أكد بدر عمر الدفع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الإسكوا» أن المعدَّلُ الحالي لبطالة الشباب في المنطقة بنحو 53 % حيث يشكل عدد الإناث ضعفَ عدد الذكور.

وأشار الدفع خلال اجتماع تعزيز الإنصاف الاجتماعي وإدماج الشباب في التنمية الذي استضافته أمس مؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي إلى أن التوقُّعاتُ بشأن عدد السكان في سن العمل تشيرُ إلى استمرار نموِّ فئة 15 إلى 25 عاماً بمعدلٍ يتجاوز 3 % سنوياً حيث كان عددَ شباب هذه الفئة 66 مليون نسمة عام 2005 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 79 مليون نسمة عام 2015.

كما أشار إلى ظهور مستجدات على الصعيد العالمي بالنسبة لوضع الشباب فالأزمات المالية والاقتصادية منها الأزمة العالمية الحالية وانخفاضِ أسعار الطاقة، سببا المزيد من التراجع في قدرة أسواقِ العمل على استيعاب الداخلين الجدد إلى سنَ العمل وبالتالي إلى تعميق مشكلةِ بطالةِ الشباب .

وشارك في الاجتماع الذي انعقد برعاية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الاعلى لمؤسسة التنمية الاجتماعية، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا» بحضور ومعالي مريم الرومي وزير الشؤون الاجتماعية ومعالي الدكتورة ميثاء الشامسي وزير دولة، ومعالي الدكتور عاطف عضيبات وزير الشباب الأردني ونخبة من الاختصاصيين في مجال الشباب والتنمية من مختلف الدول العربية.

وقال عمر الدفع إن النموَّ الاقتصادي لم يعد كافٍ لتفسير الانخفاض أو الارتفاع في معدَّلات البطالة فهناك عواملُ أخرى اجتماعية ومؤسسية تُساهمُ في تحديد حجمِ البطالة بين الشباب، ومنها الإقصاءُ الاجتماعي العائدُ إلى أسبابٍ عديدة، أهمُها البنية الاجتماعية التقليدية، مثلَ الانتماء القبلي أو العشائري أو الأيديولوجي أو الطائفي، التي تضع معاييرَ انتقائية للحصول على فرص العمل.

وأوضح أنّ عدم قابليّة الشباب على الإسهام بتنمية مجتمعاتهم لا يمكن حصرها بمسألة افتقار الشباب للقدرة الذاتية على النهوض بأعباء التنمية،إنما تُعْزى إلى عدم قدرة البلدان على إتاحة الفرص لشبابها للمشاركة والنهوض بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وإلى عدم تبنيها الرؤية الإستراتيجية المتكاملة التي تهيئ الظروف لاستيعاب هذه الفئة.

وأكد أن البلدان العربية أصبحت ملزمة نتيجة تعرضها لضغوط محلية ودولية اقتصادية واجتماعية، بإعادة النظر بنموذج التنمية الذي انتهجته، إضافة إلى أن حلّ قضايانا المصيريّة المشتركة في إطارٍ إقليمي سيُساعِدُنا نحن والأجيال القادمة على تخطي العقبات وتجاوز المخاطر.

وقال إنّ مقولة الإنسان هدف التنمية ووسيلتها لم تعد شعاراً بل أصبحت نهجاً تنموياً يؤدّي عدم الاهتمام به إلى بروز ظواهر قد تكون غير مسبوقة، فظاهرة التطرف لدى الشباب لها جذورها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كما أنّ الفقر، والجهل، والبطالة، وسوء الحالة المعيشية كلها عوامل ساهمت في انحراف الشباب ولجوئهم إلى التطرف وأعمال العنف وتعزى أسباب تحول بعض الشباب إلى التطرف باسم الدين إلى ضعف التوجهات في وضع معالجات استراتيجية طويلة المدى قادرة على تنمية قدرات الشباب وإدماجهم في مختلف مجالات التنمية.

وأضاف: انه من المفارقات التي تجدر الإشارة إليها أن التوازن الإقليمي الذي ساد أسواق العمل العربية في القرن الماضي قد تراجع حيث فقدت العمالة العربية في بلدان مجلس التعاون الخليجي أفضليتها عبر فترات زمنية متلاحقة فبعد أن كان العمال العرب مُرحباً بهم في بلدان مجلس التعاون نتيجة لروابط اللغة والثقافة تشهد المرحلة الحالية تراجع نسبتهم بين جملة الوافدين وذلك من 72 في المائة عام 1975 إلى قرابة 32 في المائة في عام 2004 وأدّى ذلك إلى رفع نسبة البطالة بين الشباب العربي في بلدان الإرسال العربية والى ظهور إشكاليات اجتماعية وثقافية في بلدان مجلس التعاون.

من جانبه أكد معالي علي بن سالم الكعبي رئيس مجلس أمناء مؤسسة التنمية الأسرية أن دولة الإمارات منذ قيام دولة الاتحاد في الثاني من ديسمبر عام 71 أولت عناية خاصة للشباب وبفضل رؤية مؤسس الدولة وباني نهضتها الحديثة الوالد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لقي شبابنا رعاية كبيرة ودعم لا محدود.

وانطلقوا مرفوعي الرأس ينهلون نصيبهم من العلم والمعرفة يشاركون نظرائهم في الدول الشقيقة والصديقة بنفس الطموح والآمال في الارتقاء بإماراتنا ورفع رايتها عالية خفاقة بين الأمم فكانت المدارس والجامعات لبناء العقول ثم فتحت الدولة آفاق واسعة أمام الشباب في مجالات العمل المختلفة ليبدعوا ويتألقوا ويعبروا عن أنفسهم ويحققوا ذاتهم.

أبوظبي ماجدة ملاوي