وجه الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أمس رسالة إلى كل أبناء الوطن من العاملين في المؤسسات الحكومية والدوائر المحلية يطالبهم فيها برعاية مصلحة الدولة العليا على مصلحتهم الشخصية مؤكدا أن الأزمة المالية الحالية أثبتت أن البقاء للأقوى في وظيفته وليست في الفرد اللاهث وراء المال.

وأكد الفريق تميم أثناء تدشينه الحملة التوعوية الداخلية التي تنظمها إدارة التوعية الأمنية بالإدارة العامة لخدمة المجتمع تحت شعار (كن أمينا وخلوقا ونزيها) في مقر القيادة العامة لشرطة دبي.

بحضور مديري الإدارات العامة بشرطة دبي وعدد من الضباط في جميع الإدارات أن التجارة لا تصلح لموظف الحكومة وخاصة إذا كان عسكريا، ولا تصلح لعبة الأسهم مع رجل الأمن، لافتا إلى أن الأسواق ستعود مرة أخرى للانتعاش فهل سنجري وراءها مجددا أم سنأخذ عبرة من الأشخاص الذين هوت أوضاعهم مع تجارة الأسهم.

وقال قائد عام شرطة دبى : نحن بحاجة إلى الهمة والتحمس للعمل الحكومي بمزيد من العطاء، مشيرا إلى انه يعلم أن هناك من يعمل في الوسط الشرطي 24 ساعة وهناك من يتهرب من العمل ولذلك لابد أن نكون أمناء.

وأوضح انه خلال العام ونصف العام الماضيين عاين عن قرب جشع البعض من موظفي الدولة سواء في الدوائر المحلية أو المؤسسات الحكومية، وانصرافهم ولهثهم وراء المال في حين جاءت المصلحة العامة لديهم في المرتبة التالية من اهتماماتهم، لافتا إلى أن جني ثمار البورصات كان كل اهتمامهم والعمل من اجل بونص يحصلون عليه.

وقال أيضا: لقد حز في نفسي أن تكون ثقافة الشباب المسؤولين البحث عن المال فقط في حين أن الأمانة تقتضي منهم أن يكون العطاء هو المعيار رقم واحد دون النظر للأجر أو الثواب، وأكد الفرق تميم انه في ظل ثقافة البورصات وثقافة الجيوب المليئة وثقافة الشباب الذي لا طموح له إلا الثراء على حساب الوطن كان لابد لنا أن نخرج بهذه الحملة.

مشيرا إلى أن الأزمة المالية أتت لتثبت أن المال يهوى وان المبادئ والقيم والأمانة ستظل شامخة، وتساءل قائد عام شرطة دبى: هل من الأمانة كموظفين حكوميين اللهث وراء المال ضاربين بالعمل الرسمي عرض الحائط؟

وقال: لسنوات طويلة كنت أعمل أنا والكثير من زملائي الضباط في شرطة دبي في الوقت الذي كانت تعتبر فيه رواتبنا الأقل على مستوى الدولة عشرات المرات، ولم نقبل على تركها ولكن جاء جيل من النشء والشباب وقادة الصف الثاني في المؤسسات المدنية نظروا لمن يعطي رواتب أكثر ونسوا الولاء والأمانة وباعوا أماكنهم مقابل المال.

واليوم هناك الكثيرون يرغبون في العودة ومن يأتينا نقول له شرطة دبي من المؤسسات المنضبطة التي تريد من أبنائها العطاء والتضحية والأمانة ومراعاة المصلحة العليا على المصلحة الشخصية. وأعرب القائد العام عن أمنيته أن تكون أخلاق وتصرفات رجل الأمن مع الآخرين فيها نوع من الألفة والخُلق ولابد عند محاسبة فرد يعمل في جهة ما أن يحاسب بمفرده وليس الجهاز الذي يعمل فيه بأكمله.

وطالب رجال الأمن أن يتحلوا بالعفة والتعفف وعليهم الابتعاد عن التعاطي مع كل المغريات سواء المادية أو الأخلاقية أو غيرها مناشدا أفراد المجتمع بضرورة الإبلاغ عن أي شخص لا يكون عفيفا أو أمينا في التعاطي مع مهنته.

وطالب المسؤولين بغرس المبادئ والقيم الطيبة في نفوس العاملين معهم. وأكد انه ليس مع مقولة قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق ولكنه مع مقولة قطع الأرزاق ولا هدم الأخلاق. من جانبه قال اللواء عبد القدوس عبد الرزاق مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة : من الأهداف المعلنة لهذه الحملة التذكير بالقيم الدينية والأخلاقية والقانونية التي يجب أن تتوفر في كل فرد من أفراد المجتمع.

وهي من هذا المنظور لا تدرس علما جديدا ولا تعمم مفهوما حديثا، وإنما تستهدف إعادتنا إلى جذورنا والى أصالة مجتمعنا والى نقاء تعاملاتنا وما تعلمناه من القيم الحميدة جيلا بعد جيل، وهذا بلا شك هدف سام لهذه الحملة، في ظل الاختلاط الكبير بين الثقافات والتأثر الواضح بثقافات الغير، وما يمكن أن تفرزه ذلك من ممارسات لا يمت إلى ديننا ولا قيمنا ولا اعرافنا بصلة.

وأكد اللواء عبد القدوس على أن الأخلاق لا تتجزأ ولا تتصل بكون الإنسان رئيسا أو مرؤوسا، وإنما يتعين أن تكون هي المعيار أو المقياس لكافة تعاملاتنا مع الآخرين. ونوه مدير الإدارة العامة للجودة الشاملة إلى أن صورة رجل الشرطة يجب أن تكون مثالية ونموذجا يحتذي به الآخرون في حياتهم، وان تنبع تصرفاته من أحكام دينه وأخلاقه وإلا لما استحق أن يكون رجل شرطة.

دبي ـ شيرين فاروق