قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله صباح أمس بجولة تفقدية لعدد من مناطق السدود في المنطقتين الشرقية والوسطى من الإمارات الشمالية التي شهدت هطول أمطار غزيرة في الأسبوعين الماضيين.

وقد انطلقت جولة سموه باكرا رافقه خلالها معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة ومعالي محمد بن عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه والفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي ومحمد جمعة النابودة وخليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات والضيافة بدبي وعدد من المسؤولين في وزارة البيئة والمياه.

وكانت المحطة الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في المنطقة الوسطى من الدولة إذ توقف سموه عند سد السيجي الذي يبلغ طوله حوالي خمسمائة وأربعين مترا وارتفاعه نحو أحد عشر مترا واستمع سموه من معالي وزير البيئة والمياه والقائمين على مشاريع السدود في الوزارة إلى تفاصيل عن السد الذي بني بطريقة حديثة وتصل طاقته الاستيعابية من مياه الأمطار ما يقارب 850 ألف متر مكعب في حين تبلغ سعة بحيرة السد قرابة مليون متر مكعب من المياه المتجمعة من الأمطار. وقد اطلع صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ومرافقوه على خريطة تفصيلية لمواقع وعدد السدود في دولة الإمارات التي تجاوزت مائة وأربعة عشر سدا وحاجزا مائيا موزعة على مختلف إمارات ومناطق الدولة وتستطيع حجز كميات من مياه الأمطار تزيد على 118 مليون متر مكعب.

وعقب اطمئنان سموه على سلامة سد السيجي وكميات المياه المحتجزة به توجه سموه إلى المنطقة الشرقية حيث تفقد في وادي شعره سد حام العملاق الذي يصل ارتفاعه إلى ستة عشر مترا وطوله حوالي ثلاثة كيلومترات وطاقته الاستيعابية والتخزينية تصل إلى حوالي ثمانية ملايين متر مكعب من مياه الأمطار إذ يعتبر السد مع بحيرته الأكبر في المنطقة والاهم لجهة تزويد الفجيرة وكلباء بمياهه لزيادة منسوب المياه الجوفية في المنطقة.

واستوضح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن طريقة قياس كمية المياه المتجمعة في السد ومدى ارتفاع منسوبها وانخفاضه والتي تعرف بواسطة آبار مراقبة يتم حفرها ومراقبتها من قبل مهندسين متخصصين في وزارة البيئة والمياه ليتأكدوا من قراءة بيانات كميات المياه في السد. وشملت جولة سموه - التي استغرقت أربع ساعات ونيف - منطقة وادي الوديعة حيث يحتضن الوادي سد سلطان العويس المحاط بسلسة جبلية شاهقة وتفقد سموه السد والبحيرة الذي بني عام 1997 بارتفاع ثمانية عشر مترا وطول مائتين وثلاثين مترا (230) مترا وتبلغ سعة بحيرته نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون متر مكعب.

وكانت قرية الشرم التابعة لإمارة الفجيرة مع زائر عزيز على قلوب أهلها الذين استقبلوا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ملوحين بأيديهم ومرحبين بمقدم سموه إلى منطقتهم حيث تفقد سموه سد الشرم الذي لحقت به أضرار بسيطة جراء فيضانات أمطار الخير والرحمة التي عمت البلاد والعباد. ووجه سموه بالإسراع بتنفيذ أوامر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وإعادة بناء السد بطريقة حديثة لضمان سلامة المواطنين في المنطقة وحماية منازلهم وممتلكاتهم من مياه الأمطار مستقبلا.

وقد اطلع صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي من معالي الدكتور راشد احمد بن فهد على مخطط تصميم السد الذي سيعاد تأهيله بطول مئة متر وارتفاع تسعة أمتار بحيث تصل طاقته الاستيعابية من المياه إلى 24 ألف متر مكعب كما سيتم توسعة بحيرة سد الشرم لتصل إلى 230 مترا طولا وثمانين مترا عرضا وسيزود السد بقناة جانبية بطول كيلو ونصف الكيلومتر لتصريف مياه الأمطار الزائدة عن طاقته الاستيعابية.

وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على التعرف إلى كميات المياه التي تجمعت في بحيرات السدود في المناطق الشمالية والوسطى والشرقية من دولتنا العزيزة بفعل الأمطار الغزيرة التي هطلت على أراضي الدولة إذ اطلع سموه على كشف أعدته وزارة البيئة والمياه يوضح كميات المياه والتي بلغت في سدود المنطقة الشمالية السبعة قرابة ستة ملايين متر مكعب في حين وصلت في سدود المنطقة الوسطى الخمسة والثلاثين إلى الكمية ذاتها تقريبا كما تجاوزت الكمية في سدود المنطقة الشرقية الاثنين والعشرين حاجز الخمسة ملايين متر مكعب بنحو تسعمائة ألف متر مكعب.

وفي ختام جولته الصباحية في مناطق السدود بالإمارات الشمالية أعرب صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عن ارتياحه واطمئنانه على أحوال المواطنين ومساكنهم وسلامة السدود التي وصفها سموه بأنها خزان يرفد الآبار الارتوازية في الدولة بالمياه التي تساعد في رفع منسوب المياه الجوفية في باطن الأرض وبالتالي تستفيد منها الأراضي الزراعية والإنسان والحيوان.

وأكد سموه أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان رئيس الدولة حفظه الله حريص على متابعة كافة الظروف والمستجدات التي تمس حياة ومعيشة المواطنين وسلامتهم وسلامة ممتلكاتهم في أرجاء دولتنا الحبيبة وسموه لا يدخر جهدا ولا مالا في سبيل تأمين العيش الكريم لأبناء شعبه في الريف والحضر والبادية ولا يبخل كذلك بتوجيهاته السديدة للحكومة ولكافة الجهات المعنية للعمل من اجل عزة المواطن ورفعة الوطن واستقراره.

وفي طريق عودته من الجولة، عرج صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على منطقة مرغم في دبي حيث تجول سموه في صحراء مرغم وعلى كثبانها الرملية وبين شجيراتها المتناثرة هنا وهناك مقتفيا اثر طير الحبارى الذي يعيش في المنطقة واستطاع سموه بحكمة وفراسة الخبير والبدوي المتجذر أصالة وانتماء لصحرائه وباديته أن يتتبع أثر هذا الطير الجميل ويعثر عليه مختبئا تحت ظلال شجيرة خضراء في قلب الصحراء. وبعد أن اطمأن سموه على الحبارى تركها في سبيلها وحريتها وغادر المكان بحفظ الله ورعايته.

(وام)