، وكذلك تطوير آلية التوصل بين الباحثين والمتخصصين بالطيور الساحلية بالمنطقة والتأكيد على أن هناك حاجة ماسة لجعل الطيور الساحلية ضمن برامج إدارة السواحل والتي تنفذها دول المنطقة، بالإضافة إلى التواصل مع الصقارين وتعريفهم بالأنواع المهددة بالانقراض لتفادي صيدها.
وأضاف المدفع أن المشاركين في الورشة توصلوا إلى وضع توصيات خاصة بأنواع معينة مثل الكروان أسطواني المنقار حيث انه بحاجة للقيام بعمل مسوحات للبحث عن هذا النوع، وتطوير آلية التواصل بين المتخصصين بدول المنطقة لمتابعة هجرة أبو منجل الأقرع ومعرفة الموائل التي يقوم بزيارتها، ومعرفة المناطق التي يتوقف بها الزقزاق الاجتماعي خلال هجرته بالمملكة العربية السعودية، وتوعية السكان المحليين من الصيادين بالمناطق التي يعشش بها طائر الحنكور لتقليل الإزعاج الذي يؤدي إلى ترك الطيور لأعشاشها.