اعتبر عدد من علماء الدين والمفكرين المسلمين وعلماء اللاهوت المسيحيين من المشاركين في مؤتمر «كلمة سواء: النظرية والتطبيق» الذي تنظمه جامعة زايد بالتعاون مع جامعة جنوب كارولينا الأميركية و3 جامعات إندونيسية، أن الإمارات تمثل نموذجا رائدا ومتميزا في التسامح مع مختلف أصحاب العقائد والديانات واللغات والثقافات ودعوا إلى ضرورة الاستفادة من هذا النموذج الذي تتعايش على أرضه جميع الأديان والعقائد في جو من التسامح والسلام والأمن بصورة تفتقدها معظم دول العالم وشعوبه.

وتوجه المشاركون في المؤتمر في الجلسة الختامية بالشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد على دعمه لهذا المؤتمر ورؤيته الشاملة التي طرحها في كلمته على المشاركين في الولايات المتحدة واندونيسيا والإمارات والتي اعتبروها برنامج عمل مستقبلي لفعاليات المؤتمر، من خلال ما طرحه معاليه من قضايا هامة وتأكيده على أهمية العلم والمعرفة في ترسيخ قيم وقواعد الحوار، وأن تعميق المعرفة بالآخر هي مقدمة أساسية لتحقيق حوار فعال وبناء معه، وأن الصراع مع الآخر ينتج في الأساس من جهل وليس من معرفة أو علم.

وخلصت جلسات المؤتمر إلى أهمية استمرار الحوار بين المسلمين والمسيحيين لما يحقق مصالح كلا الطرفين خاصة إذا كان الحوار منصبا على القضايا الواقعية التي تهم البشرية وكيفية مواجهتها من خلال القيم الدينية التي يؤمن بها أتباع الديانتين، كما أبدى المشاركون رغبتهم في توسيع دائرة الحوار مستقبلا ليشمل قضايا أخرى خاصة ما يتعلق منها بمعالجة الصور النمطية لدى كل طرف عن الآخر حتى يكون الحوار مبنيا على أسس سليمة ومؤديا لنتائج قابلة للتطبيق.

ودعا المؤتمر إلى تفعيل الحوار داخل الأديان إلى جانب الحوار بين أتباع الديانات المختلفة بمعنى أن يكون هناك حوار إسلامي ـ إسلامي بين الفرق والمذاهب والمدارس الإسلامية، ونفس الأمر على الجانب المسيحي، ليكون هناك نوع من تقارب الرؤى داخليا في الدين الواحد، مؤكدا على أهمية المعرفة والعلم في دعم حوار أتباع الأديان بالإضافة إلى الدعوة لإشراك أطراف من أتباع الديانات الأخرى في الحوار سواء سماوية أو غيرها خصوصا الأديان الآسيوية لتوسيع مجال الحوار.

وأوصى المشاركون أيضا بضرورة دراسة تاريخ العلاقة بين أتباع الأديان بطريقة علمية تفصل بين ما هو سياسي وما هو ديني بحيث لا يتم تحميل الأديان أخطاء السياسة التي اتخذت من الدين وسيلة ومبرر لتحقيق أهداف تتناقض في معظمها مع جوهر الرسالة الدينية، مؤكدين على أهمية تفعيل القيم الدينية في مواجهة الأزمات الكبرى التي تعاني منها البشرية اليوم من خلال تقديم حلول لتلك الأزمات نابعة من القيم الدينية التي تؤمن بها الشعوب.

ويتضمن ذلك دعوة علماء الدين للقيام بواجبهم في توعية مجتمعاتهم بما يحقق الأهداف الدينية في إصلاح أحوال الشعوب، وضرورة أن يكون الحوار مستمرا وعميقا في معالجته للمشاكل والأزمات وأن يتحلى كل طرف بالجرأة والصراحة والتسامح في المناقشات.

وفي ختام جلسة التوصيات أكد الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد على أن هذا المؤتمر بداية لسلسلة من المؤتمرات التي سيتم التخطيط لها بصورة جادة وعميقة والتي ستتناول قضايا الحوار الإنساني العام حول أهم الأزمات التي تواجه العالم وسيكون أولها مؤتمرا عن التسامح من رؤية إنسانية عامة يدعى إليه قيادات دينية وفلسفية وفكرية عالمية من جميع ثقافات الأرض.

أبوظبي ـ لبنى أنور