يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:» إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب قال: فهو لك» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:» فاقرؤوا إن شئتم (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم).

ولقد خلق الله الرحم وأخرج لها اسماً من اسمه فهو الرحمن وهي الرحم. وأمر تعالى بوصل الرحم ونهى عن قطعها، فقطيعة الرحم من أبغض الأعمال إليه بعد الإشراك به. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغض الأعمال إلى الله الإشراك بالله ثم قطيعة الرحم».

وكما وعد الله تعالى من يصل الرحم بالخير الكثير في الدنيا والآخرة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه»

فقد توعد تعالى قاطع الرحم بأن لا يدخله الجنة جزاء وفاقاً على قطعه ما أمر الله به أن يوصل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قاطع» يعنى يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبداً. والثاني: معناه ولا يدخلها في أول الأمر مع السابقين بل يعاقب بتأخره القدر الذي يريده الله تعالى. بل إنه «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم» كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

فصلة الرحم عبارة عن الصلة والعطف والرحمة، فصلة الله سبحانه وتعالى عبارة عن لطفه بهم ورحمته إياهم وعطفه بإحسانه ونعمه أوصلتهم بأهل ملكوته الأعلى وشرح صدورهم لمعرفته وطاعته.

قال القرطبي: « الرحمن على وجهين: عامة وخاصة فالعامة رحم الدين،

ويجب مواصلتها بملازمة الإيمان والمحبة لأهله ونصرتهم والنصيحة وترك مضارتهم والعدل بينهم والنصفة في معاملتهم والقيام بحقوقهم الواجبة كتمريض المرضى وحقوق الموتى من غسلهم والصلاة عليهم ودفنهم وغير ذلك من الحقوق المترتبة لهم.

وأما الرحم الخاصة وهي رحم القرابة من طرفي الرجل أبيه وأمه فتجب لهم الحقوق الخاصة وزيادة كالنفقة وتفقد أحوالهم وترك التغافل عن تعاهدهم في أوقات ضروراتهم وتتأكد في حقهم حقوق الرحم العامة حتى إذا تزاحمت الحقوق بدأ بالأقرب فالأقرب».

رجاء علي