أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد أن سيرة وإنجازات مؤسس دولة الإمارات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- جاءت في كافة جوانبها تأكيدا مستمرا لاعتقاد راسخ بوجود «كلمة سواء بيننا وبينكم » وليقين كامل بأن الحوار الصادق بين أشخاص وجماعات شريفة تمثل ديانات وثقافات ومعتقدات متنوعة من شأنه أن يؤدي إلى وجود عالم أفضل.

مشيرا إلى أن القيادة الحكيمة للشيخ زايد بما اشتملت عليه من قيم ومبادئ، وهي التي لا يزال يسير على هديها من بعده قادة الإمارات وهذه القيادة الحكيمة كان لها أثرها الكبير في تحقيق نمو اقتصادي هائل في الدولة يصاحبه تقدم اجتماعي واستقرار سياسي أدى لتوفير فرص عمل واسعة، فهذه منظومة فريدة ومرموقة لا تتحقق نظائرها في كثير من بلدان العالم المعاصر.

جاء ذلك خلال افتتاح معاليه لفعاليات مؤتمر « كلمة سواء : النظرية والتطبيق» في مقر جامعة زايد بأبوظبي مساء الأول من أمس والذي تنظمه الجامعة بالتعاون مع جامعة جنوب «كارولينا» الأميركية و3 جامعات اندونيسية.

وقال معالي الشيخ نهيان «إن القراءة في السلوك البشري والفهم للتاريخ الإنساني يقودنا لحقيقة أن الناس في كل زمان ومكان يعتبرون المجهول مصدر خوف وتهديد ، كما يعتبرونه مجال عداء وخصومة ويجب الحذر منه ومقاومته باستخدام القوة في كثير من الأحيان،بل قد ينتهي الأمر في معظم الحالات إلى اعتبار المجهول شيطانا تجب مقاومته».

وأشار معاليه إلى أن هذا يرتبط بما يسجله تاريخ البشر من عدم وجود محاولات كثيرة للتعارف بين الشعوب،لافتاً إلى أن هذه الظاهرة وللأسف مازالت تلاحظ حتى في عصرنا الحالي. واستحضر معاليه ما أشار إليه السير « اسحق نيوتن» العالم والفيلسوف المعروف من أن « الإنسان يقوم ببناء العديد من الأسوار دون اهتمام ببناء جسور كافية لعبورها»، مؤكدا أن الهدف من هذا المؤتمر أن يكونوا بناة جسور والخروج بآراء وأفكار بناءة تسهم في وضع حلول لمشكلات بدت صعبة ومعقدة لأزمنة طويلة.

وقال « من سوء الحظ أننا نبدأ من واقع أليم نجد فيه محاولات كثيرة للهجوم على المبادرات الهادفة ووصفها بأنها متحيزة أو مغرضة، وذلك إما لعدم المعرفة الكافية بها أو نتيجة نية مبيتة لقلب الحقائق وتزييف الأمور، لذا لا يمكن لأي شعب أو ديانة أو حتى جامعة أن تسمح لنفسها أن تصبح أسيرة لفكر جامد لا ينتج عنه إلا دعم التطرف».

وتطرق معاليه للحديث حول الفجوة بين الشرق والغرب والتي بإمكانها أن تنتهي إذا ما توافرت قنوات التنمية والحوار بينهما،موضحا أن هناك نظرة لدى الطرفين بوجود فجوة وحالة من عدم التفاهم بين الإسلام والغرب، وتأخذ هذه النظرة في الغرب تفسيرا ثقافيا ودينيا، فيقال أن عوامل الثقافة والدين هي المسؤولة عن الأوضاع الحالية للمجتمعات الإسلامية،وأن قضايا الفقر وانخفاض النمو الاقتصادي ومكانة المرأة والعنف نتيجة لتلك العوامل .

حيث ترى بعض دوائر الغرب أن الإسلام لا يتفق مع متطلبات الحداثة وان المسلمين أنفسهم غير مساهمين في نهضة العصر، معتبراً معاليه أن هذه النظرة خاطئة لأنها تهمل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والتاريخية التي هي أساس المشكلات الآن، كما أنها تبعث الغرب إلى الاعتقاد بعدم قدرة العالم الإسلامي على المساهمة في التطور العالمي.

ورأى معالي الشيخ نهيان أن العالم الإسلامي ينظر لهذه الفجوة بشكل مختلف تماما حيث يسود الاعتقاد بان القضايا السياسية هي أساس الخلاف ويرجع ذلك لأسباب تاريخية تشمل تاريخ الاستعمار وعدم الاهتمام تاريخيا في الغرب بالتنمية السياسية والاقتصادية في الشرق، بالإضافة إلى ازدواجية المعاملة مع أطراف الصراع العربي الإسرائيلي، فضلا عن نزعة الغرب في حالات كثيرة لاستخدام الدين كمبرر للغزو العسكري والسياسي.

مؤكدا معاليه على ما عبر عنه المفكر العربي « ادوارد سعيد» عن اختلاف النظرة بين الشرق والغرب للعلاقة بينهما بأنه حالة « صراع الجهل» . ودعا معاليه في ختام كلمته إلى ضرورة الابتعاد عن استخدام العوامل الثقافية والدينية لتفسير هذه الفجوة، والتركيز على الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لأن ذلك سيكون مبعث الأمل والتفاؤل في إمكانية التغلب عليها.

وقال معاليه : «علينا أن نفتح المجال لتعليم فعال نوضح من خلاله طبيعة الإسلام السمحة وإسهاماته في مسيرة البشرية»، مؤكدا أن التعليم على الجانبين هو الوسيلة المثلى للتخلص من الفجوة بين الشرق والغرب ولمواجهة «صراع الجهل».

وأنه من الهام خلال البحث عن المعرفة أن نبحث أيضا عن العدالة والتسامح والسلام وان نعمل على تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتنا ، وان نساعدها على التعامل مع ظاهرة التطرف التي لا تقتصر على منطقة دون أخرى لأن التطرف ينشأ نتيجة الفقر والفشل والتشاؤم، بينما بالنجاح والرخاء يتحقق الأمل في المستقبل.

أبوظبي ـ لبنى أنور