شهدت مدينة أبو ظبي والمناطق المحيطة ومناطق في دبي والعين بها أمطاراً غزيرة ليلة أمس انسجاماً مع حالة عدم الاستقرار الجوي التي تسود البلاد منذ يوم الثلاثاء الماضي بالتأثير على الدولة، حيث تزداد اليوم كميات السحب على مناطق متفرقة من البلاد يتخللها بعض السحب الركامية خاصة على المناطق الشمالية والساحلية.
وذكرت إدارة الأرصاد الجوية التابعة للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل أن الفرصة مهيأة لسقوط أمطار على أغلب مناطق الدولة وتزداد حدتها من حين إلى آخر مصحوبة بالرعد أحيانا. والرياح معتدلة إلى نشطة السرعة مثيرة للغبار والأتربة على بعض المناطق خاصة الداخلية والمكشوفة وتؤدي إلى تدني الرؤية الأفقية. وتتراوح درجات الحرارة المتوقعة اليوم «الأحد» ما بين 30 - 32 درجة مئوية للعظمى وتصل في أبو ظبي إلى 34 درجة والصغرى بين 21 ، 23 درجة مئوية على المناطق كافة.
وحول الطقس المتوقع خلال اليومين المقبلين أشارت الأرصاد إلى أن حالة عدم الاستقرار الجوي مستمرة خلال الأيام المقبلة، حيث تزداد كميات السحب على مناطق متفرقة يتخللها بعض السحب الركامية قد تكون رعدية خاصة على المناطق الشمالية والساحلية مع سقوط أمطار على أغلب مناطق الدولة، والرياح خلال يومي الأحد والاثنين المقبلين جنوبية شرقية إلى جنوبية نشطة إلى قوية السرعة مثيرة للأتربة والرمال وتؤدي إلى تدني الرؤية الأفقية على معظم المناطق خاصة الداخلية والمكشوفة والبحر مضطرب بوجه عام وارتفاع الموج من 8- 10 أقدام.
وكانت أمطار غزيرة قد هطلت على رأس الخيمة والمناطق التابعة لها صباح أمس والليلة قبل الماضية تراوحت بين الغزيرة والمتوسطة سالت على إثرها الشعاب والوديان في بعض المناطق والمرتفعات الجبلية، كما صاحبتها عاصفة ليلية مثيرة للغبار والأتربة اقتلعت على إثرها أنواع مختلفة من الأشجار وعدد من المظلات الواقية عند واجهات المنازل والمرافق العامة إلى جانب تسببها بتطاير صحون لاقطة من على أسطح البيوت والبنايات دون وقوع إصابات بشرية ، فيما وردت إلى إدارة الدفاع المدني وقسم طوارئ الهيئة الاتحادية للكهرباء والماء بلاغات بانفصال جزئي ومتقطع للتيار الكهربائي عن منازل في مناطق متفرقة.
وتأتي هذه التغيرات استمرارا لحالة عدم الاستقرار في الطقس التي تسود مناطق الدولة منذ أيام مصحوبة برياح نشطة مثيرة للغبار والأتربة أحيانا. وساهمت الأجواء الماطرة في مناطق رأس الخيمة أمس وخلال عطلة نهاية الأسبوع في توافد أعداد كبيرة من السياح والزائرين الذين قصدوها للاستمتاع بأجوائها الطبيعية الساحرة التي صادف قدومها مع العطلة الأسبوعية ، كما وجد الأطفال ضالتهم في استغلال تلك الظروف باستغلال المياه الراكدة والمظلات الواقية الهاوية أرضا بفعل الرياح القوية إلى ساحات للهو واللعب.
من جانبها بذلت دائرة الأشغال العامة والخدمات العامة جهودا كبيرة ومتواصلة للسيطرة على الوضع في محاولة منها للتخلص من المياه الراكدة التي غمرت الشوارع والأحياء السكنية، إلا أن حجم المياه والظروف أكبر من إمكانياتها الآلية والبشرية. وأمست السماء ملبدة بالغيوم والسحب الركامية أمس ما يبشر بهطول المزيد من أمطار الخير والبركة تأثرا بمنخفض جوي في طبقات الجو العليا والمتمركز فوق الخليج العربي غرب الدولة وفقا للمركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل.
وكانت مدينة العين وضواحيها قد شهدت بعد ظهر أمس زخات متفرقة من الأمطار تراوحت بين المتوسطة والغزيرة ورافقها هبوب للرياح المثيرة للغبار مصحوبة بعواصف رعدية وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة لليوم الثالث على التوالي تسببت بتشكيل غدران المياه سيما في مناطق الهير وهيلي والمسعودي. وواصلت فرق الطوارئ في بلدية العين بالتعاون مع شركات النظافة والجهات المعنية الأخرى بتوزيع الصهاريج وماكينات الشفط لسحب المياه من الشوارع والدوارت الرئيسية.
وأكد حمد الشامسي مدير فرع الهلال الأحمر في مدينة العين إن لجاناً مشتركة من الهلال الأحمر وبلدية العين ستقوم اعتباراً من صباح اليوم بحصر كافة الأضرار التي تسببت بها العواصف الجوية التي شهدتها مدينة العين خلال 72 ساعة الماضية، وأدت إلى تضرر بعض المنازل في عدد من المناطق، فيما اقتلعت الرياح منشآت خيام صالة الأفراح في هيلي. وأضاف انه وبالتعاون مع إدارة الشرطة، تم إيواء 4 أسر تضررت منازلها في اليوم الأول حيث تم إسكانهم في استراحة الماسة .
وكشف مدير الهلال أن حجم الأضرار التي تسببت بها الريح لم يصل إلى مستوى خطير وكبير ، و لم تتعد تطاير اجزاء من أسقف «الكربي» أو «الشينكو» سيما في المزارع والعزب، فيما كانت معظم الأضرار في اقتلاع الأشجار وتطاير بعض أطباق «الدشات» وتكسر بعض مصابيح الكهرباء الخارجية، مشيراً الى أن الفرق المتخصصة من بلدية العين باشرت على الفور بإصلاح التيار الكهربائي وشفط المياه من الدوارات ،فيما كان دور جمعية الهلال الأحمر يتمثل في العمل على مساعدة المتضررين من ذوي الدخل المحدود أو الأرامل.
وأكد إن الجمعية على استعداد تام لتلقي الطلبات والمعاينة والمساعدة عند الضرورة، لافتاً الى أن إصلاح الأضرار العادية المرتبطة بسوء الصيانة أو الناجمة عن خلافات بين المؤجر والمستأجر، أو إصلاح الكماليات مثل أبواب كراجات السيارات أو إصلاح أطباق الدشات وزجاج النوافذ وبعض مصابيح الكهرباء المتكسرة، فتلك أمور لاتدخل ضمن مفهوم الاضرار التي تتطلب مثل ذلك التدخل.
وحصرت بلدية العين خلال اليومين الماضيين الأضرار التي حدثت في بعض المناطق، حيث كانت قد تلقت حوالي 300 شكوى من أماكن مختلفة من ضواحي المدينة وقامت فرق العمل بمعاينة الأضرار وإصلاح مايمكن إصلاحه سيما شفط المياه وإصلاح خطوط التيار الكهربائي فيما تم حصر الخسائر المادية الأخرى حيث ستتم دراستها والعمل على تعويض أصحابها.
وأكد مطر النعيمي المدير التنفيذي لقطاع الطرق والبنية التحتية في البلدية أن الدائرة وبالتعاون مع شرطة العين وقطاع الخدمات وورش الصيانة قامت خلال الـ 72 ساعة الماضية بالتعامل مع كافة الشكاوى التي وصلتها.
وفي أمارتي عجمان وأم القيوين تواصل هطول الأمطار الغزيرة والمتوسطة والخفيفة لليوم الثالث على التوالي يوم أمس و لفترات متفاوتة ومتقطعة أحيانا لمدة تزيد على 5 ساعات ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وتجمع مياه الأمطار بكثافة في بعض الأحياء السكنية المنخفضة و الدوارات والطرقات في الإمارتين واللتين سارعتا بدورهما الى شفط المياه المتراكمة خاصة في عدد من الطرق والدوارات ، ولا تزال السماء ملبدة بالغيوم ما يبشر بهطول أمطار خلال الساعات المقبلة.
من جانب آخر أكدت مصادر بلدية عجمان جاهزيتها واستعدادها للحيلولة دون تراكم مياه الأمطار في الدوارات ووسط الطرقات لما يشكله ذلك من خطورة على قائدي المركبات ومستخدمي الطريق وبدأت بسحب المياه المتجمعة، من خلال تجهيز مكائن الشفط والتناكر وعمال البلدية، وأكد الدكتور مصبح راشد حميد مدير عام بلدية أم القيوين استعداد إدارة البلدية لشفط المياه التي تراكمت بفعل الأمطار في أنحاء متفرقة في الإمارة خاصة وسط الأحياء وذلك من خلال تجهيز مكائن الشفط والتناكر وعمال البلدية الذين قاموا بسحب المياه من الدوارات ووسط الطرقات لما يشكله تجمع المياه من خطورة على المواطنين والمقيمين .
وأكدت المصادر الأرصادية في الإمارتين استمرار حالة عدم الاستقرار في الأحوال الجوية على المناطق الشمالية مع حدوث انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة ومن المتوقع أن يكون الطقس غائما جزئياً ودرجات الحرارة أقل من معدلاتها الطبيعية.
وبدورها شهدت مدينة الشارقة طوال الليلة قبل الماضية والساعات الأولى من صباح امس هطول امطار ترواحت بين الغزيرة والمتوسطة، ومازالت السماء تنذر بسقوط مزيد من الامطار خلال الساعات القليلة المقبلة، وقد تسببت الأمطار التي كانت تسقط طوال الليل في عرقلة الحركة المرورية بالرغم من تواجد عناصر من دوريات الشرطة والانجاد، جراء حدوث خلل كهربائي في بعض الاشارات الضوئية بسبب الأمطار فكان تواجد رجال الامن هناك جيدا ومناسبا.
ومن جانبها تبذل بلدية الشارقة جهودا كبيرة لمواجهة الظروف الجوية السائدة في الدولة منذ يومين، وما نتج عن هذه الظروف من أمطار غزيرة أدت إلى وجود تجمعات للمياه في عدد كبير من المناطق في الشارقة.
وقال المهندس عبدالعزيز المنصوري مدير ادارة الصرف الصحي في بلدية الشارقة ل«البيان»: «قامت اللجنة المشكلة لمواجهة الامطار بتوجيه جميع الفرق العاملة بمراجعة شبكات تصريف الأمطار وملحقاتها بالمناطق والطرقات المختلفة بالمدينة، وذلك للتأكد من جاهزيتها لتصريف الأمطار المتوقعة، علماً بأن هذه الشبكات وملحقاتها قد تمت نظافتها في وقت سابق من خلال حملة نظافة شارك فيها جميع إدارات وأقسام بلدية مدينة الشارقة المختلفة.
وأشارت إدارة العمليات في شرطة الشارقة إلى أنها كثفت من عدد الدوريات العاملة في مراقبة حركة السير على الطرق والتي سوف تستمر في أداء عملها بصورة مستمرة حتى نهاية الفترة التي يتوقع أن تستمر خلالها حالة عدم الاستقرار في الطقس وهطول الأمطار واشتداد الرياح والعواصف وانحسار مدى الرؤية في بعض مناطق الدولة نتيجة المنخفض الجوي الذي اعلنت عنه مراكز الارصاد الجوية وتأثيراته المتحملة على البر والبحر.
تحسنت أجواء الساحل الشرقي يوم أمس السبت بعد هطول أمطار عمت أرجاء المنطقة على مدى ستة أيام متتالية، وما زالت بعض المناطق منذ منتصف ليل أمس تشهد هطول زخات من الأمطار تراوحت ما بين المتوسطة والخفيفة في مشهد ربيعي لم تعهده المنطقة منذ عقد من الزمن خلال الفترة الماضية مادفع الأهالي والمقيمين وزوار المنطقة الشرقية للخروج إلى المتنزهات والشواطئ والاستمتاع بالأجواء الربيعية في مجاري الأودية، فيما فضل البعض الآخر الخروج للبر والتخييم، فامتلأت منطقة المظلات ووادي الوريعة والكورنيش في كل من مدن دبا الفجيرة والفجيرة وخورفكان وكلباء بالعائلات على الرغم من الأجواء الباردة والممطرة بين الحين والآخر. حيث كان الإقبال كثيفاً على شاطئ الفقيت بمدينة الفجيرة.
(البيان)



