أعلنت وزارة الصحة أمس بدء العمل الفعلي لمحاربة السكري على مستوى الدولة، وذلك في إطار خطة إستراتيجية عشرية أعلنتها في وقت سابق تتضمن خفض نسبة الإصابة بالمرض الذي وصل عدد المصابين به وفقا للدكتور عبد الرزاق المدني رئيس اللجنة الخليجية وعضو اللجنة الوطنية لمكافحة السكري إلى 493 مريضا في العام 2007 ومن المتوقع أن يصل إلى مليون في العام 2025 في حال اكتفاء الجهات الصحية الكلام عن المرض فقط.

معالي حميد القطامي وزير الصحة اكد بالأمس أمام حشد كبير من مسؤولي الجهات الصحية ورجال الصحافة في فندق رافلز بدبي أن مرحلة الكلام عن المرض انتهت ودخلنا معركة سننتصر في نهايتها في الحد من الانتشار السريع للمرض، ولدرجة احتللنا بها المرتبة الثانية عالميا، وهو أمر لا يمكن القبول به ولا السكوت عليه.

وأضاف الإعداد للخطة التشغيلية انطلق من فترة وسندخل اعتبارا من اليوم المرحلة التنفيذية، حيث سيتم تدريب 500 طبيب و300 ممرضة و20 من اختصاصي التغذية وتأهيلهم لتنفيذ برنامج الرعاية المستمرة لمرض السكري، في أولى مبادرات الخطة التشغيلية للعام الحالي.

وأشار إلى فرق العمل الطبية والتمريضية ستبدأ أولى زياراتها للمناطق النائية في الدولة حيث تم تخصيص عدد من الباصات وسيارات الإسعاف التي ستحمل الملصقات التوعوية لتكثيف برامج التوعية لأفراد المجتمع بطرق الوقاية الأولية والثانوية من هذا المرض من خلال فعاليات عديدة سيعلن عنها في إطار الخطة التشغيلية للعام الحالي.

وأوضح ان داء السكري يعد من الأمراض الأكثر إرهاقا للقطاع الصحي، مشيرا إلى أن الكلفة المباشرة لعلاج داء السكري ومضاعفاته تقدر بحوالي من 100 إلى 200 مليون دولار في العام، كما أن حولي 3/1 المرضى المنومين بالمستشفيات يعانون من السكري أو مضاعفاته، لافتا إلى إن الوقاية الأولية من داء السكري وبقية الأمراض غير السارية تعتمد أساساَ على رصد وعلاج هذه الأمراض.

بالإضافة إلى رصد وتقليل عوامل الخطر المرتبطة بها خاصة ارتفاع ضغط الدم، والسمنة والتدخين وقلة ممارسة النشاط البدني، وتناول الغذاء غير الصحي، لافتا إلى أن إجراء التدخلات الصحية بوضع وتنفيذ برامج وطنية فعالة للوقاية الأولية من هذا المرض وبمشاركة المجتمع المحلي والقطاع العام والخاص، من شأنه أن يؤدي إلى نتائج عظيمة أكثر بكثير من التركيز على رصد المرض فقط وعلاجه.

وأكد معاليه أن وزارة الصحة تتعامل مع هذا الداء الخطير باعتباره قضية وطنية، تتطلب تضافر كافة الجهود لمكافحته والحد من انتشاره في مجتمع الإمارات مثمنا موافقة المجلس الوزاري للخدمات بالموافقة على اعتبار عام 2009م عاماً لمكافحة داء السكري هذا بالإضافة إلى اعتماد البرنامج الوطني لمكافحة داء السكري والخطة الإستراتيجية لمكافحة داء السكري 2009 - 2018.

وثمن معاليه جهود الجهات المساهمة فنيا وماديا في برنامج الرعاية الشاملة وخص بالشكر والتقدير شركة جلاكسوسميث كلاين ؟ الشرق الأوسط لنشاطها الحيوي في هذا المجال. ولخص الدكتور علي أحمد بن شكر مدير عام وزارة الصحة، رئيس اللجنة الوطنية العليا لمكافحة السكري الأهداف الرئيسية للاستراتيجية.

معتبرا أنها تصب في مجال الوقاية الأولية من المرض وتحسين جودة الخدمات الصحية لمرضى السكري وتدعيم وسائل المراقبة والمتابعة والتقييم الخاصة بداء السكري، إلى جانب إجراء وتدعيم وسائل البحوث والدراسات الخاصة به، وتمكين مرضى السكري وأسرهم من المشاركة في الخدمات المقدمة ومراقبة جودتها.

وشدد على أهمية دور مراكز الرعاية الصحية الأولية في رعاية المصابين بداء السكري وتحسين مستوى السيطرة على نسبة السكر ودعم الخدمات المخبرية اللازمة لداء السكري وتوفير الأدوية الأساسية والوقاية العلاجية المبنية على البراهين العلمية إلى جانب تقليل معدل حدوث مضاعفات داء السكري الحادة والمزمنة، مشددا على ضرورة العمل على توفير قاعدة بيانات خاصة بداء السكري وتطبيق معايير الجودة والمتابعة للتحكم في مؤشرات الأداء الخاصة بالبرنامج.

وأوضح أن الإعلان عن إطلاق الدليل الإكلينيكي الوطني لعلاج السكر، يعتبر خطوة أولية لانطلاق فعاليات برنامج الرعاية الشاملة لمرضى السكري، لافتا إلى أهمية التعريف بالدليل من خلال تدريب الأطباء على استخدامه وتوفير المعلومات الحديثة عن المرض ومتابعة كل ما هو جديد بشان علاجه ومكافحة انتشاره.

وقال بن شكر إن فكرة استحداث صندوق مالي خاص بمشروع مكافحة السكري جاءت لتؤكد جدوى المشاركة المجتمعية الفعالة لدعم كافة الأنشطة والبرامج التي تحقق مبادرات وأهداف الخطة الاستراتيجية لمكافحة المرض وانطلاقا من رغبة الكثير من المؤسسات الوطنية لدعم هذه الحملة قناعة منها بالمسؤولية المشتركة.

دبي ـ عماد عبدالحميد