أكد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن الإمارات قدمت نموذجا مشرفا لملف المرأة وتقدمها في الإمارات في تقرير حقوق الإنسان بجنيف، مشيرا إلى أن الإمارات لديها تجربة غنية ومتميزة في مجال تمكين المرأة لكن هذه الانجازات لم يسلط عليها الضوء بالشكل الكافي حيث استطعنا كمجتمع محافظ عربي ومسلم أن نقفز فوق العقبات التي تواجه بعض المجتمعات المحافظة.

ووصف قرقاش المرحلة الحالية التي تمر بها المرأة في الإمارات بأنها مرحلة بناء السير الذاتية، مشيرا إلى أن المرأة ما زالت في الإطارات المتدرجة من العمل وبالتالي هي مشروع قائد، وهذه القدرات ستجني ثمارها في العقد المقبل.

وقال ان الأسرة تنظر إلى مسألة عمل المرأة ليس فقط كحاجة مادية وإنما لإطلاق القدرات وإشباع الذات والمساهمة في تنمية المجتمع وتجربة الإمارات في مجال تنمية المرأة قادتها الحكومة بهدف تقليد المرأة مناصب ووظائف خارج الوظائف والمهام التقليدية التي درجت على توليها سابقا.

جاء ذلك في كلمة ألقاها معالي الوزير أمس بمقر الاتحاد النسائي العام بأبوظبي خلال تدشين تقرير صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة تحت شعار تقدم نساء العالم للعام 2008 و2009 الذي أطلق من الإمارات إلى العالم لأول مرة تحت رعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام. وأشار قرقاش إلى أن كل ما حققته المرأة في الإمارات حتى الآن لا يعتبر كافيا وأننا ما زلنا في بداية الطريق ومع رضانا بما تحقق للمرأة في بلدنا إلا أننا نريد للمرأة أن تحقق المزيد وان تكون شريكا كاملا في كافة المجالات لأنها ليست أقل من الرجل في مقدرتها وقيادتها ونحن بحاجة إلى دعم وتقبل المجتمع لدور المرأة.

وأضاف: يجب ان لا نقتنع بما حققناه بل يجب ان لا نحد طموحنا، فما نريده للمرأة ان تكون طموحة اكبر وان يكون سقف انجازاتها عاليا. وأكد الدكتور معز دوريد نائب الرئيس التنفيذي لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة أنه وفقا للتقرير فإن تطور المرأة في الدول العربية يرتبط بالأطر والمفاهيم السائدة والتطور في المنطقة العربية كان سريعا جدا وكانت هناك طفرة سريعة في دول الخليج، إنما هنالك بعض المؤشرات وبشكل خاص فيما يتعلق بالمشاركة في سوق العمل والمشاركة الاقتصادية والسياسية لا تزال المستويات بالنسبة لمشاركة المرأة أقل من مثيلاتها في معظم دول العالم.

وقال ان مؤشر مشاركة المرأة العربية في بعض القطاعات ما زال الأقل عالميا خاصة بالنسبة للوظائف الإدارية والقيادية التي تحتلها النساء، مشيرا إلى ضرورة نشر الوعي وتعريف المرأة في تلك المجتمعات بحقوقها وتشجيعها على الخوض في مجالات غير تقليدية. وأشار ان التقرير الذي يطلق كل عامين ويتم إطلاقه من الإمارات لأول مرة هو تقرير عالمي لا يخص دولة بعينها ويقوم الصندوق بإصداره منذ العام 2000.

ووفقا للتقرير فإنه مازالت هنالك فجوة شاسعة بين التعهدات التي يتم قطعها سواء على المستوى القومي أو الدولي لتقدم المرأة وبين ما هو موجود على ارض الواقع من حقائق، حيث ان معدل وفيات الأمهات يتراجع بنسبة 4,0% سنويا بدلا من 5,5% وهي النسبة المطلوبة للوصول إلى الهدف المراد تحقيقه بحلول عام 2015.

ويشير التقرير إلى أن نسبة الرجال العاملين في الجهات الحكومية تفوق نسبة النساء بمعدل 4,1% ولا تزال النسبة الأكبر من العاملين في القطاع غير الرسمي من النساء بينما نجد أن النساء اللاتي يعملن في القطاع الرسمي يتقاضين رواتب اقل من تلك التي يحصل عليها نظراؤهم من الرجال. وقال الدكتور معز ان المؤشرات تؤكد ان التميز بين الرجل والمرأة على هذا النطاق يعد دليلا على وجود فجوة كبيرة في عملية المساءلة، حيث اننا نرى انه حتى في ظل توافر الموارد لا يتم توزيع هذه المخصصات المالية بشكل يتناسب مع احتياجات المرأة وغالبا ما يتم انتهاك حقوق المرأة بصورة روتينية.

ويشير التقرير إلى أن مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات العامة ومنها السياسية ما زالت دون المستوى وان هنالك حاجة للعمل بنظام تخصيص حصص للنساء لزيادة أعدادهن في الوظائف العامة وانه في ضوء معدلات الزيادة الحالية لمشاركة المرأة في المناصب السياسية فإن الدول النامية تحتاج إلى 40 عاما لتحقيق توازن بين أعداد الرجال والنساء في المناصب الحكومية على المستوى القومي. ووفقا للتقرير فإن عدد البلاغات والتحقيقات ومعدلات الإدانة بالنسبة لقضايا العنف ضد المرأة في العالم تشير إلى التحيز ضد المرأة في الأنظمة القضائية.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي