تشارك الإمارات دول العالم غداً الاحتفال باليوم العالمي للتوحد الذي يصادف الثاني من إبريل كل عام. والتوحد هو اضطراب منتشر بشكل كبير في العالم والامارات، حسب تأكيدات أمل جلال صبري مديرة مركز الامارات للتوحد في أبوظبي، التي قالت إنه كان يعتقد ان معدل الانتشار يتراوح بين 4-5 حالات لكل 10 آلاف حالة ولادة .
ولكن الاحصاءات الحديثة اشارت الى ان المعدل يصل الآن الى 1- 166 على المستوى العالمي وفي اول دراسة ميدانية تم اجراؤها على مستوى المنطقة العربية في دولة الامارات تحت إشراف كلية الطب بجامعة الامارات أظهرت نتائج مشابهة تتراوح بين 3- 6 حالات لكل الف حالة ولادة وتبلغ نسبة حدوث الاضطراب بين الذكور والإناث الى (4 :1) وعن أسباب هذا الاضطراب أوضحت أنها لم تعرف حتى الآن بشكل كامل ولاتزال البحوث تجرى وتتكلف المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول الاوروبية ولذلك لم يطلق عليه مرض ولكن يطلق عليه «حالة توحد» أو «اللغز الغامض؟!» ويصاحب الفرد مدى الحياة ولم تستطع الدراسات والبحوث التي أجريت عليه ان تفك طلاسمه حتى الآن، وان كان العلماء توصلوا الى بعض الادوية تقلل من الاعراض المصاحبة له.
وأضافت ان درجات التوحد مختلفة وقد يصاحبه إعاقات أخرى حيث يوجد توحد مع تخلف عقلي او مع متلازمة داون أو شلل دماغي او كما يطلق عليه حالة مركبة والتوحد له درجات واكبر عمر لحالة توحد يمكن قبولها بالمركز هى 18 عاماً ولكن هناك حالات لشباب عمرهم اكثر من 20 عاماً وكشف الدكتور محمد فتيحه استاذ النطق في مركز دبي للتوحد عن وجود 170 طفلاً على قائمة الانتظار في المركز، و35 طفلاً على قائمة التشخيص في وقت وصلت فيه الطاقة الاستيعابية للمركز إلى 48 طفلاً وقال ان هذه الفئة تحتاج إلى رعاية وعناية خاصة ومتخصصين على درجة عالية من الخبرة في عدة تخصصات للتعامل مع المصابين في التوحد، مشيراً إلى ان تكلفة علاج الطفل الواحد المصاب بمرض التوحد يتراوح سنوياً بين 70 إلى 90 ألف درهم تشمل الخدمات المساندة إضافة إلى العلاج الوظيفي والطبيعي والحركي وعلاج فني وموسيقي واستخدام الحاسوب والأنشطة اللامنهجية مثل ركوب الخيل والسباحة وغيرها.
وحول عدد الأطفال المصابين بالتوحد في الدولة قال «للأسف لا يوجد هناك أرقام ولا إحصائيات رسمية تشير إلى أرقام محددة حول أعداد الأطفال المصابين بالتوحد. هذا في وقت أكدت فيه معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في تقديم الخدمات والبرامج التأهيلية للأشخاص من مختلف الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية والذهنية وتقديم أفضل الخدمات للفئات الخاصة وخصوصاً لهذه الفئة.
وأكدت أن الدولة سعت جاهدة لمواكبة المستجدات المتسارعة في ميدان التربية الخاصة، والتطورات العلمية في مجالات تشخيص وتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وما أفرزته هذه التطورات من اكتشاف إعاقات ذات سمات خاصة، تم فصلها من حيث التصنيف عن الإعاقات الأخرى.
وأشارت معاليها إلى أن من أبرز هذه الإعاقات إعاقة التوحد حيث كرست الدولة من أجل المصابين بها الكثير من الأبحاث والدراسات، وما زالت هذه الإعاقة يكتنفها الغموض من حيث الأسباب وطرق العلاج، فجاء القرار الدولي الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي حدد الثاني من إبريل من كل عام، كيوم عالمي للتوعية بالتوحد، تنشط فيه المؤسسات الحكومية والأهلية في العالم، لمواجهة التحديات المتعلقة بهذا الاضطراب على المدى الطويل.
من حيث توفير البرامج الصحية، والتعليمية والتدريبية وبرامج التدخل المبكر لأطفال التوحد، بما يترك أثراً إيجابياً عليهم وعلى أسرهم والمجتمعات الإنسانية عامة. وأشارت وزيرة الشؤون الاجتماعية إلى أن الوزارة قامت بافتتاح قسم التوحد في مركز رأس الخيمة لتأهيل المعاقين.
ليقدم خدماته إلى مجموعة من الأطفال الذين هم بأمس الحاجة للخدمات التأهيلية والتربوية في تلك المنطقة، وهو ما نطمح إلى تعميمه في كافة مراكز رعاية وتأهيل المعاقين، وستكون خطوتنا المقبلة في مركز دبي لتأهيل المعاقين، عبر افتتاح قسم خاص بأطفال التوحد مع مطلع العام الدراسي القادم.
ويأتي ذلك تفاعلاً مع كل هذه المتغيرات العالمية في مجال التربية الخاصة، واستجابة لنداءات المجتمع الدولي بضرورة التوعية باضطراب التوحد، وتقديم أفضل الخدمات للمصابين به، وانسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية الداعية إلى تطوير الخدمات والبرامج التأهيلية المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة في الدولة.
وكشفت الوزيرة عن تنظيم الإمارات لمؤتمر عالمي نهاية العام الجاري يشارك فيه أفضل المختصين من أنحاء العالم، لتقديم آخر ما توصلت إليه الأبحاث في هذا المجال، خاصة فيما يتعلق بأساليب التأهيل والتدريب المتبعة مع أطفال التوحد، إضافة إلى تخصيص يوم علمي يمثل عيادة تشخيصية، يستفيد عبرها أولياء الأمور من خبرات أفضل المختصين في العالم، لتشخيص بعض الحالات التي تحتاج إلى التأكد من تشخيصها في الدولة، وتقديم نماذج وطرق عمل مثالية متبعة في مجالات تقييم وتشخيص اضطراب التوحد.
ويأتي انعقاد المؤتمر انسجاماً مع تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال هذا الاضطراب الذي مازال يحظى بالكثير من البحث والدراسة في الأوساط العلمية والطبية، وكذلك ضمن استراتيجية وزارة الشؤون الاجتماعية للعام 2010.
وأوضحت معالي مريم الرومي إن الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالتوحد، لا بد أن يكون بمثابة وقفة هامة، تتكاتف فيها كل المؤسسات التربوية والصحية في الدولة، لتقديم أفضل الخدمات للأطفال المصابين بهذا الاضطراب، ابتداءً من عملية التشخيص الدقيق وما يتطلبه من توفير اختبارات عالمية مقننة على واقع البيئة الاماراتية، وتدريب وتأهيل للعاملين على وسائل التعليم والتأهيل المتبعة مع هؤلاء الأطفال، إضافة إلى اتباع أفضل برامج التدريب والتأهيل الاجتماعي واللغوي والتربوي، التي أثبتت نجاحها مع هذه الفئة.
وأضافت ان ما نطمح إلى تحقيقه من أهداف وبرامج متقدمة لا يتأتى إلا بالتوعية بماهية هذا الاضطراب وسمات المصابين به، وعلى مختلف مستويات الأسرة، والمؤسسات التربوية والمجتمع بشكل عام، للوصول إلى تعامل أمثل معهم، وتقبلهم كأعضاء في المجتمع، لهم الحق في العيش بكرامة بين أفراده، وممارسة حقوقهم في مختلف مجالات التعليم والتشغيل والحياة العامة.
تحقيق ـ عماد عبدالحميد، ممدوح عبدالحميد، عادل السنهوري


