شدد الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا على أن المنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود يأتي في الوقت الذي يعاني فيه العالم من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي خلفت تأثيرات على مختلف القطاعات ومن ضمنها التعليم.

مشيراً إلى أن الخبراء المشاركين في هذه المنتدى استعرضوا الحلول اللازمة لمواجهة تأثيرات هذه الأزمة على التعليم على اعتبار أنه الشريك الأساسي في مسيرة التنمية في مختلف الدول. وأكد الدكتور طيب كمالي عالمية تجربة مؤتمر التعليم بلا حدود التي تجمع 120 طالبا وطالبة من مختلف أنحاء العالم في تظاهرة تعليمية فريدة وأوضح أن قيادة الدولة الرشيدة أولت اهتماما كبيراً للتعليم باعتباره الركيزة الأساسية في عملية التنمية وهو ما تجلى في تخصيص ميزانية كبيرة لهذا القطاع الحيوي وتقديم مختلف أشكال الدعم للمؤسسات التعليمية، مشيراً إلى أن مختلف المؤسسات التعليمية تسعى إلى تطوير أدائها بشكل مستمر بما يضمن تجويد مخرجاتها ورفد سوق العمل بكوادر متميزة.

وأشار إلى أن كليات التقنية تسعى إلى تطبيق أحدث الحلول التعليمية لطلابها وعقد شراكات مع أرقى المؤسسات التعليمية وتعزيز الفكر الإبداعي لدي طلابها وتنمية مهاراتهم بما يضمن لهم تبوّء مناصب متميزة في الدولة بعد نهاية مشوارهم التعليمي والمساهمة بشكل فعال في تقدم الدولة ونهضتها. وأعرب كمالي عن تمنياته أن يسهم هذه المنتدى بما يقدمه من جلسات عمل في تقديم رؤية مستقبلية للتحديات التي ستواجه مؤسسات التعليم العالي في المرحلة المقبلة والسبل اللازمة لمواجهتها وفي لقاء مع عدد من الطلاب المشاركين في المؤتمر للوقوف على مدى استفادتهم وأسباب اشتراكهم في هذا الحدث، قالت الطالبة سلمى بدر أبو العلا عضو مجلس الطلبة المنظم للمؤتمر، الطالبة في الجامعة الأميركية بالقاهرة إن المؤتمر له أهداف ورسالة سامية يشعر بها كل من شارك أو قرأ وسمع عنه.

فالمواضيع المطروحة للنقاش تنوعت بين الطاقة والبدائل المتاحة وتجارب وخبرات أشخاص ذوي مناصب وشأن عال في المجتمعات المختلفة مما شكل فرصة مهمة لنا كطلبة للاستفادة والتعلم من كل ما يقولونه، وأضافت أن الهدف الأول للمؤتمر هو التعليم وهو موضوع قريب لقلوبنا كوننا طلبة ومازلنا على مقاعد الدراسة.

كما أن هذا الموضوع لا يخص فئة بعينها بل يمس كل شخص، صغير وكبير ومعلم وأكاديمي وإداري، حتى غير المعنيين بالتعليم بشكل مباشر، فالخبرات المطروحة في المؤتمر تمكن للجميع الاستفادة منها والتعلم مهما كانت وظيفته أو مكانته.

الطالبة صبرية سعيد من عمان وتدرس في جامعة ريستوميكان باسيفيك اليابانية، أبدت سعادتها البالغة لمشاركتها في المؤتمر للمرة الأولى مؤكدة أنها لن تكون الأخيرة خاصة بعد الاستفادة التي لحقتها جراء المشاركة.

وقالت إنها تعرفت خلال المؤتمر على خبرات ومجالات علمية وتجارب لفتت انتباهها كثيرا، خاصة أن العديد منها كان جديدا بالنسبة إليها ولم يكن لها لتتعرف عليها لولا مشاركتها، مثل توفير التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة وحاجتهم إلى دمجهم في المجتمع واعتبارهم جزءا أساسيا فيه كون العديد منهم اثبت جدارته وانه لا يختلف عن غيره من الأشخاص المنتجين في المجتمع.

وأكدت أن هذه الورقة بالذات دفعتها للتفكير في البدء بعمل خيري يستفيد منه الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، تعمل من خلاله وتشجع الآخرين للعمل معها، مشيرة إلى رغبتها في المشاركة في المؤتمر المقبل عبر ورقة بحث حول هذه التجربة التي ستتبناها بناء على استفادتها من هذا المؤتمر نفسه.

وعبرت عن أسفها كون التعليم في بعض الدول العربية لا مجال فيه للإبداع أو الابتكار، ولا يدفع الطالب إلى التفكير إلا في خط واحد مستقيم هو الحفظ والتطبيق المباشر لما تم تلقينه في قاعة الدرس. وأضافت: هذا التعليم البدائي الذي يسير في اتجاه واحد لم يعد له مكان في عالمنا المتطور والسريع والذي يفرض علينا تحديات كبرى يجب علينا ان نواجهها، ولكن كيف يمكن مواجهتها إن لم يعطنا هذا النوع من التعليم فكرة عن مواجهة التحديات والتفكير العميق والمتعدد في الحلول، فعلى سبيل المثال الأزمة المالية العالمية.

لا يمكن التفكير في حلها او حل غيرها من الأزمات إلا عن طريق تعليم صحيح ومتعدد المسارات يعطي افكارا حول طريقة البحث عن الحلول وابتكار الجديد وعدم التفكير في مجال محصور وضيق، مشيرة إلى ايمانها بأن بعض المشاكل تنتج عنها أمور جيدة لم تكن بالحسبان، المهم هو تعلم كيفية التعامل معها وايجاد الحلول المناسبة لها على المديين القريب والبعيد.

اكتساب الخبرات والتواصل مع الآخرين لمعرفة طريقة تفكيرهم

أوضح الطالب مروان عبد الرحمن، إماراتي، يدرس الهندسة في كليات التقنية العليا أن مشاركته الأولى في المؤتمر كان لها اكبر الأثر في اكتسابه خبرات جديدة، موضحا أن الاحتكاك والتعلم من طلاب أتوا من 120 دولة لا يعد أمرا بسيطا يستهان به، فاكتساب الخبرات عن طريق التواصل والتعلم من تجارب الآخرين لا يقل أهمية عن التواجد في قاعات الدرس.

وأبدى إعجابه بتجارب وأبحاث قدمها طلاب من دول أخرى تعرف من خلالها على الطاقات البديلة والطاقة المستدامة وإمكانية استخدام طاقة الرياح في العديد من الاستعمالات عوضا عن الطاقة المكلفة.

الطالبة ميثاء المرزوقي إماراتية تدرس هندسة البرامج في كليات التقنية، تشارك للمرة الثانية في المؤتمر، مؤكدة انها تعلمت الكثير خلال الدورتين وان كل مرة يأتي المشاركون بالجديد، ويشكلون فرصة اكبر للاستفادة والتعلم.

وتحدثت عن معلومات اكتسبتها للمرة الأولى أبرزها التجربة اليابانية في التعلم، حيث عرفت ان الطالب الياباني يقضي 50 ساعة أسبوعيا في التعلم، في حين ان الطالب الأجنبي لا يطلب منه سوى 35 ساعة فقط. إضافة إلى تعلمها الكثير عن مرض التوحد من خلال إحدى الطالبات التي قدمت تجربتها الشخصية في المعاناة من هذا المرض والتحديات التي واجهتها وواجهت عائلتها.

خاصة بعد ان اخبرها الأطباء باستحالة شفائها من هذا المرض، مؤكدة ان تجربتها كانت ملهمة للجميع بحق، وأثرت في الحاضرين الذين تعلموا انه لا حدود للأمل والإصرار على النجاح وتخطي العقبات، وان مثل هذه التجربة لم تكن لتتعلمها في فصل دراسي، لكن المؤتمر اتاح لها ولزملائها هذه الفرصة.

ثقافات مختلفة

تشاركها في الرأي الطالبة هيا عبيد، وهي إماراتية تدرس إدارة أعمال في كليات التقنية العليا، اذ تشير إلى ان الاحتكاك مع الآخرين من ثقافات وجنسيات مختلفة يشكل فرصة للتعلم واكتساب الخبرات وتبادل المعلومات فيما بينهم، مؤكدة ان هذا ما حدث بالفعل من خلال جلسات العمل أو المناقشات التي تجري على هامش المؤتمر.

الطالب محمد حاج محمد يدرس العلاقات الدولية في جامعة ريستوميكان باسيفيك اليابانية، يشارك في المؤتمر للمرة الثانية، اكد ان المؤتمر اضافة إلى كونه فرصة للالتقاء بطلاب آخرين من كل الجنسيات، فهو فرصة للالتقاء بصناع القرار والسياسيين وأصحاب الرأي، مما يشكل فرصة سانحة للطلاب لمد جسور التعاون معهم لإنجاح أبحاثهم ومشاريعهم المستقبلية.

وقال إن المؤتمر بين له عدد الأطفال غير القادرين على الذهاب إلى المدارس وعدم توفر التعليم لهم في بلدانهم لأسباب أو أخرى، مؤكدا ان هذا دفعه للبدء فورا في التفكير بمشروع يمكن من خلاله إقناع أولياء أمور الأطفال في بلده سوريا على إلحاقهم بالمدارس نظير مبالغ مالية تغنيهم عن إدخالهم إلى سوق العمل في وقت مبكر.

مشيرا إلى بدئه بالفعل إجراء مباحثات جادة مع بعض الممولين لهذا المشروع، موضحا في الوقت ذاته انه قرر الصرف على المشروع وتمويله ذاتيا عبر مشروع صغير أسسه قبل سنوات للمواقع الإلكترونية.

استطلاع ـ فادية هاني