اقترحت الحكومة الأميركية أمس قواعد مالية جديدة صارمة في إطار مبادرتها لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد وتحجيم الإقدام على المخاطر الذي عصف ببنوكها وفجر أزمة مالية عالمية.

وتأتي المقترحات في أعقاب بعض المؤشرات المبدئية على أن أضخم اقتصاد في العالم ربما كف عن الانكماش والاعلان في وقت سابق هذا الاسبوع عن خطة واشنطن لتخليص البنوك من أصول فاسدة تصل قيمتها الى تريليون دولار وتعد المتسبب الرئيسي في أزمة الائتمان العالمية.

كما تجيء المبادرات التنظيمية في وقت يسعى الرئيس الامريكي باراك أوباما الى الفوز بموافقة الكونجرس على خطته للانفاق للعام 2010 التي تبلغ قيمتها نحو 5ر3 تريليونات دولار ويقول انها «جزء لا يتجزأ» من جهوده لانتشال الاقتصاد الامريكي من الركود. وقال مسؤولون ان ادارة أوباما تريد تشكيل جهاز تنظيمي قوي لمراقبة المخاطر يتمتع بسلطة الاشراف العميق على الشركات المالية غير المصرفية مثل صناديق التحوط وشركات الاستثمارت الخاصة.

وبحسب المسؤولين الذين اشترطوا عدم كشف هوياتهم تهدف المقترحات أيضا الى تنظيم عقود مقايضة مخاطر الائتمان والمشتقات المتداولة خارج المقصورة وذلك للمرة الاولى.

وعرض وزير الخزانة تيموثي جايتنر الخطوط العريضة لخططه على الكونجرس في وقت لاحق امس وستشكل هذه المقترحات الاساس لمباحثات بشأن اصلاح الرقابة التنظيمية عندما يجتمع أوباما بقادة دول مجموعة العشرين في لندن الاسبوع المقبل. وأظهرت أحدث البيانات الحكومية بدء تعافي قطاعي الصناعة والاسكان الامريكيين من الركود الذي بدأ في ديسمبر 2007.

وارتفعت الاسهم الاميركية في أعقاب البيانات لكن ضعف الطلب على سندات أمريكية وبريطانية في مزادات عزز المخاوف بشأن مدى قدرة الحكومات على اقتراض ما يكفي لتغطية التكاليف المتصاعدة لتحفيز الاقتصاد.

وثمة مؤشرات متزايدة أيضا على حاجة أوباما الى التغلب على الشكوك ازاء خططه للانفاق في الداخل وصعوبة أن يقنع زعماء مجموعة العشرين بمواصلة ضخ الاموال العامة.

ورفض جان كلود يونكر رئيس مجلس وزراء مالية دول منطقة اليورو الدعوات الامريكية الى زيادة الانفاق وتنسيق الاجراءات قائلا ان أوروبا بذلت ما يكفي لمساعدة اقتصاداتها على التعافي من أعمق ركود عالمي منذ الحرب العالمية الثانية.

واقتدت الاسهم الاسيوية بمكاسب وول ستريت وارتفعت أكثر من 2% الى أعلى مستوياتها في 11 أسبوعا بعدما أظهرت بيانات ارتفاع طلبيات التوريد الامريكية الجديدة للسلع المعمرة في فبراير، وذلك للمرة الاولى في سبعة شهور وانتعاش مبيعات المنازل الجديدة.

لكن المتشككين يقولون ان من السابق لاوانه اعلان أن التباطوء قد بلغ مداه وحذر مسؤولان كبيران بمجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الامريكي» من أن الركود الامريكي قد يستمر لبضعة شهور قبل أن يبدأ تحسن الاقتصاد أواخر هذا العام أو أوائل 2010. كما ارتفعت الاسهم الاوروبية للجلسة السادسة على التوالي أمس الخميس تقودها شركات السلع الاولية بعدما عززت بيانات قوية على غير المتوقع لقطاع الاسكان الامريكي الامال بأن الاقتصاد العالمي قد يكون على مسار تحسن.

وتقدم مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 4, 0% مسجلا 97, 746 نقطة بعد صعوده لخمس جلسات متتالية. لكن المؤشر لايزال منخفضا عشرة بالمئة منذ مطلع العام بعدما انحدر 45% في 2008.

واقتدت أسهم شركات السلع الاولية بمكاسب أسعار الخام والمعادن. وبين شركات التعدين ارتفعت أسهم بي.اتش.بي بيليتون وأنجلو أمريكان وريو تينتو وأوراسيان للموارد الطبيعية ما بين 2, 2- 4, 5%.

وتقدمت أسهم البنوك كذلك. وارتفعت أسهم باركليز 2.8% ولويدز 4% وناتكسيس 2.8 في المئة وكومرتس بنك 6%. وقال كريس حسين كبير مديري المبيعات لدى أو.دي.ال للاوراق المالية «أسهم البنوك الاوروبية تمتعت بأسبوع ممتاز مع عودة اقبال المستثمرين. الاسماء ذات الثقل مثل سيتي جروب وكريدي سويس أعلنت في الاونة الاخيرة عن بداية قوية للعام 2009 مما منح القطاع بعض الزخم الذي كان في أمس الحاجة اليه».

وأضاف «بالنظر الى السوق عموما فان عودة نشاط الدمج والاستحواذ يمنح بعض المصداقية لمقولة اننا نرتفع بعد ملامسة القاع». وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن 5, 0% بينما تراجع مؤشر داكس لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 2, 0%، وزاد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 1ر0 في المئة.

وأنهت الأسهم اليابانية تعاملات امس الخميس على ارتفاع مدعومة بالتوقعات الإيجابية لمستقبل الاقتصاد الأمريكي.

وشهد مؤشر نيكي القياسي ارتفاعا مقداره 34ر156 نقطة بنسبة 1.84% إلى 8636.33 نقطة ، أعلى مستوى له منذ يناير.

وواصل مؤشر توبكس الأوسع نطاقا للأسهم الممتازة ارتفاعاته لليوم التاسع على التوالي بمقدار 8.32 نقطة بنسبة 1.02% ليغلق على 826.81 نقطة. وقد انعشت تقارير حول تحقيق ارتفاع غير متوقع في مبيعات المنازل وطلبات السلع المعمرة في الولايات المتحدة الآمال في انتهاء الركود.

وفي أسواق العملة، ارتفع الدولار أمام الين وسجل في تعاملات الظهيرة بالتوقيت المحلي (0300 بتوقيت جرينتش 73ر97-97.78 ينا مقابل 97.71-97.74 في ختام تعاملات الأربعاء.

كما ارتفعت العملة الأوروبية الموحدة ( اليورو) أمام الدولار وسجلت 3562ر1-1.3567 دولار مقابل 1.3448-1.3451 دولار عند الإغلاق أمس. وارتفع اليورو أمام الين مسجلا 132.56-132.61 مقابل 131.43-131.47 ينا أمس.

وفي اسواق العملات استقر سعر الدولار أمام العملات الرئيسية أمس الخميس بعد تقلبات شديدة في الجلسة السابقة بسبب تصريحات وزير الخزانة الاميركي تيموثي جايتنر بشأن عملات الاحتياطيات.

(الوكالات)