تختتم اليوم أعمال المؤتمر العلمي «كلمة سواء: النظرية والتطبيق» الذي تنظمه جامعة زايد بالتعاون مع جامعة جنوب كارولينا الأميركية و3 جامعات أندونيسية، وأكد المشاركون من علماء ومفكرين مسلمين ومسيحيين على أهمية هذه مبادرة «كلمة سواء» التي انطلقت من أبوظبي منذ ثلاث سنوات كونها خلقت مساحة من الحوار جديدة بين قادة الدين المسلمين والمسيحيين انطلقت من قاعدة النقاش والتقارب حول الجوانب المشتركة بين الديانتين.

حيث تناول المؤتمر في جلسات عمله مساء الأول من أمس لليوم الثاني على التوالي الأسس النظرية والتطبيقات العلمية لمفاهيم «حب الله» و«حب الجار»، وانعكاسات ذلك على العلاقات بين الدول والمجتمعات في كل ما يتعلق بالتحديات الدولية كالتنمية والبيئة وحقوق الإنسان الأمر الذي يتجاوز الأطر التقليدية لدراسة الدين والأخلاق إلى تناول التحديات المشتركة التي تواجه الإنسانية، كما يناقش الرؤى الغيبية والعقائد والممارسات الصوفية والاشراقية.

وخلال جلسات النقاش التي عقدت مساء أمس الأول ولليوم الثاني أكد الداعية الإسلامي الشيخ الحبيب الجفري على ما حققته مبادرة «كلمة سواء» من نتائج وصل صداها إلى نخبة من المؤسسات الأكاديمية العالمية ما يثبت ما يقع على عاتق المسلمين من مسؤولية كبيرة في التواصل مع العالم في تقديم الصورة الحقيقية للإسلام كدين يعترف بالتنوع البشري ويحث معتنقيه على التواصل مع جميع البشر.

بينما ركز الدكتور عبد الله فدعق المفكر الإسلامي من السعودية في مداخلته على أهمية القيم والأخلاقيات في تحقيق التواصل بين البشر لأن الله تعالى فطر الناس على حب الغير واحترام القيم، وأنه إذا ما كانت القيم والأخلاقيات هي محور الحوار فان مساحة الخلاف بين الديانات والأعراق والثقافات ستقل لذلك فإننا نجتمع على البدء في الحوار من خلال المشتركات الإنسانية، مؤكدا أن الحوار جزء من منهج الدعوة في الإسلام.

وأشار الدكتور حمدان المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى الدور المتميز الذي تقوم به دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي استطاع بحكمته أن يجعل الإمارات ملتقى للثقافات والأديان المختلفة حتى أصبحت نموذجا للتعايش الثقافي والحضاري.

كما أوضح الدكتور فاروق حمادة المستشار بديوان سمو ولي عهد أبوظبي أن المؤتمر يمثل بداية جديدة لحوار يقوم على أسس صحيحة لأنه انطلق تحت مظلة «كلمة سواء» من القضايا الإنسانية التي تهم جميع البشر وليس من الخصوصية العقائدية للأديان، وبالتالي فان المؤتمر على هذا الأساس يقود إلى تقديم حلول للمشاكل التي تواجه البشرية انطلاقا من الأديان السماوية.

من جانبه ذكر الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد أن «كلمة سواء» بداية لنقل الحوار الإسلامي المسيحي من دائرة النقاشات العقائدية والدينية إلى دائرة الهموم الإنسانية المشتركة لأتباع هذه الأديان لمناقشة هموم إنسانية مشتركة وتقديم حلول لها، وأن المؤتمر سيكون بداية لأنشطة عالمية ستقوم بها جامعة زايد لترسيخ قيم الحوار والتسامح.

تطوير لغة مشتركة

وتضمنت جلسات العمل حول «العقائد» والتي شارك فيها إبراهيم قالين المتحدث الرسمي باسم «كلمة سواء بيننا وبينكم» من مركز التفاهم الإسلامي ـ المسيحي بجامعة جورج تاون والأب دانيال ماديجان قسم اللاهوت بذات الجامعة، أن تحقيق التوافق الثقافي والديني بين الأديان أمر صعب المنال ولذلك أسبابه ودوافعه على مر العصور، وهي غالبا ما تمحورت حول الشعور بالخوف وعدم الثقة، ولقد كان خطاب البابا بندكت السادس عشر الشهير والمليء بالمغالطات من أسباب تجدد تلك المشاعر لدى المسلمين، ولقد تكفل المهتمون باستمرارية الحوار الإسلامي المسيحي بالرد على البابا في أكثر من مناسبة وقد ساعدت «كلمة سواء» في هذا الشأن، ودعت الجلسة إلى تطوير لغة مشتركة بين أتباع الديانتين ترتكز على تقديم بعض التنازلات من قبل الطرفين في طرح كل لمعتقداته على الآخر، ومن شأن ذلك المساعدة في استعادة التوازن لتلك العلاقة.

قراءة النصوص الدينية

أما جلسة النقاش حول الممارسات الصوفية والاشراقية فتعرضت لأهم مبادئ «كلمة سواء» من حيث ما يجمع بين الإسلام والمسيحية من خلال حب الله وحب الجار فضلا عن تحليل التصوف من حيث ارتباطه بالإسلام وبالقرآن تحديدا، لما يعبر عنها من عمق روحي.

بينما أكدت المناقشات حول «الرؤى الغيبية» أن الجانب العقائدي لهذه المبادرة إحدى الطرق الهامة التي تجعل فهم المسلمين للقرآن يساعدهم في فهم مبادئ العقيدة المسيحية والعكس صحيح فقراءة كل طرف للنصوص المقدسة عند الآخر بروح الرغبة في الفهم وليس الانقسام هو السبيل لبناء حوار بينهما على أساس التعاليم الرئيسية لكلا الديانتين

أبوظبي ـ لبنى أنور