أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة هناك التزام راسخ بتنفيذ السياسات والخطط التعليمية المتميزة التي تبني اقتصاد المعرفة وتضمن النجاح المجتمعي، مشيراً إلى أنه حتى تحت وطأة هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، يبقى هدفنا وضع النظام التعليمي الأفضل في العالم.
وأوضح أن التدهور الاقتصادي الذي يواجهه العالم خلال الفترة الحالية شكّل تحديات جديدة للتعليم والأبحاث، والتي نحتاجها للاستمرار في تحقيق التنمية والازدهار، مشيراً إلى أن هذه الأوضاع قد تضعف التزامات البعض بتحقيق الأهداف التعليمية المرجوة وقال في الكلمة الافتتاحية للمنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود الذي تنظمه كليات التقنية العليا في أبوظبي تحت عنوان «التعليم في ظل التدهور الاقتصادي» إن الأوضاع الراهنة أدت إلى تقليل التنمية الاقتصادية والمساعدات العالمية، ومن هنا تأتي أهمية هذه المنتدى الذي يجمع المربين البارزين والشخصيات القيادية العالمية، ما يتيح الفرصة لسبر أغوار القضايا الهامة التي تواجه التعليم ووضع بعض الاستراتيجيات لضمان تقوية أنظمتنا التعليمية في هذه الظروف العصيبة.
وأوضح أن الأوضاع الاقتصادية العالمية أثرت على الاقتصاد الوطني لكافة دول العالم ومنها دولة الإمارات التي تأثر اقتصادها لاعتماده على التطورات العالمية، مشيراً إلى مختلف الأطراف والمؤسسات الحكومية والتجارية والجامعات جميعهم يطرحون أسئلة حول طبيعة وحجم هذا التدهور الاقتصادي ويتابعون تأثيره على القطاعات التي تؤثر على الدولة وأشار معاليه إلى أن حكومة الدولة الرشيدة اتخذت عدداً من الخطوات اللازمة للتعامل مع هذه الأزمة، كما ساهمت السياسات المرسومة في الحفاظ على التوازن أمام التحديات غير المتوقعة، لافتاً إلى أن هذه السياسات مكنت من إيجاد الحسنات والفرص والإفادة منها عند نهاية الأزمة.
وأوضح أن هناك التزاماً دائماً بإتباع أفضل الممارسات العالمية وينعكس ذلك في استمرارية تمويل التعليم ودعم المجتمع بأسره للتعليم في ظل قيادة الدولة الرشيدة التي تؤمن بأهمية دور التعليم في تحقيق المزيد من التقدم والازدهار وحث الجيل الصاعد على تعزيز السلام والتفاهم في المنطقة والعالم.
وشدد على أن هناك التزاماً بتوفير نظام تعليمي يُكسب طلبتنا المهارات اللغوية المتقدمة باللغتين العربية والإنجليزية ومهارات التفكير الناقد الخلاق وحل المشاكل، إضافةً إلى الالتزام بمبدأ التعلم مدى الحياة والتحلي بالسلوك المهني الراقي، بالإضافة إلى تنفيذ الخطط الفاعلة في استقطاب المدرسين المؤهلين الذين يستخدمون أحدث الوسائل التعليمية والتقنية وفق أرقى المستويات الوطنية والعالمية.
جلسات العمل
وكان المشاركون في المنتدى العالمي لمؤتمر التعليم بلا حدود استعرضوا على مدار ثلاث جلسات عمل التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه العالم في الفترة الحالية وتأثيره على التعليم، حيث ناقشوا التحديات العالمية التي تواجه التعليم اليوم وسبل زيادة كفاءة المؤسسات التعليمية والطريقة المثلي لزيادة الاستثمار في التعليم والأبحاث والتدريب.
وناقشت الجلسة الأولى للمنتدى التدهور الاقتصادي وتأثيره على تمويل التعليم العالي، وشارك فيها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي والدكتور عبد الكلام الرئيس السابق لجمهورية الهند ولون ديبكجاير عضو البرلمان الدنماركي ووزير البيئة السابق في الدنمارك ومارجريت سبيلينغز وزيرة التعليم السابقة في الولايات المتحدة الأميركية والدكتور جون مايكل ادامز رئيس جامعة فيرلي ديكنسون ورئيس الرابطة الدولية لرؤساء الجامعات بالولايات المتحدة ولو انا سايمون رئيس جامعة ولاية متشيغان في الولايات المتحدة.
وأجاب المشاركون على أسئلة عديدة حول التأثيرات السلبية للأزمة الاقتصادية على التمويل من قبل القطاعين العام والخاص، وحول ما إذا كانت الكليات ستؤجل مشاريعها التعليمية التطويرية المهمة مثل البرامج الجديدة وتوظيف المدرسين وتوظيف البنية التحتية وتطوير التكنولوجيا تحت وطأة هذه الأزمة، كما تعرضت الأسئلة إلى ماهية وجود توجه طبيعي لتخفيض تمويل الأبحاث على الرغم من الابتكارات المحتملة التي تزيد من كفاءة المصادر التعليمية، وحول ما إذا كان سيؤثر التمويل على جودة التعليم بصورة عامة.
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مداخلته إن في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يواجهها العالم في الفترة الحالية فإن هناك العديد من التحديات التي تواجه التعليم، تتطلب وبصورة عاجلة إعادة النظر وتطوير استراتيجيات التعليم من أجل التغلب على هذه التحديات وبما يكفل المحافظة على المخرجات التعليمية بنفس الجودة.
وأوضح أن الاستثمار في التعليم يعتبر من الوسائل اللازمة لمواجهة هذه التحديات، مشيراً إلى أن التعليم في دولة الإمارات يحظي بدعم كبير من قيادة الدولة الرشيدة، كما يستحوذ على النسبة الأعلى من موازنة الدولة، هو ما يؤكد على أن التعليم هو الوسيلة المثلي لتقوية دعائم الدولة ومواصلة مسيرة التنمية.
وأعرب معاليه عن تفاؤله بالقدرة على تجاوز هذه الأزمة والمحافظة على كيان المؤسسات التعليمية وتطويرها، لافتاً إلى أن هناك سعيا مستمرا إلى صياغة منافسة بين مختلف المؤسسات التعليمية بما يصب في نهاية المطاف بمصلحة الطالب وكذلك تسعى الدولة إلى توفير مختلف مستويات التعليم لجميع فئات المجتمع وهناك بالفعل طفرة في البرامج المطروحة بمؤسسات التعليم العالي وزيادة في برامج الماجستير والدكتوراه.
وأضاف: هناك اهتمام متواصل بعقد شراكات مع المؤسسات التعليمية على مستوى العالم من أجل تبادل الخبرات وثقل مهارات الطلبة، كما يوجد سعي مستمر لتطوير مهارات التفكير الإبداعي لدى الطلبة ومساعدته على صياغة مستقبله بعد نهاية مشواره التعليمي.
ورقة عمل تبحث دور التعليم في مواجهة التحديات العالمية
واصل المؤتمر الطلابي الخامس للتعليم بلا حدود أعماله أمس في فندق ميناء السلام بدبي من خلال تقديم 16 ورقة عمل لطلاب وطالبات من مختلف جامعات العالم، حيث ناقشت اني ناكانيشي من جامعة ساوث فوريدا في الولايات المتحدة الأميركية تسهيل عميلة الأبحاث الميدانية بين الشباب «الانعكاسات والاستراتيجيات والتطبيقات» والتعليم الالكتروني ودور التعليم في مواجهة التحديات العالمية.
وبحثت في دراستها الاستراتيجيات التدريسية والتنظيمية المستخدمة من قبل منسقي الأبحاث الميدانية في المعهد الصيفي لأبحاث الشباب التابع لمعهد البحث المجتمعي في هارتفرد بولاية كونيكتكت بالولايات المتحدة الأميركية، وهو برنامج مدته ستة أسابيع يشجع المراهقين من الإثنيات المختلفة المقيمين في المدن على إجراء الأبحاث الميدانية لإحداث التغيير الاجتماعي.
وخلال العقود الثلاثة المنصرمة، أثبت هذا البرنامج جدارته وفاعليته في إيجاد الحلول المستدامة للمشاكل الاجتماعية عن طريق مشاركة أعضاء المجتمع في عملية تحديد المشاكل والتباحث في شأنها وإيجاد الحلول المناسبة لها بشكل جماعي.
وناقش الطالب اتسوشي اودا من جامعة هيتوتسوباشي في اليابان برنامج «ايزاموز» وهو برنامج تم اطلاقه عام 1987 بهدف تشجيع الطلبة للدراسة في الجامعات في دول أوروبية أخرى لتعزيز التكامل الإقليمي في مجال التعليم، أشار فيه إلى ان العولمة يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية للطلبة في جميع أنحاء العالم، وفي نهاية المطاف إلى السلام العالمي.
وناقش الطالب جان لوبشر من كندا الإطار العام للتعليم ودعم تأسيس الأعمال والمشاريع، مشيراً إلى أن مجتمع اليوم موسوماً بالفقر المتزايد والتوزيع غير المتساوي للفرص. وشرحت رزوانا شمشاد من جامعة موناش في استراليا موضوع هجرة الأشخاص في عالم «بلا حدود» وكيفية تحدي الهجرة غير القانونية في جنوب آسيا، مركزة في بحثها على الهجرة غير القانونية في جنوب آسيا،متوقعة أن يزداد معدل الهجرة غير القانونية بسبب ظهور «لاجئي المناخ» جراء ارتفاع مستوى البحر في بقاع معينة من العالم، بما فيها جنوب آسيا.
وتناول راتيش راجفان من جامعة واترلو في كندا موضوع الطاقة «الحاضر والمستقبل»، أشار فيها إلى تقديرات تفيد أن تزداد الحاجة إلى الطاقة بحلول العام 2050 بنسبة 155% مقارنةً بالعام 2002. ويجب إدارة الاستهلاك المتوقع للطاقة في إطار السعر والأمن السياسي والقضايا البيئية.
وإن انبعاث الكربون من مصادر الطاقة غير المتجددة مثل الفحم والزيت يؤدي إلى عواقب بيئية واقتصادية قاسية،كما ناقش البحث العوامل التي تتسبب بنقلة عالمية للنظر إلى ما وراء الوقود المستخرج من الأرض وتقويم مصادر الطاقة القابلة للتجدد. ويدرس البحث التقنيات الرئيسية المستخدمة للإفادة من الطاقة المستخرجة من مصادر طبيعية قابلة للتجدد، مثل الرياح ونور الشمس.
وتناولت وو دي من جامعة تسينغوا الصينية بحثا حول مدربي المدرب أشارت فيه إلى زيارتها إلى كينيا، الدولة التي يعيش فيها أكثر من مليوني مصاب بمرض الإيدز، بهدف العمل التطوعي لنشر التوعية حول المرض.
وقالت في بحثها إن الشابات الفقيرات اللاتي يقمن في المناطق المعدمة لا يحظين بقدرٍ كافٍ من الاهتمام ولا يتلقين المعلومات اللازمة،لذا، فقد آن الأوان لإيجاد طريقة جديدة لإكساب هؤلاء الشابات المعارف والمهارات الحياتية اللازمة، مؤكدة انها صممت ونفذت مجموعة من المنتديات للشابات الفقيرات أثناء زيارتها، كما قدمت مقترحاً لمشروع يتألف من دورات عن مهارات التقديم ومحاضرات استشارية أساسية ودروس توعية حول مرض الإيدز.
أبوظبي ـ احمد جمال


