قال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، رئيس كليات التقنية العليا إن «التعليم في زمن التدهور الاقتصادي»، موضوع ملائم وأساسي في تنمية الاقتصاد العالمي وتحسين نوعية المعيشة لجميع المواطنين في العالم، وإن التدهور الاقتصادي العالمي نتجت عنه صعوبات جمة للاقتصاد الوطني للدول، وها هو الآن يشكل تحدياً جسيماً للتعليم.

جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية أمام المؤتمر الطلابي الخامس للتعليم بلا حدود الذي تنظمه الكليات ويستمر لثلاثة أيام في فندق مدينة جميرا بمشاركة أكثر من 1200 طالب وطالبة يمثلون 120 دولة، وأضاف ان المؤتمر سيناقش موضوع التعليم في زمن التدهور الاقتصادي خاصة في ظل ما نتج عن هذا التدهور من تخفيض ميزانيات المكتبات، وإلغاء برامج التطوير المهني، وتأجيل عمليات تحديث وتطوير أجهزة تكنولوجيا المعلومات وشراء المعدات التعليمية وتخفيض عدد المدرسين، قائلا: «هذا التدهور الاقتصادي يؤثر سلباً على التعليم والأبحاث التي نحتاجها للاستمرار في تحقيق التنمية والازدهار لدولنا المختلفة، خاصةً وأن التقديرات تشير إلى أنه سيكون طويل الأمد. بيد أنه في ذات الوقت، يمكن أن تشكل هذه الأزمة الاقتصادية فرصة سانحة لإعادة النظر في الخطط والافتراضات القديمة.

والتفكير في الأفكار الجديدة والجريئة لتطوير الإصلاح التعليمي حول العالم، وإن مهمتنا في هذا المؤتمر تتمثل في سبر أغوار هذا المحور ووضع بعض الاستراتيجيات لضمان تقوية أنظمتنا التعليمية في هذه الظروف العصيبة».

وتحدث عن وضع الأنظمة التعليمية في العالم، حيث يبيّن التقرير الصادر عن منظمة اليونسكو خلال العام الجاري أن 776 مليون شخص بالغ في العالم، ومنهم 3/ 2 من النساء، يفتقرون إلى المهارات الأساسية في القراءة، ويوجد 75 مليون طفل غير ملتحقين بالمدارس حالياً. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد التقرير أن مستوى التحصيل العلمي في عددٍ من الدول النامية متدن جداً في أي نوع من التعليم المتاح.

وقال: «هذا الوضع مأساوي دون شك، فكيف لهؤلاء الأطفال والبالغين ودولهم التطلع إلى الانضمام إلى الاقتصاد الجديد الذي يتمخض اليوم؟ الجواب الأكيد هو أنهم لن يكونوا، وليس بإمكانهم أن يكونوا، جزءاً من الاقتصاد المبني على المعرفة، إلا إذا تم تحسين التعليم النوعي والكمي في دولهم»، مشيراً في الوقت ذاته إلى بصيص أمل يشير إليه تقرير اليونسكو حيث وردت فيه علامات تحسن في مطلع العقد الحالي أبرزها: زيادة الإنفاق الوطني والمساعدة الدولية للتعليم بين الأعوام 2000 ـ 2007.

وارتفاع ملحوظ في حجم الالتحاق الطلابي في المدارس الابتدائية لكلا الجنسين في كل من إفريقيا وآسيا، وزيادة الطلب على الالتحاق الطلابي بالمرحلة الثانوية، غير أن النسبة أدنى من حجم الالتحاق بالمرحلة الابتدائية إلى حد كبير بالإضافة إلى زيادة هائلة في حجم الالتحاق الطلابي في مرحلة التعليم العالي.

52 مليون طالب وطالبة

كما أشار إلى ان الإحصاءات تظهر أن هنالك ما يقارب 144 مليون طالب وطالبة يدرسون في مؤسسات التعليم العالي حول العالم، ما يعني زيادة بنسبة 52 مليون طالب وطالبة منذ العام 1999، حيث تحقق هذا النمو في الدول النامية، مؤكدا ان هذا التطور لا يلغي الفجوة الكبيرة في المعرفة بين الدول المختلفة وأيضاً على مستوى الدولة الواحدة.

وبيّن ان أسباب التطور المتزايد في التعليم العالي خلال العقد المنصرم يعود إلى أمرين جوهريين، أولهما الالتزام السياسي الراسخ الذي أدى إلى تحديد الأهداف التعليمية، والآخر يعود إلى التنمية الاقتصادية المستدامة التي تحققت بفضل المساعدة الدولية، قائلا: «إن مهمتنا اليوم هي إيجاد الحلول للتحديات الماثلة والتحقق من عدم السماح للأزمة الاقتصادية بالتأثير سلباً على الإنجازات المتميزة التي تحققت في العقد المنصرم».

واستعرض معاليه مميزات التعليم مطالبا بضرورة دراسة أهمية الدعم المالي المتزايد والمستمر لجميع مراحل التعليم انطلاقا من أهمية التعليم، مؤكدا انه يؤمن بأن التعليم يوفر المعرفة والمهارات والقِيَم الضرورية لتشكيل اقتصاد المستقبل، ويحرّك التنمية الاقتصادية، ويحسّن التنافسية الوطنية ويتيح التغلب على الأزمة الاقتصادية الحالية، ويقلّل من نسبة الفقر، ويحسّن الصحة والغذاء ونوعية الحياة، ويعزز المواطنة والاعتزاز بالوطن، ويساعد على إزالة حواجز سوء الفهم بين الدول وتعزيز التسامح والتبادل المفيد بين الثقافات.

معالجة الأمور التعليمية

وتحدث حول كيفية معالجة هذه الأمور التعليمية المهمة على الصعيد العالمي قائلا علينا التأكيد على أن التعليم يخدم المصلحة العامة ويتطلب الدعم القوي والإبداعي والمستمر على الصعيدين الوطني والعالمي، وحث الحكومات على تحديد الأهداف التعليمية طويلة المدى لضمان التنافسية لمواطنيها في الاقتصاد العالمي ووضع الاستراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف.

وضرورة إدراك ان الحكومات في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة تفكر في تخصيص التمويل لمشاريع حكومية أخرى، والتأكيد على ان التعليم هو استثمار قصير الأمد وطويل الأمد في ذات الوقت في التنمية الاقتصادية للدول، ولا يجب أن تتعرض عملية التعليم للتشغيل والتوقف، وأهمية معرفة انه في القرن الواحد والعشرين لا يتاح الكثير من الوظائف لذوي التعليم المحدود.

تنظيم الطلاب

كما أشار إلى ان أهمية هذا المؤتمر العالمي تعود إلى تنظيمه من قبل الطلاب وتوجهه إلى الطلاب، حيث يقدم عدد من الطلاب المتميزين من مختلف أنحاء العالم الأبحاث الممتازة، ما يساهم في إثراء المؤتمر، قائلا: «إنني على ثقة تامة بأنكم ستتعلمون الكثير من الإصغاء إلى بعضكم بعضاً، خاصة في ظل مشاركة عدد لا يستهان به من الشخصيات الأكاديمية المعروفة والشخصيات القيادية السياسية والخبراء في شتى المجالات، وستثير عروضهم الفكرية الأسئلة المهمة».

تجارب عبد الكلام

وألقى الدكتور أبو بكر زين العابدين عبد الكلام الرئيس الحادي عشر لجمهورية الهند كلمة خلال المؤتمر استعرض فيها بعض تجاربه الشخصية والمواقف التي مرت به خلال حياته، والتي بإمكان الطلاب الاستفادة منها في حياتهم.

وقال في كلمته ان الشباب هم المقصودون بكلمة «العقل المتقد» مؤكدا انه أينما تواجد الشباب في هذا العالم تواجدت العقول المتقدة طالما انهم دون العشرين من العمر، مشيراً إلى ان الحضارة الإنسانية بدأت بالأفراد ثم الأسرة إلى ان تشكل المجتمع، ثم كان تطور هذه المجتمعات على هذا الكوكب إلى أن وصل لمرحلة تشكل الأمم والدول، وكانت هذه الدول تسعى لتحقيق هدفين: الأول هو حماية شعب هذه الدولة وتأمينه من الأخطار المحيطة، والثاني تأمين الغذاء لهذا الشعب، مشيراً إلى ان المشاكل تطورت في القرن الحالي وتحولت إلى مشكلات عالمية وكونية.

وقال إن أهم المشاكل والتحديات التي تواجه العالم هي مشكلات مياه الشرب، والطاقة النظيفة، التغيرات المناخية، مشكلات الزراعة والاقتصاد والتطرف بجميع أشكاله، مؤكدا انه بالإمكان التغلب على المشاكل وتحقيق الأهداف عن طريق ثلاث خصال فريدة هي نظام القيم، الصواب والحق، الروح التي لا تقهر.

وتحدث عن أهمية دراسة العلوم الأخلاقية روى فيها حكاية شخصية له عندما كان طالبا في كلية سانت جوزيف قال فيها: «أتذكر محاضرات علم الأخلاق التي كان يلقيها الأب لايتل كل أسبوع يوم الاثنين، حيث كان يدرس لمدة ساعة واحدة يتحدث فيها عن الإنسان الجيد في الماضي والحاضر، وما هي سمات الإنسان الجيد الصالح.

وكان يقدم محاضرات عن شخصيات عالمية مثل بوذا، كنفوشيوس، القديس أوغستين، عمر بن الخطاب، المهاتما غاندي، آينشتاين، أبراهام لنكولن وقصص أخلاقية ترتبط بالإرث الحضاري، ومن خلال هذه الدروس في علم الأخلاق كان الأب «لايتل» يلقي الضوء على سمات الشخصية الأفضل وكيفية تشكلها وتنميتها عن طريق الوالدين والمربين والكتب، وعلى الرغم من أن هذه الدروس قد ألقيت علينا في خمسينيات القرن الماضي، خلال دراستنا الجامعية.

إلا أنها شكلت وما زالت مصدر إلهام لي في الوقت الحاضر، ومن الضروري بمكان أن تلقى مثل هذه المحاضرات في الجامعات والمدارس أسبوعيا من قبل أساتذة أكفاء ذوي خبرة حول الإرث الحضاري ونظام الأخلاق، ويمكن أن نطلق على هذا الموضوع اسم علم الأخلاق، حيث يسمو بالعقل ويغرس في الشباب حب الوطن والآخرين.

واتباع المبادئ السليمة هو البداية، نحن بحاجة إلى التصرف الصواب في السلوك الإنساني، وكما نقول في الهند الصواب هو: عندما يتواجد الصواب والمبادئ السليمة قي القلب، يكون الجمال في الشخصية، وعندما يتواجد الجمال في الشخصية يتواجد التناغم في البيت وعندما يتواجد التناغم في البيت، يعم النظام في الدولة وعندما يعم النظام في الدولة، يعم السلام في العالم».

السلام والنظام والانسجام

وأوضح ان ذلك ينطبق على كل العالم، فعندما نحتاج للسلام، نحتاج للنظام في الدولة، وللانسجام في البيت، وذلك في أي مكان في هذا العالم، مؤكدا ان الأصل هو التصرف الصحيح والمبادئ السليمة والصواب في القلب، متسائلا كيف يمكن ان نتصرف بشكل سليم في جميع أنحاء العالم؟

وبيّن إن اتحاد القلوب السليمة يؤدي إلى اتحاد الحضارات، وانه توجد ثلاثة مصادر لتنشئة الشباب وغرس المبادئ السليمة هم: الأم، والأب والمصدر الثالث وهو الأهم المعلم وخاصة معلم المرحلة التأسيسية.

كما أكد انه يرى بأن هذا المؤتمر سيؤدي إلى تعليم متعدد المواضيع والتخصصات، وإلى قلب سليم وتعلم الأخلاق ووحدة العقول، موضحا ان الرسالة التي يريد توضيحها للطلاب هي ضرورة عدم انقيادهم خلف الغرور عند تواجدهم في الكليات أو التحاقهم بالعمل، وضرورة التزامهم بالأخلاق والمبادئ السليمة، وأهمية امتلاك الرؤية لتأسيس دولة متطورة اقتصاديا تتمتع بالأمن والسلام لتحقيق السعادة لشعبها.

15 بحثاً في اليوم الأول

ناقش الطلاب في يومهم الأول 15 ورقة عمل تضمنت: دور التعليم في مواجهة التحديات العالمية قدمتها الطالبة عائشة فاضل من كلية أبوظبي للطالبات تحدثت فيها عن إعادة تعريف التعليم وتحدياته العالمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإمكانية الإستثمار الأكبر للدولة في بناء أجيال متعلمة وإعداد شباب واع. وشرحت تطور التعليم في دولة الإمارات، وتحليل الوقائع الحالية الموجودة ضمن البيئات التعليمية، والتحديات وتحقيق النجاح للدولة، التي يعتمد اقتصادها على اكتساب المعرفة وإستدامتها.

الوعي التاريخي في غواتيمالا

وقدمت الطالبة ميشيل بيلينو من كلية التربية في جامعة هارفارد ورقة عمل حول الوعي التاريخي في غواتيمالا في فترة ما بعد الحرب، حيث أشارت إلى انه بعد فترة العنف العرقي، يتيح تدريس التاريخ إمكانية استقصاء عدم المساواة الاجتماعية ونقد الأنظمة المستمرة التي تعزز المعاناة الاجتماعية. غير إن تدريس الحرب الأهلية التي دامت 36 سنة في غواتيمالا في إطار العنف المستمر أدى إلى الصمت التاريخي. لقد ساهمت الإصلاحات التعليمية متعددة الثقافات في غواتيمالا في محو الماضي، حيث كان التوقع أن التركيز الإيجابي على التنوع سيؤدي إلى التفاهم الثقافي، وبالتالي يقود الدولة إلى «ثقافة السلام».

تعليم الطلبة الصّم

وتناولت الطالبة ايرين هايبا من جامعة هارفارد ورقة عمل حول تعليم الطلبة الصّم شارحة الجمع والفصل تأسيساً على نماذج من كينيا والولايات المتحدة الأميركية حيث يواجه الطلبة المعوقون مشكلة محدودية الخيارات التعليمية وفي الغالب لا يتم أخذهم بعين الاعتبار عند رسم الأهداف تحت شعار «التعليم للجميع» في الدول النامية.

دور المؤسسات في التمويل القليل

وتحدثت الطالبة جارود بيلس من جامعة موناش في استراليا في ورقتها حول دور المؤسسات في التمويل القليل شارحة دور محمد يونس وبنك جرامين الحائزين على جائزة نوبل عام 2006 لجهودهما في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر برامج مؤسسات التمويل القليل في بنغلادش. ومنذ ذلك الحين، استمرت مؤسسات التمويل القليل في حصولها على مكانة أكبر عالمياً بسبب آليتها المستدامة ذاتياً لتقليل الفقر مع المحافظة على الأرباح التجارية في الوقت ذاته.

الأزمة الاقتصادية

كما تطرقت الطالبة مظهورما بهاتاتشاريا من الجامعة الوطنية في سنغافورا إلى الأزمة الاقتصادية مشيرة إلى ان العالم يمر بعاصفة مالية رئيسة بين فترة وأخرى وكل واحدة منها لها تأثيرات بعيدة المدى. مذكرة بالكساد الاقتصادي الكبير الذي حصل في العام 1929 والأزمة المالية في آسيا في العام 1997 شارحة إمكانية الاستفادة من هذه التجارب لتطوير بعض الحلول الممكنة للأزمة الإقتصادية الراهنة.

وتحدثت الطالبة اكسينيا مارن من جامعة سايمون فراسر في كندا حول الفرصة في الأزمة الاقتصادية: تحسنات في الاستقرار المالي العالمي حول التبادل الأكاديمي مع جامعة باث، المملكة المتحدة اذ يحلل البحث بشكل دقيق الأزمة المالية الراهنة بالتمعن في أسباب عدم استقرار الأنظمة في كل من الأرصدة الاقتصادية الضخمة والبنوك.

ويعزى عدم الاستقرار في البنوك إلى ثلاث ظواهر رئيسة: الاقتراض بين البنوك، والمخاطر الخفية للديون المعدومة والتقويم الضعيف للمشتقات عالية الخطورة. ومقترحات الإصلاح التعاون العالمي عبر إنشاء أفضل الممارسات لسياسة البنك المركزي ودعم المنظمين إلى جانب تحديد ومراقبة مخاطر البنك. ويختتم هذا البحث بمناقشة عن المكان الذي ستأتي منه القيادة لهذه المقترحات وتحث على اتخاذ الخطوات اللازمة الآن، في الوقت التي تعتبر فيه الأزمة فرصة للتغيير.

طاقة حرارة الأرض

وتناول الطالب حفيظ محمد النعماني من جامعة صحار في عمان ورقة عمل حول

طاقة حرارة الأرض بمثابة بديل جذاب باعتبار طاقة حرارة الأرض طاقة يمكن تجديدها، ومصدر الطاقة نفسها هو مجاني بشكل عام. ولاستخدام هذه الطاقة، فهناك تكاليف رأسمالية وتشغيلية والتي يجب أخذها في الحسبان. والتكاليف الرأسمالية هي عموماً أكثر من تكاليف الأنظمة الحرارية التقليدية إلى حد ما، ولكن التكاليف التشغيلية هي عادة أقل بكثير. كما ناقش الطالب سالومي هوب من جامعة وست انديز حول هل بإمكان الثلج القاسي أن يكون مصدراً للطاقة في المستقبل.

دبي ـ فادية هاني